عبد السلام بلقشور يسائل وزيرة السياحة عن التدابير والإجراءات المتخذة لضمان تيسير وتدبير برنامج فرصة

أنوار التازي الأربعاء 27 يوليو 2022 - 00:34 l عدد الزيارات : 18589

التازي أنوار

ساءل المستشار البرلماني عبد السلام بلقشور، باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حول التدابير والإجراءات المتخذة لضمان تيسير وتدبير برنامج فرصة.

و أوضح المستشار البرلماني، خلال جلسة الاسئلة الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء، أنه مع انطلاق البرنامج الحكومي “فرصة” الذي تقول الحكومة إنه لتمويل مشاريع 10 آلاف شاب سيتم انتقاؤهم وفق معايير محددة بهدف تشجيع الاستثمار والنهوض بالمقاولة المغربية وامتصاص البطالة، “يذكرنا ببرنامج “مقاولتي” الذي تم إطلاقه منذ سنوات، والنتيجة كانت الزج بالعديد من الشباب داخل السجن بسبب تعثر برامجهم، وعدم قدرتهم على تسديد ديون الأبناك”.

و أكد أن ذلك بسبب غياب المواكبة والتأطير من جهة، وعدم القدرة على المنافسة أمام الشركات الكبرى من جهة ثانية، وهما العاملان المرجح استمرارهما، خاصة أمام تكليف الشركة المغربية للهندسة السياحية التابعة لوزارة السياحة بمواكبة المشاريع المنتقاة، وتغييب وزارة التشغيل والإدماج الاجتماعي والمقاولات الصغرى صاحبة الاختصاص في مثل هذه البرامج.

وسجل المستشار الاتحادي، أن هذه الشركة التي تم إنشاؤها في عهد وزير سابق ، كانت محط انتقادات لاذعة من طرف المجلس الأعلى للحسابات بسبب سوء تدبيرها وعدم قدرتها على جلب مشاريع استثمارية لقطاع السياحة ذات قيمة مضافة، وكان قد أوصى بحلها لكون نموذجها المالي مبني على وضعية ريعية محضة،ليؤكد ذلك تقرير لجنة مراقبة المالية بمجلس النواب المتعلق بقطاع المؤسسات والمنشآت العمومية: الحكامة والبعد الاستراتيجي في دورة أبريل 2021″، وبالتالي تكليفها بتنزيل برنامج فرصة الذي تصل ميزانيته إلى 120 مليار سنتيم،يثير العديد من التساؤلات والتخوفات حول تحقيق الهدف.

و تابع بلقشور في تعقيبه على الوزيرة، “كذلك الاستعانة بمن يوصفون بـ”المؤثرين” على منصات مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لبرنامج”فرصة”،يعد خطوة غريبة ومُستهجنة، أنفقت فيها الحكومة بغير وجه حق ملايين الدراهم من المال العام الذي يؤديه دافعو الضرائب من جيوبهم المأزومة أصلا.”

و شدد المتحدث، أن الحكومة بهذا السلوك الأرعن، والأقرب إلى الفولكلور(في أوج الأزمة)، تعبر عن عدم ثقتها في الإعلام العمومي، وهي بذلك تحاول أن تغطي عجزها التواصلي الفظيع، وتغطي ضعف مبادراتها المعزولة، من خلال تلميع صورتها المهزوزة لدى الرأي العام، باستغلال المال العام، وتعبئة مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة كل من ينتقدها، متسائلا عن أي مصداقية للحكومة،التي عوض أن تدعم القدرة الشرائية للمواطن، لجأت إلى “البوز” و”الماركوتينغ” وضرب الصحافة الوطنية، علما أن أي مشروع حكومي عندما يكون وجيها فهو يلقى تجاوبا دونما حاجة إلى هذا النوع من التسويق، وهو ما يؤكد أن البرنامج فارغ ويخلو من أي مضمون أو قيمة مضافة، في ظل ضبابية مسطرة الانتقاء وعدم توضيح شروط الاستفادة وغياب آليات التحسيس والتعبئة. يضيف المتحدث.

ولفت عبد السلام بلقشور، إلى أن اعتبار الولوج للقروض والفائدة الناتجة عنها هي العائق الأساسي أمام إدماج الشباب في العجلة الاقتصادية يشكل منطقا خاطئا، حيث أن الولوج للتمويل ما هو إلا أحد العوائق التي تحول دون التمكين الاقتصادي للفئات الهشة، وأن التمويل لوحده غير كاف لخلق أي قيمة مضافة، فالتشجيع على الاستثمار ينطلق من القضاء على الريع والاحتكار، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة وتبسيط المساطر الادارية ورقمنتها، وتحقيق العدالة الضريبية، وإقرار قواعد المنافسة الشريفة،أما إغراء الشباب الحالم بالقروض فهذا يزيد من تأزيم وضعهم وهو أسهل شيء يمكن القيام به، يقول المتحدث.

وسجل أنه وقبل اجترار نفس البرامج التمويلية السابقة مع تغيير في الأسماء وبعض التفاصيل، كان لا بد من تقييم هذه البرامج والوقوف على مكامن ضعفها وأسباب فشلها، فالميزانية المرصودة للقروض تظل غير كافية في غياب منظومة شاملة تهيئ المناخ الاقتصادي واللوجستيكي عن طريق الاستثمارات الداعمة والشراكات الذكية التي تعالج التحديات والحاجيات التي قد يواجهها الشباب، ففي غياب جهة تشرف على دراسة السوق المغربي وإبداع الأفكار وهندسة المشاريع سيجد البرنامج نفسه أمام آلاف المشاريع المنسوخة (صالونات الحلاقة، دكاكين، محلبات…) وغيرها من المشاريع المتداولة والفاقدة لأي روح إبداعية.

و خلص بأن هذه البرامج ينتهي بها المطاف في منافسة شرسة فيما بينها، أو ستنتهي بالفشل في أسوأ تقدير، وقد يلجأ بعض الشباب إلى اقتناء سلع وعرضها على الرصيف كباعة متجولين مما يختلف تماما مع توجهات الدولة في مواجهة هذه الظاهرة.

وختم بلقشور، أن إنجاح مثل هذه البرامج يتطلب الاستفادة من خبرات وتجارب وتتم تحت إشراف خبرات مغربية خالصة تتوفر على رؤية موضوعية للسوق الوطنية، فمن المؤسف جدا أن تكون كفاءات مغربية مسؤولة عن إنشاء برامج تنموية مماثلة وإنشاء صناديق في عشرات الدول عبر افريقيا والشرق الاوسط وألا يتم الاستفادة من خبرتها داخل الوطن، ( كصندوق التمكين الاقتصادي للشعب الفلسطيني والذي يصل حجمه ل500 مليون دولار، أو جائزة ECW للأمم المتحدة، أو برنامج إعادة توطين اللاجئين في سوريا، أو الاستدامة المالية للأونروا بعد أزمة إيقاف الدعم الأمريكي لها والذي كان يصل إلى 300 مليون دولار كانت كلها من نصيب شركات وكفاءات مغربية…).

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image