شهدت الأسواق المالية العالمية يومًا دراماتيكيًا مع افتتاح البورصات الأوروبية والأسيوية على انهيارات حادة، مدفوعة بتصاعد المخاوف من حرب تجارية شاملة بعد إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض رسوم جمركية مشددة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وما تبعه من ردود فعل انتقامية، خاصة من الصين.
انهيارات غير مسبوقة في البورصات
في أوروبا، سجلت بورصة فرانكفورت تراجعًا صادمًا بنسبة 7.86%، بعد أن لامست نسبة 10% في بداية الجلسة، بينما خسرت باريس 6.19%، ولندن 5.83%، وميلانو 2.32%، والبورصة السويسرية 6.82%. جاء هذا التراجع في أعقاب موجة بيع جماعي مستوحاة من الأداء الكارثي للبورصات الآسيوية.
وفي آسيا، كانت الصين الأكثر تضررًا، حيث انهار مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 13.22%، وهو أسوأ أداء منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 7.34%. أما في اليابان، فقد فقد مؤشر نيكي 225 نحو 6.5% من قيمته، مما دفع البورصة إلى تفعيل “قاطع الدائرة” لوقف التداول مؤقتًا بعد انخفاض المؤشر إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2023.
الصين تتهم واشنطن بالهيمنة الاقتصادية
لم تتردد بكين في إدانة السياسات الأمريكية، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان الرسوم الجمركية بأنها “نموذج للأحادية والتنمر الاقتصادي”، متهمًا الولايات المتحدة بـ”التضحية بالمصالح العالمية لخدمة أجندتها الأنانية”. وأضاف أن الإجراءات الأمريكية “تخالف قواعد التجارة الدولية وتهدد التعافي الاقتصادي العالمي”.
تحذيرات من ركود عالمي
حذر خبراء الاقتصاد من أن التصعيد التجاري قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد. وقال جون بلاسارد، الخبير في شركة “ميرابو” السويسرية لإدارة الأصول: “نحن نشهد أكبر موجة بيع منذ مارس 2020، والمخاوف من تباطؤ النمو أصبحت حقيقة ملموسة”.
كما أدت المخاوف إلى تحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، حيث ارتفع الين الياباني مقابل الدولار، وانخفضت عوائد السندات الحكومية، مما يعكس حالة الذعر السائدة في الأسواق.
ماذا بعد؟
مع استمرار التصعيد بين واشنطن وبكين، يتوقع مراقبون أن تشهد الأسواق مزيدًا من التقلبات، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية وتصاعد الخطاب الحمائي. وفي ظل هذا المناخ، يبدو أن العالم يقف على حافة حرب تجارية قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.
بينما تحاول الحكومات والبنوك المركزية احتواء الأزمة، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتراجع الولايات المتحدة عن سياستها الجمركية، أم أن العالم مقبل على فصل جديد من عدم الاستقرار الاقتصادي؟








تعليقات
0