لقاء وطني حول مستقبل المنظومة المائية بالمغرب وهذا ما أكد عليه الأستاذ إدريس لشكر

أنوار التازي السبت 23 يوليو 2022 - 13:55 l عدد الزيارات : 11994

نظمت منظمة ITTIHADIYA GREEN YOUTH اللقاء الوطني الأول حول مستقبل المنظومة المائية بالمغرب في ظل تداعيات التغيرات المناخية التي تخيم على العالم، اليوم السبت 23 يوليوز2022، بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط.

ويأتي هذا اللقاء، في إطار الأنشطة التوعوية والترافعية، التي تنظمها المنظمة للتحسيس بأهمية ترشيد الماء واتخاذ تدابير حكومية لحماية المنظومة المائية المغربية، باعتبارها إحدى أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، لما لها من أهمية حيوية واستراتيجية في الحفاظ على التوازن المجتمعي والبيئي

و افتتح هذا اللقاء بكلمة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر والذي تلاها بالنيابة عنه عبد الله الصيباري عضو المكتب السياسي والكاتب العام للشبيبة الاتحادية فياللقاء الوطني الأول حول مستقبل المنظومة المائية بالمغرب في ظل التحولات المناخية.

وهنأ الكاتب الأول شباب المنظمة على ديناميتهم وانخراطهم الواعي في النقاش العمومي حول القضايا الراهنة ذات الحساسية الكبرى، وعلى رأسها موضوع هذا اللقاء المتعلق بتأثير التغيرات المناخية في تعبئة وتدبير الموارد المائية. و كل المتدخلات والمتدخلين الذين لبوا الدعوة للمشاركة في هذه اللقاء والذين سيساهمون، دون أدنى شك، بتصوراتهم وتحليلاتهم ومقترحاتهم في بلورة سياسة عمومية قادرة على كسب التحديات البيئية المطروحة على بلادنا.

وشدد الأستاذ لشكر في كلمته التي تلاها عبد الله الصيباري، أن المغرب يعيش على غرار مجموع دول العالم، صعوبات متعددة بخصوص تعبئة واستغلال الثروة المائية نتيجة التحولات المناخية التي باتت تهدد الأمن المائي والغذائي والمجتمعي؛ فالمغرب يتوفر فقط على موارد مائية تقدر كمتوسط سنوي بحوالي 22 مليار متر مكعب،   18 مليار متر مكعب سطحية، و4 أمتــار مكعبة جوفية، بينما يبلغ المعدل السنوي للتساقطات الـمطرية 140مليار متر مكعب؛  وهو ما يعني أننا نعاني من مشكل الهدر المائي الناتج عن تبخر مياه الأمطار. كما أن الموارد المائية الوطنية تتسم بفوارق مجالية كبرى حيث إن أكثر من70% من المياه السطحية تتركز في أقل من 15% من التراب الوطني، وخاصة في أقصى شمال غرب المملكة، مما يطرح بحدة إشكالية غياب العدالة المائية في بلادنا.

وسجلت كلمة لشكر، أن الموارد المائية لبلادنا تقدر بأقل من 650 متـرا مكعبـا للفـرد سـنويا، علما أن وضعية الخصاص تصبح قائمة بدء من 1.000 متــر مكعــب للفــرد سـنويا. ومن المتوقـع أن يقـل هـذا المعدل عـن 500 متـر مكعـب للفرد سنويا بحلـول سـنة 2030، إذ تشير التوقعات إلى فقـدان 80 % مـن المـوارد المائيـة الحالية بسبب التداعيات السلبية للتقلبات المناخية.

و تابع قوله ” لهذا الاعتبار، لا بد من مساءلة نجاعة الاستثمار في البنيات التحتية والتجهيزات المائية المخصصة لتعبئة المواردالمائية والرامية إلى تحقيق المخزون المائي، خاصة في ظل التهديدات الراهنة رغم توفر بلادنا على أكثر من 140 سد كبير تفوق سعتها التخزينية أكثر من 18 مليار متر مكعب.”

وكشفت كلمة لشكر، أنه على مستوى الاستهلاك المائي، يهيمن القطاع الفلاحي على الاستهلاك الوطني للمياه حيث يستحوذ على أكثر من 85 % من الموارد المائية المتوفرة،وهو ما ينعكس بشكل أو بآخر على تعبئة الموارد المائية لتوفير الماء الصالح للشرب. مشيرا الى انه ورغم المجهودات المبذولة لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب حيثبلغت نسبة الربط الفردي بشبكات التوزيع 94 % في الوسط الحضري، وتجاوزت الاستفادة من الماء الصالح للشرب في الوسط القروي نسبة 97%، فإن بلادنا مطالبة بتعميم الربط الفردي بشبكات الماء الصالح للشرب على مجموع التراب الوطني. الأمر الذي يستدعي، خاصة في العالم القروي، الانتقال من مؤشر “نسبة الاستفادة”، التي تكون في غالب الأحيان جماعية، إلى مؤشر “نسبة الربط الفردي”.

و أكد أن هذا وهو ما يتطلب، من “وجهة نظرنا، ضرورة تحقيق طفرة قوية كتلك التي تحققت مع حكومة التناوب التوافقي في مجال الربط بالماء الصالح للشرب، وذلك من أجل التعميم الكامل لاستفادة المواطن، في أي منطقة كان، من هذه المادة الحيوية. ” 

وشدد المتحدث أنه حصل تراجع مهم في الموارد المائية نتيجة مجموعة من الاختلالات التي سبق “لنا في الاتحاد الاشتراكي، غير ما مرة، أن نبهنا إلى ضرورة معالجتها بشكل استعجالي من أجل تعبئة وتدبير الثروة المائية سواء لتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين، أو لتغطية متطلبات الإنتاج الفلاحي”.

وجاء في الكلمة الافتتاحية للأستاذ لشكر “وقد جاء تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020 ليؤكد، في نفس الاتجاه، وجود اختلالات متعددة تهم ضعف وضعية جرد وتأمين الملك العام المائي، وارتفاع مستوى الإجهاد المائي في الوسط القروي، ومحدودية تفعيل الحماية القانونية، وضعف التنسيق بين أجهزة المراقبة، وضعف الموارد البشرية والمالية، وعدم اعتماد وثيقتي المخطط الوطني للماء والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، المنصوص عليهما في قانون الماء.”

وأمام هذا الحجم الهائل من الاختلالات، سجل الصيباري أنه لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل عن أسباب تقاعس الحكومة والمؤسسات المعنية، إلى اليوم، عن اتخاذ الإجراءات العملية الضرورية لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للماء التي تم عرضها على أنظار جلالة الملك منذ سنة 2019 بمدينة فاس. مؤكدا أن الحكومة مطالبة بتدارك كل هذا الوقت الضائع من أجل الشروع، بشكل مستعجل، في تفعيل هذه الاستراتيجية، وتصحيح الاختلالات المسجلة لأن كل هدر للزمن من جديد ستكون تكلفته غالية اقتصاديا واجتماعيا.

وذكر أنه لابد من التأكيد على أن تدهور الموارد المائية، في ظل الاستهلاك المفرط وتردد مواسم الجفاف والتقلبات المناخية وغياب الحلول المبتكرة لتنويع الموارد، لن ينعكس فقط على شح المياه نفسها، بل سينعكس سلبا على جهود التنمية ومتانة التماسك الاجتماعي والأمن العام للمجتمع. فالأمن المائي يعتبر مرتكزا أساسيا من مرتكزات الأمن المجتمعي، إذ تشير التقارير المتعلقة بالأمن العالمي أنه ابتداء من سنة 2030 سيتهدد استقرار بعض المناطق نتيجة ندرة المياه وبروز نزاعات إقليمية حول الثروة المائية.

https://youtu.be/jMukdjPx94g

وخلص لشكر، أنه من الضروري اليوم التفاعل بكل مسؤولية مع القضايا الاستراتيجية التي تطرحها إشكالية المياه كمادة حيوية سيكون لها خلال العقود المقبلة، ثقلها الحاسم في تدبير التوازنات الإقليمية، وتحقيق التنمية الاجتماعية، والمحافظة على استقرار المجتمعات.

وذكر أنه من الضروري التدشين لمرحلة جديدة في التعاطي مع الموارد المائية الوطنية من خلال التحلي بالجرأة في معالجة الإشكالات المائية الحقيقية وفق ثلاثية “نعتبرها في الاتحاد الاشتراكي أساسية وحاسمةأولا، اعتماد المقاربة الاستباقية ؛ ثانيا، تعزيز الاستثمار العمومي ؛ وثالثا،تفعيل الابتكار في مجال التعبئة والتدبير المائي”.  

و إعتبر لشكر، أن الحاجة ملحة، في هذه اللحظات المؤسسة للنموذج التنموي الجديد، إلى إبداع سياسة عمومية شاملة تستند إلى الإصلاح المؤسساتي بما يوفر شروط الحكامة الجيدة في التدبير المندمج والعادل لمختلف الموارد المائية الوطنية. ذلك أن المدخل الفعلي للعدالة الاجتماعية والمجالية لن يتحقق إلا مع عدالة مائية حقيقية تضمن التوزيع العادل للثروة المائية، سواء في ما يتعلق بالاستعمال المنزلي أو الاستعمال الفلاحي. وينبغي، في هذا الصدد، الحرص على العدالة المائية في كل المخططات الاستعجالية، بل أيضا ضمن الأفق الاستراتيجي الذي يقتضي جعل الماء جزءا لا يتجزأ من “المنظومة الوطنية المتكاملة للمخزون الاستراتيجي” التي دعا إليها جلالة الملك. يضيف المتحدث.

وشملت محاور اللقاء مجموعة من المواضيع، منها الإكراهات التي تواجه المنظومة المائية، والوضعية المائية في المغرب بين التحديات والآفاق، ومكانة الموارد الطبيعية ومكافحة التغيرات المناخية في إطار النموذج التنموي الجديد، وعتبات تغذية المياه الجوفية كحل للتكيف مع تغير المناخ حالة أحواض كير زيز غريس”، ثم  إشكالية المياه في المغرب وفق منهج NEXUS  في سياق التغيرات المناخية.  

ويشار الى أن منظمة ITTIHADIYA GREEN YOUTH تم تأسيسها مؤخرا بمبادرة من الشبيبة الاتحادية، كإطار حزبي مواز. وتهدف إلى فتح نقاش عمومي حول المواضيع ذات الصلة بقضايا البيئة والتنمية المستدامة على المستوى الوطني والدولي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image