ايداع مادورو في سجن بنيويورك وترامب يؤكد أن واشنطن “ستدير” فنزويلا 

Redaction الأحد 4 يناير 2026 - 16:14 l عدد الزيارات : 50592

أودِع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الأحد، سجنا في نيويورك، غداة عملية عسكرية أميركية مباغتة أفضت إلى إزاحته عن السلطة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إثرها أن واشنطن ستتولى “إدارة” هذه الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية.

ونفّذ الجيش الأميركي غارات جوية على كراكاس فجر السبت، بينما اعتقلت قوات خاصة مادورو وزوجته قبل نقلهما جوا إلى نيويورك، حيث يواجهان تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة.

وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبل اليدين، مرتديا صندلا، يواكبه عملاء فدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن. وسمع مادورو، البالغ 63 عاما، وهو يقول باللغة الإنكليزية: “ليلة سعيدة، عام جديد سعيد”.

وحكم اليساري مادورو فنزويلا بقبضة من حديد لأكثر من عقد، بعد فوزه في عمليات اقتراع أثارت المعارضة والدول الغربية شكوكا واسعة بشأن نزاهتها. وقد وصل إلى السلطة عقب وفاة ملهمه ومعلمه السياسي، الرئيس السابق هوغو تشافيز.

ومع انتشار خبر اعتقاله، لوّح فنزويليون مقيمون خارج البلاد بالأعلام واحتفلوا في الساحات من مدريد إلى سانتياغو، في حين سجلت مظاهر احتفال محدودة داخل كراكاس. وغادر نحو ثمانية ملايين فنزويلي بلادهم خلال السنوات الأخيرة بسبب الفقر المدقع والقمع السياسي.

وبعد ساعات من العملية التي نُفذت فجر السبت، بدت شوارع العاصمة الفنزويلية هادئة، رغم إبداء عدد من السكان قلقهم إزاء ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلا.

وقال ترامب إنه “سيعيّن أشخاصا” من حكومته لتولي المسؤولية في فنزويلا، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مستبعدا تسليم السلطة إلى زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، معتبرا أنها لا تحظى “بالدعم أو الاحترام” الكافيين. وأبدى في المقابل استعداده للتعاون مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز.

غير أن رودريغيز بددت هذا الاحتمال، مطالبة بالإفراج عن مادورو، ومتعهدة “الدفاع” عن البلاد. وفي وقت متأخر من مساء السبت، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية رودريغيز بتولي صلاحيات الرئاسة “بصفة مؤقتة”.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، عن استعداد واشنطن للعمل مع من تبقى من مسؤولي إدارة مادورو، إذا اتخذوا “قرارات صائبة”، مؤكدا أن موقف الولايات المتحدة سيتحدد “بناء على ما سيفعلونه”، ومضيفا أن واشنطن “ستحتفظ بأدوات ضغط عدة” في حال عدم اتخاذ تلك القرارات.

احتياطيات نفطية هائلة

وكان ترامب أكد، في مؤتمر صحافي السبت، أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا “حتى نتمكن من القيام بانتقال آمن وسليم ورشيد”، مشيرا إلى استعداد قواته لتنفيذ موجة ثانية من الضربات “أكبر بكثير” إذا لزم الأمر.

وبدا جليا اهتمام ترامب باستغلال موارد فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم وفق منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك). وقال إن واشنطن ستشرك “شركات النفط الأميركية الكبرى” لإنفاق مليارات الدولارات على إصلاح البنية التحتية المتهالكة، مؤكدا أن بلاده “ستبيع كميات كبيرة من النفط”.

وتنتج فنزويلا قرابة مليون برميل من النفط الخام يوميا، وتبيع معظمها في السوق السوداء بأسعار مخفضة بسبب العقوبات الأميركية. ويتهم ترامب كراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل “الإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بالبشر والقتل والاختطاف”.

“الإفراج الفوري”

وكان الفنزويليون يتوقعون هجمات محتملة، مع حشد القوات الأميركية قبالة السواحل منذ أشهر، وتنفيذ ضربات على قوارب تقول واشنطن إنها تهرب المخدرات. واستيقظ سكان كراكاس على دوي انفجارات وهدير مروحيات عسكرية قرابة الساعة الثانية صباحا، إثر غارات استهدفت قاعدة عسكرية رئيسية وقاعدة جوية، واستمرت نحو ساعة.

وقال رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، إن 150 طائرة شاركت في العملية، استنادا إلى معلومات استخبارية جُمعت على مدى أشهر حول تحركات مادورو وعاداته اليومية. وأشار إلى أن مادورو وزوجته “استسلما” من دون مقاومة، مؤكدا عدم تسجيل “أي خسائر في الأرواح الأميركية”.

ولم تصدر السلطات الفنزويلية حصيلة رسمية، غير أن ترامب صرّح لصحيفة “نيويورك بوست” بمقتل “العديد” من الكوبيين الذين كانوا ضمن حراسة مادورو.

وفي سانتياغو، قالت الفنزويلية ياسميري غاياردو (61 عاما) إنها تخطط للعودة إلى وطنها بعد سنوات من الإقامة في تشيلي، ووصفت اعتقال مادورو بـ“الإنجاز العظيم”. في المقابل، عبّر آخرون عن قلقهم من المستقبل، وقال الفنزويلي إليعازر موريسون (47 عاما): “لا أثق بترامب، لكنني ممتن جدا”.

وسارعت دول مثل الصين وروسيا وإيران إلى إدانة العملية، كما أعرب حلفاء واشنطن، بينهم فرنسا والاتحاد الأوروبي، عن قلقهم. ودعت الصين إلى “الإفراج الفوري” عن مادورو، واعتبرت كوريا الشمالية اعتقاله “تعديا على سيادة” فنزويلا.

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العملية بأنها “سابقة خطيرة” لم تحترم قواعد القانون الدولي. في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعم بلاده “للتحرك الحازم” للولايات المتحدة.

وفي الفاتيكان، أكد البابا لاوون الرابع عشر ضرورة إعطاء الأولوية لمصلحة الشعب الفنزويلي وضمان سيادة البلاد بعد الإطاحة بمادورو.

كما شددت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن فنزويلا التابعة للأمم المتحدة على وجوب عدم عرقلة مثول مادورو أمام القضاء، رغم “عدم شرعية” الهجوم الأميركي، في ظل اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية.

وبناء على طلب فنزويلا، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة الاثنين لمناقشة الأزمة، بحسب ما أعلنت الرئاسة الصومالية للمجلس.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image