في ظل الانهيارات المتتالية لنفوذ إيران داخل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد على يد مقاتلين إسلاميين في ديسمبر الماضي، تكشّفت معطيات جديدة عن مدى اختراق طهران للمنطقة عبر وكلائها المسلحين، بما في ذلك تحركات مثيرة للقلق تشمل جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
فقد أكدت مصادر أمنية إقليمية وأوروبية، وفقًا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، أن إيران قامت بتدريب مقاتلين من جبهة البوليساريو، المجموعة المسلحة التي تنشط بدعم من الجزائر في نزاع الصحراء المغربية، وذلك ضمن برنامج أوسع لتكوين ميليشيات موالية لطهران عبر المنطقة. وتشير المعلومات إلى أن مئات من هؤلاء المقاتلين تم احتجازهم من طرف قوات الأمن السورية الجديدة بعد سقوط النظام السابق، ما يعكس حجم التغلغل الإيراني في شبكات التهريب والتمرد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كما يشير التقرير إلى أن حزب الله اللبناني، الذراع العسكرية الأبرز لإيران في المنطقة، كان قد حوّل مناطق واسعة من الأراضي السورية إلى قواعد خلفية لعملياته، بما في ذلك تخزين الأسلحة وتدريب المقاتلين، قبل أن ينسحب بشكل مفاجئ بعد تقدم مقاتلي المعارضة. وفي مدينة تدمر الأثرية، كانت الفنادق تحوّلت إلى ثكنات لعناصر من ميليشيا “لواء الفاطميون” المدعومة من إيران، المكوّنة من شيعة أفغان، في مشهد يُظهر حجم البنية العسكرية التي أنشأتها طهران داخل سوريا.
الربط بين إيران، والبوليساريو، وحزب الله، والجزائر لم يعد مجرد فرضية سياسية، بل بات جزءًا من مشهد أمني معقد يشير إلى محاولة بناء تحالفات موازية عابرة للحدود تخدم أجندات إيرانية توسعية، تمتد من ساحات الشرق الأوسط إلى تخوم شمال إفريقيا.
عن الواشنطن بوسط








تعليقات
0