الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين يناقش إشكالية ” الأمن الغذائي” ببلادنا
أنوار التازي
الثلاثاء 19 يوليو 2022 - 16:29 l عدد الزيارات : 21728
التازي أنوار
ناقش المستشار البرلماني عبد الإله حيضر باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين تقرير المجموعة الموضوعاتية حول ” الأمن الغذائي” وذلك خلال جلسة عمومية، يوم الاثنين 18 يوليوز 2022.
و أوضح المستشار عبد الاله حيضر، أن موضوع “الأمن الغذائي”يعتبر إشكالية أصبحت تؤرق العالم،بالنظر للتطورات المتسارعة للسياق الدولي الموسوم بالتزايد السكاني المستمر، وبالتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية والتوترات السياسية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والوبائية، والتي أدت إلى إحداث تغيرات هيكلية واستراتيجية في الأولويات العالمية في مقدمتها إشكالية الأمن الغذائي، والمغرب كباقي دول العالم يولي لموضوع الأمن الغذائي اهتماما بالغا، ووضعه ضمن أولوياته الإستراتيجية وجعله مشروعا وطنيا في صلب النموذج التنموي الجديد.
وأكد المتحدث، أن الأمن الغذائي، يحظى بالعناية المولوية لصاحب الجلالة من خلال توجيهاته السامية في كل مناسبة دولية أو وطنية تتعلق بموضوع الأمن الغذائي،كان آخرها خطابه السامي خلال افتتاح السنة التشريعية الحالية، و الذي أكد جلالته “على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية”، كما كان للسياسة الاستباقية لصاحب الجلالة الذي تنبه إلى المخاطر المرتبطة برهان الأمن الغذائي وتأثيره على الصعيدين الدولي والوطني فضلا كبيرا في تجنيب المغرب وضعا صعبا من الذي نعيشه الآن، حيث مكنت المغرب من وضع نهج متكامل يهدف إلى ضمان توفر المواد الغذائية، وتعزيز التنمية الفلاحية والقروية المستدامة، وإعطاء الأولوية لحماية الموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية بفضل استراتيجية المغرب الأخضر والاستراتيجية الجديدة الجيل الأخضر ، والتي تهدف بالأساس إلى استدامة الأنظمة الغذائية،إلى جانب الاستراتيجيات والمبادرات الملكية الأخرى، بما فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، واستراتيجية الصيد البحري، وبرنامج التمكين الاقتصادي للمرأة، وورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وسجل بأن مجلس المستشارين، تفاعل وبشكل سريع مع هذه التوجيهات من خلال تشكيل لجنة موضوعاتية مؤقتة حول موضوع الأمن الغذائي، للوقوف عن قرب على الوضعية الغذائية لبلادنا من خلال تقديم التقرير الذي نحن بصدد مناقشته، والذي “نعتبرها فرصة لإغناء النقاش والحوار حول السياسات العمومية المرتبطة بالأمن الغذائي والتفاعل مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، تماشيا مع الرؤية الإستراتيجية لجلالة الملك،وإبداء رأينا وملاحظاتنا التي لا شك أنها ستساهم في تطوير العمل البرلماني إلى جانب القطاعات المعنية لإيجاد حلول لمواجهة النقص الحاد في الإنتاج الغذائي”.
و تابع عبد الاله حيضر، “مع ذلك و على الرغم من صرف أموال طائلة من طرف الحكومات المتعاقبة في إطار مخططات وبرامج بعينها ، خصوصا في إطار دعم القطاع الفلاحي بهدف المحافظة على مستوى معين من الإنتاج المحلي من المواد الغذائية الأساسية، إلا أننا لم نصل بعد إلى تحقيق المبتغى وهو تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول إلى الأمن الغذائي، بحيث لازالت بلادنا ترتهن لاستيراد المواد الأساسية وبشكل متزايد، كالحبوب واللحوم والأعلاف بأثمنة باهظة من الأسواق الدولية الأمر الذي يرهق المالية العامة، في الوقت الذي يقابل منتوج الفلاحين الصغار بأثمنة زهيدة”.متساىلا في نفس الوقت “هل كل هذه المجهودات ذهبت سدى مادام المغرب لازال يعتمد على الخارج لإشباع حاجيات ساكنته من المواد الاستهلاكية الأساسية ولم يفي بالغرض المطلوب فيما يخص التخفيف من حدة الفقر وتعزيز الأمن الغذائي والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية العامة؟”
و باسم الفريق الاشتراكي، أكد حيضر، أن مواجهة معضلات الفقر والهشاشة في بلادنا يتطلب إرادة حقيقية في تدبير الثروات الوطنية ونهج سياسات اجتماعية تعمل على تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والمجالية بين فئات المجتمع المغربي، وتحقيق التوزيع العادل للثروات خاصة الثروة المائية التي أصبحت تدق ناقوس الخطر وتهدد التنمية ببلدنا، بالإضافة إلى الرفع من قدرة المواطنين على تلبية الاحتياجات الغذائية لجميع المواطنين في الحاضر والمستقبل، بأسعار مقبولة وجودة صحية آمنة، وخريطة إنتاجية ضامنة لاستدامة الموارد الطبيعية وتحقيق الاستقلالية عن مضاربات الأسواق العالمية ومراعاة المخاطر الطبيعية والأزمات الدولية، وتعزيز بنيات التخزين الاستراتيجي وحماية قطعان الماشية، و صون البذور المحلية المغربية،و تعزيز الاستثمار الفلاحي وعصرنة العمليات الفلاحية بالعالم القروي في إطار الاستغلال الأمثل لكافة الإمكانيات المتاحة سواء كانت مادية أو طبيعية والاستفادة من المميزات النسبية للأراضي والثروات الحيوانية والزراعيةوالمياه، للحد من التفاوتات المجالية ووقف النزوح نحو المدن بحثا عن فرص العمل، لزيادة الإنتاج الوطني من المواد الغذائية والوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي الذي لا يتم إلا بتعزيز الإنتاج الوطني.
وخلص إلى أنه، لا يمكن الاعتماد على القطاع الفلاحي فقط لبلوغ الأهداف في مجال ضمان الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل،فالأمن الغذائي ليس مسألة فلاحية فقط وإنما مسألة اقتصادية شاملة، لهذا تزداد “مخاوفنا،فلا يمكننا أن نمنح الفلاحة دورا لا يمكن أن تقوم به لوحدها، كما لا يفوتنا التنبيه إلى ضرورة حماية وعقلنة تدبير الموارد المائية الذي يشكل الخطر الأكبر الذي يهدد بلادنا، وتعزيز التنمية القروية المندمجة والمستدامة.”
تعليقات
0