الاتحادي فاضل براس يناقش بمجلس النواب مشروع قانون جمع التبرعات من العموم و توزيع المساعدات لأغراض خيرية
إدارة النشر
الثلاثاء 19 يوليو 2022 - 17:56 l عدد الزيارات : 29801
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الاثنين، بأغلبية 99 صوتا على مشروع قانون رقم 18.18 يتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، فيما امتنع ستة نواب عن التصويت.
وقال وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في عرض حول مشروع القانون، إنه يروم إحاطة عملية جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات بالضمانات الكافية التي تكفل استفادة المحتاجين والمعوزين والأشخاص في حالة استغاثة من المساعدة وتحميهم من أي استغلال كيفما كان نوعه.
وفي هذا السياق، ناقش النائب البرلماني فاضل براس، باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مشروع قانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم و توزيع المساعدات لأغراض خيرية.
وأكد النائب البرلماني، أن هذا المشروع المحدث للتأطير القانوني للعمل الإحساني، لطالما دعا إليه الاتحاد الاشتراكي ضد كل الاستغلالات المغرضة وتجنبا لأية انزلاقات محتملة. وقد أثار هذا المشروع نقاشات مهمة سواء داخل المؤسسة البرلمانية أو في فضاءات المجتمع، مضيفا “شاركنا في هذه النقاشات الهادئة والمسؤولة كمعارضة بناءة تسهم، إلى جانب الفاعلين السياسيين والبرلمانيين والمدنيين، في تحصين الثقافة النبيلة للتعاون والتضامن بين الأفراد والجماعات في بلادنا.”
و أوضح فاضل براس، في مداخلته، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون في جلسة عمومية بحضور وزير الداخلية الاثنين 18 يوليوز، بمجلس النواب، أن العمل الإحساني أمر واقعي في بلادنا اعتبارا لقيم التضامن التي يتشبع بها المغاربة حرصا منهم على العيش المشترك وترسيخ التكافل الاجتماعي والخدمات التطوعية والمآزرة الإنسانية.
وسجل المتحدث، أن هذا العمل النبيل، ظل عبر فترات تاريخية متواصلة، مؤطرا بالمبادئ الثقافية الكبرى التي تتأسس عليها الهوية الوطنية في أبعادها الحضارية والدينية، مما سمح بخلق تراكمات مهمة من الأعراف والسلوكات والممارسات المألوفة لرفع الحاجة وتقديم المساعدة، مؤكدا أن هذا الواقع الإيجابي لا يمكنه أن يحجب واقعا آخر ذي طابع سلبي يتمثل في الاستغلال المغرض للعمل الخيري للانزياح عن الغايات الأصلية النبيلة وتحقيق أهداف مشبوهة.
وتابع النائب الاتحادي في كلمته، “وقد سبق لنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن أثرنا الانتباه إلى بعض أشكال هذا الواقع السلبي مع تصاعد المد المحافظ الذي أراد استغلال الانعكاسات السلبية للنموذج الاقتصادي المتبع على الطبقات المتوسطة والشعبية، خاصة منها تلك التي تعيش على هامش الفقر، من خلال العمل على سد حاجياتها بوسائل ظرفية تعتمد العمل الإحساني أساسا. وهي الممارسات المغرضة التي استمرت رغم مجهودات الدولة في مجال التنمية البشرية والتضامن الاجتماعي، والتي قامت بترصيد مكتسبات العمل الإحساني، في وقت من الأوقات، لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية. “
و أضاف قائلا “وهو الأمر الذي دعونا، في مقرراتنا السياسية، إلى مواجهته من خلال اعتماد سياسات عمومية تستطيع تحقيق التحول البنيوي من نظام المساعدة الاجتماعية إلى منظومة الحماية الاجتماعية الموسعة التي غدت أمرا محققا مع الثورة الاجتماعية الهادئة التي أطلقها جلالة الملك.”
و أكد فاضل براس، أن الانزلاقات المحتملة في مجال العمل الإحساني أصبحت أكثر تحققا وإمكانا مع التطور التكنولوجي التي أفرزته القنوات التواصلية الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي، مما يستدعي، ليس فقط التدخل لتحيين المنظومة القانونية القائمة، ولكن أيضا التحلي باليقظة التشريعية من أجل التطوير المستمر لآليات مواجهة المخالفات والجرائم التي ترتكب تحت غطاء العمل الخيري.
وشدد، على أن الإطار القانوني لجمع التبرعات والتماس الإحسان العمومي، المصاغ في بداية السبعينات، لم يعد قادرا على مسايرة التغيرات المتسارعة التي عرفها المغرب في تفاعله مع التحولات التي يشهدها العالم ككل. مضيفا أن الأزمة الوبائية العالمية أفرزت واقعا جديدا، ووسائط التواصل الاجتماعي تبسط سيطرتها، شيئا فشيئا، على مجالات التعبئة الجماعية والتحفيز على العمل الاجتماعي، والعمل السياسي والاقتصادي المفتوح على مصراعيه أصبح أكثر تعرضا للاختراق بأشكال دنيئة تشوه نبل العمل الخيري. ولذلك، كان مهما الإقدام على إصلاح تشريعي يروم تأهيل العمل الإحساني من خلال تقنين عملية جمع التبرعات، وضبط عملية توزيع المساعدات، وتنظيم عملية مراقبة طرق ومجالات الجمع والتوزيع معا. يقول فاضل براس.
و شدد على أن المصادقة على مشروع القانون، لا تعني أننا قضينا على كل المشاكل المطروحة، بل تعني، لنا في الفريق الاشتراكي، أننا بدأنا التأسيس لمنظومة جديدة تتطلب منا أن نواصل تقويتها ومواكبتها بآليات تنظيمية ورقابية وتحسيسية لخلق الشروط المناسبة لإنجاح تطبيق المقتضيات القانونية. فبدون هذه المصاحبة لن نستطيع التغلب على ما سيعترض العمل الإحساني مستقبلا من تلاعبات يمكن استحداثها باللجوء إلى حيل جديدة تخدم الأهداف المشبوهة التي نريد محاربتها نهائيا. وبهذه المناسبة، ننبه إلى ضرورة تكثيف عمليات التتبع والمراقبة، وتعزيز منظومة الحكامة الإحسانية باعتماد آليات مبتكرة لضمان شفافية تدبير التمويلات وإنفاقها. يضيف المتحدث.
وجاء في كلمة النائب الإتحادي، “لقد شكلت التوجيهات السامية لجلالة الملك، في العديد من المناسبات، أساسا صلبا لانخراطنا في التوجه الهادف إلى توطيد التضامن في مجتمعنا من خلال تيسير المساهمات التضامنية وتبسيط مساطر تشجيع مختلف أشكال التبرع والتطوع، وتقوية المبادرات الاجتماعية والمقاولاتية في العمل الخيري. وعلى هذا الأساس، بادرنا إلى التفاعل الإيجابي مع المشروع الذي تقدمت به الحكومة، وقمنا، كمعارضة بناءة ومسؤولية، بتقديم مجموعة من التعديلات التي تم التفاعل معها جزئيا. ويبقى الأهم بالنسبة إلينا هو التوافق حول المشروع والتصويت لفائدته خدمة للمصلحة العليا للوطن وحرصا على تقوية استقراره وأمنه وازدهاره.”
تعليقات
0