في مشهد جديد من العبث السياسي الذي أصبح سمة النظام الجزائري، قررت السلطات في الجزائر طرد 12 دبلوماسيًا فرنسيًا خلال 48 ساعة، في خطوة هستيرية تكشف حجم الارتباك وفقدان البوصلة لدى حكام المرادية، الذين باتوا عاجزين عن التعامل مع ملفاتهم الخارجية بمنطق الدولة، لا بمنطق العصابات.
القرار جاء كرد فعل انتقامي متسرع على توقيف السلطات الفرنسية لثلاثة جزائريين، بينهم موظف قنصلي، على خلفية قضايا إرهاب واختطاف المعارض أمير بوخرص المعروف بـ”أمير دي زد”، الذي منحته فرنسا اللجوء السياسي، ضاربة عرض الحائط بالمذكرات التسع التي أصدرتها الجزائر للمطالبة بتسليمه، ما يؤكد فشل الجزائر مجددًا في إقناع العالم بشرعية ملاحقاتها.
وفي مفارقة تفضح الازدواجية والتخبط الدبلوماسي، جاءت هذه الخطوة العدائية بعد أيام فقط من تصريحات فرنسية عن “مرحلة جديدة” في العلاقات مع الجزائر، عقب زيارة وزير الخارجية الفرنسي ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون ووزيره أحمد عطاف. فهل هي مرحلة جديدة أم نكسة جديدة تُضاف إلى سجل النكبات؟
فرنسا لم تنتظر طويلًا للرد، حيث وصف وزير خارجيتها جان-نويل بارو القرار الجزائري بـ”غير المبرر” وحذّر من إجراءات مضادة، مؤكدًا أن ما جرى لا علاقة له بالقضاء الفرنسي، وإنما هو رد فعل عدائي بلا منطق، في إشارة واضحة إلى أن الجزائر باتت تتصرف خارج أطر الأعراف الدبلوماسية.
قرار الطرد هذا ليس إلا حلقة أخرى من سلسلة الهروب إلى الأمام، حيث تعجز الجزائر عن حل أزماتها الداخلية والخارجية، فتبحث عن خصم خارجي تعلق عليه فشلها المزمن. فبدلًا من التحرك بعقلانية لمعالجة الأسباب الحقيقية خلف تدهور علاقاتها مع العالم، يفضل النظام اللعب على وتر المؤامرات والتصعيد، وكأن تهديد السفراء سيحل أزمة الشرعية داخل البلاد!
هكذا، يُمعن حكام الجزائر في عزل أنفسهم عن المجتمع الدولي، محولين الدولة إلى حصن من التوتر والانفعال، حيث تُدار الملفات الخارجية بردود أفعال طفولية لا مكان فيها للحكمة ولا للدبلوماسية. فإلى متى ستبقى الجزائر رهينة انفعالات نظام لم يعد يرى أبعد من أنفه؟ وهل يدرك قادة البلاد أن العالم لا ينتظر أحدًا، وأن الخروج من العزلة يبدأ بإصلاح الذات لا بالتصعيد الأجوف؟








تعليقات
0