في خطوة تُعد تحولًا استراتيجيًا في صناعة السيارات الإفريقية، أعلنت شركة تسلا العالمية، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، عن إنشاء أول مصنع لها في القارة الإفريقية بالمملكة المغربية، باستثمار ضخم يُقدّر بـ5 مليارات دولار أمريكي. هذا المشروع المرتقب في مدينة القنيطرة يمثل قفزة نوعية تعزز من مكانة المغرب كمركز صناعي عالمي، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا النظيفة.
المصنع الجديد سيُقام داخل المنطقة الحرة بمدينة القنيطرة، على مساحة تُقدّر بثلاثة كيلومترات مربعة، ومن المتوقع أن يُنتج حوالي 400 ألف سيارة كهربائية سنويًا، مع توفير أكثر من 25 ألف فرصة عمل مباشرة في مختلف التخصصات الصناعية والتقنية، ما يجعله واحدًا من أكبر المشاريع الصناعية في تاريخ المغرب المعاصر.
ويأتي اختيار المغرب نتيجة لعوامل متعددة، أبرزها الموقع الاستراتيجي القريب من أوروبا، والتطور اللافت في البنية التحتية الصناعية واللوجستيكية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد من بين أكبر الموانئ في القارة الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط. كما ساهم الاستقرار السياسي، والسياسات الحكومية الجاذبة للاستثمار الأجنبي، في جعل المملكة وجهة مثالية للشركات العالمية الراغبة في التوسع نحو إفريقيا وأوروبا في آن واحد.
وتُمثل هذه الخطوة انطلاقة جديدة لصناعة السيارات الكهربائية في المغرب، الذي يُعد اليوم من أبرز مصدّري السيارات في إفريقيا بفضل استثمارات كبرى لشركات مثل رينو وستيلانتيس. دخول تسلا إلى السوق المغربي يُتوقع أن يُعطي دفعة قوية لمسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ويعزز من جهود المملكة في مجال الطاقات المتجددة وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزاماتها البيئية والتنموية.
ومن المقرر أن تبدأ أشغال بناء المصنع في شتنبر 2025، على أن يتم إنتاج أول سيارة “تسلا – صنع في المغرب” بداية عام 2028، في خطوة ستُشكّل علامة فارقة في المشهد الصناعي المغربي والإفريقي.








تعليقات
0