حين يفيض اللكوس: لماذا تغرق القصر الكبير؟

rami السبت 31 يناير 2026 - 14:43 l عدد الزيارات : 207809

ما تشهده مدينة القصر الكبير من فيضانات تعبير مباشر عن منطق جغرافي-مائي صارم تحكمه منظومة حوض اللكوس، أحد أكثر الأحواض المائية حساسية في شمال المغرب.

القصة تبدأ من جبال الريف الغربي، حيث تتساقط الأمطار بغزارة وعلى مجالات محدودة. هذه التساقطات تتحول بسرعة إلى سيول قوية لا تمر عبر شبكة طويلة أو معقدة، بل تنحدر مباشرة نحو مجرى واحد هو واد اللكوس. نهر قصير نسبيًا، سريع الجريان، شديد الاستجابة لأي اضطراب مطري.

اللكوس يجمع مياه مناطق شفشاون، وزان، وأجزاء من العرائش، قبل أن يشق طريقه نحو السهول. وعند وصوله إلى القصر الكبير، يكون قد بلغ ذروة صبيبه، فيمر وسط مدينة نشأت تاريخيًا على ضفتيه، داخل مجال فيضي طبيعي.

هنا تتشكل معادلة الخطر. المدينة تقع في منخفض سهلّي ضعيف التصريف، ومع ارتفاع منسوب المياه لا يجد النهر هامشًا كافيًا للتوسع داخل مجراه، فيفيض على الأحياء المنخفضة والحقول المجاورة. ويزيد الوضع تعقيدًا أن زمن وصول السيول قصير جدًا: ما يسقط في الريف صباحًا قد يغمر القصر الكبير بعد ساعات قليلة.

وتتعقد الصورة أكثر بوجود سد واد المخازن أعلى الحوض. فالسد يساهم في التخزين وتنظيم جزء من الصبيب، لكنه لا يتحكم في كامل الحوض ولا في كل الروافد التي تصب أسفل منه. وعندما تمتلئ حقينته خلال فترات مطرية قوية ومتواصلة، يصبح التصريف الاضطراري إجراءً تقنيًا لحماية المنشأة، ما يرفع منسوب المياه في اتجاه القصر الكبير.

فيضانات القصر الكبير تنتج عن تضافر أربعة عوامل رئيسية:

  • سرعة حوض اللكوس، وهو حوض جبلي سريع الاستجابة لا يمنح هامشًا زمنيًا كبيرًا للتدخل الاستباقي.

  • وجود روافد غير متحكم فيها تصب في النهر أسفل السد وتصل مباشرة إلى المدينة.

  • تصريفات السد عند الامتلاء حفاظًا على سلامة المنشأة، ما يرفع الصبيب في المجرى السفلي.

  • موقع المدينة داخل المجال الفيضي، بأراضٍ منخفضة ضعيفة التصريف تجعل أي ارتفاع مفاجئ سببًا للغمر.

وبعكس فيضانات الغرب المرتبطة بتلاقي عدة روافد كبرى في حوض سبو، فإن فيضانات القصر الكبير سببها نهر واحد فقط، لكنه نهر سريع ومباشر، لا يترك مجالًا واسعًا للخطأ حين تغيب التهيئة والإنذار المبكر.

القصر الكبير لا تغرق لأنها  مدينة قامت داخل منطق مائي طبيعي اسمه واد اللكوس. ومع كل موسم أمطار قوي، يعيد النهر فرض قواعده الجغرافية الصامتة. فهم هذه القواعد ليس ترفًا تحليليًا، بل شرط أساسي لأي نقاش جاد حول الحماية، التهيئة، وتقليص الخسائر في المستقبل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image