نظمت منظمة ITTIHADIYA GREEN YOUTH اللقاء الوطني الأول حول مستقبل المنظومة المائية بالمغرب في ظل تداعيات التغيرات المناخية التي تخيم على العالم، اليوم السبت 23 يوليوز2022، بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط.
ويأتي هذا اللقاء، في إطار الأنشطة التوعوية والترافعية، التي تنظمها المنظمة للتحسيس بأهمية ترشيد الماء واتخاذ تدابير حكومية لحماية المنظومة المائية المغربية، باعتبارها إحدى أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، لما لها من أهمية حيوية واستراتيجية في الحفاظ على التوازن المجتمعي والبيئي
و افتتح هذا اللقاء بكلمة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر والذي تلاها بالنيابة عنه عبد الله الصيباري عضو المكتب السياسي والكاتب العام للشبيبة الاتحادية فياللقاء الوطني الأول حول مستقبل المنظومة المائية بالمغرب في ظل التحولات المناخية.
وهنأ الكاتب الأول شباب المنظمة على ديناميتهم وانخراطهم الواعي في النقاش العمومي حول القضايا الراهنة ذات الحساسية الكبرى، وعلى رأسها موضوع هذا اللقاء المتعلق بتأثير التغيرات المناخية في تعبئة وتدبير الموارد المائية. و كل المتدخلات والمتدخلين الذين لبوا الدعوة للمشاركة في هذه اللقاء والذين سيساهمون، دون أدنى شك، بتصوراتهم وتحليلاتهم ومقترحاتهم في بلورة سياسة عمومية قادرة على كسب التحديات البيئية المطروحة على بلادنا.
وشدد الأستاذ لشكر في كلمته التي تلاها عبد الله الصيباري، أن المغرب يعيش على غرار مجموع دول العالم، صعوبات متعددة بخصوص تعبئة واستغلال الثروة المائية نتيجة التحولات المناخية التي باتت تهدد الأمن المائي والغذائي والمجتمعي؛ فالمغرب يتوفر فقط على موارد مائية تقدر كمتوسط سنوي بحوالي 22 مليار متر مكعب، 18 مليار متر مكعب سطحية، و4 أمتــار مكعبة جوفية، بينما يبلغ المعدل السنوي للتساقطات الـمطرية 140مليار متر مكعب؛ وهو ما يعني أننا نعاني من مشكل الهدر المائي الناتج عن تبخر مياه الأمطار. كما أن الموارد المائية الوطنية تتسم بفوارق مجالية كبرى حيث إن أكثر من70% من المياه السطحية تتركز في أقل من 15% من التراب الوطني، وخاصة في أقصى شمال غرب المملكة، مما يطرح بحدة إشكالية غياب العدالة المائية في بلادنا.
وسجلت كلمة لشكر، أن الموارد المائية لبلادنا تقدر بأقل من 650 متـرا مكعبـا للفـرد سـنويا، علما أن وضعية الخصاص تصبح قائمة بدء من 1.000 متــر مكعــب للفــرد سـنويا. ومن المتوقـع أن يقـل هـذا المعدل عـن 500 متـر مكعـب للفرد سنويا بحلـول سـنة 2030، إذ تشير التوقعات إلى فقـدان 80 % مـن المـوارد المائيـة الحالية بسبب التداعيات السلبية للتقلبات المناخية.
و تابع قوله ” لهذا الاعتبار، لا بد من مساءلة نجاعة الاستثمار في البنيات التحتية والتجهيزات المائية المخصصة لتعبئة المواردالمائية والرامية إلى تحقيق المخزون المائي، خاصة في ظل التهديدات الراهنة رغم توفر بلادنا على أكثر من 140 سد كبير تفوق سعتها التخزينية أكثر من 18 مليار متر مكعب.”
وكشفت كلمة لشكر، أنه على مستوى الاستهلاك المائي، يهيمن القطاع الفلاحي على الاستهلاك الوطني للمياه حيث يستحوذ على أكثر من 85 % من الموارد المائية المتوفرة،وهو ما ينعكس بشكل أو بآخر على تعبئة الموارد المائية لتوفير الماء الصالح للشرب. مشيرا الى انه ورغم المجهودات المبذولة لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب حيثبلغت نسبة الربط الفردي بشبكات التوزيع 94 % في الوسط الحضري، وتجاوزت الاستفادة من الماء الصالح للشرب في الوسط القروي نسبة 97%، فإن بلادنا مطالبة بتعميم الربط الفردي بشبكات الماء الصالح للشرب على مجموع التراب الوطني. الأمر الذي يستدعي، خاصة في العالم القروي، الانتقال من مؤشر “نسبة الاستفادة”، التي تكون في غالب الأحيان جماعية، إلى مؤشر “نسبة الربط الفردي”.
و أكد أن هذا وهو ما يتطلب، من “وجهة نظرنا، ضرورة تحقيق طفرة قوية كتلك التي تحققت مع حكومة التناوب التوافقي في مجال الربط بالماء الصالح للشرب، وذلك من أجل التعميم الكامل لاستفادة المواطن، في أي منطقة كان، من هذه المادة الحيوية. ”
وشدد المتحدث أنه حصل تراجع مهم في الموارد المائية نتيجة مجموعة من الاختلالات التي سبق “لنا في الاتحاد الاشتراكي، غير ما مرة، أن نبهنا إلى ضرورة معالجتها بشكل استعجالي من أجل تعبئة وتدبير الثروة المائية سواء لتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين، أو لتغطية متطلبات الإنتاج الفلاحي”.
وجاء في الكلمة الافتتاحية للأستاذ لشكر “وقد جاء تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020 ليؤكد، في نفس الاتجاه، وجود اختلالات متعددة تهم ضعف وضعية جرد وتأمين الملك العام المائي، وارتفاع مستوى الإجهاد المائي في الوسط القروي، ومحدودية تفعيل الحماية القانونية، وضعف التنسيق بين أجهزة المراقبة، وضعف الموارد البشرية والمالية، وعدم اعتماد وثيقتي المخطط الوطني للماء والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، المنصوص عليهما في قانون الماء.”
وأمام هذا الحجم الهائل من الاختلالات، سجل الصيباري أنه لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل عن أسباب تقاعس الحكومة والمؤسسات المعنية، إلى اليوم، عن اتخاذ الإجراءات العملية الضرورية لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للماء التي تم عرضها على أنظار جلالة الملك منذ سنة 2019 بمدينة فاس. مؤكدا أن الحكومة مطالبة بتدارك كل هذا الوقت الضائع من أجل الشروع، بشكل مستعجل، في تفعيل هذه الاستراتيجية، وتصحيح الاختلالات المسجلة لأن كل هدر للزمن من جديد ستكون تكلفته غالية اقتصاديا واجتماعيا.
وذكر أنه لابد من التأكيد على أن تدهور الموارد المائية، في ظل الاستهلاك المفرط وتردد مواسم الجفاف والتقلبات المناخية وغياب الحلول المبتكرة لتنويع الموارد، لن ينعكس فقط على شح المياه نفسها، بل سينعكس سلبا على جهود التنمية ومتانة التماسك الاجتماعي والأمن العام للمجتمع. فالأمن المائي يعتبر مرتكزا أساسيا من مرتكزات الأمن المجتمعي، إذ تشير التقارير المتعلقة بالأمن العالمي أنه ابتداء من سنة 2030 سيتهدد استقرار بعض المناطق نتيجة ندرة المياه وبروز نزاعات إقليمية حول الثروة المائية.
https://youtu.be/jMukdjPx94g








تعليقات
0