و أخيرا الإفراج عن اللجنة الموضوعاتية لتقييم “كارثة”مخطط المغرب الأخضر 

rami الإثنين 21 أبريل 2025 - 22:51 l عدد الزيارات : 156302

بعد أكثر من ثلاث سنوات من التجميد المريب والتأجيلات المتكررة، تم أخيراً تحديد موعد لاجتماع اللجنة الموضوعاتية لتقييم مخطط “المغرب الأخضر”، يوم الأربعاء 23 أبريل 2025. موعد لا يخلو من رمزية ثقيلة، إذ يأتي بعد مسلسل طويل من التلكؤ ومحاولات واضحة للهروب من المحاسبة.
فهل كانت محاولات ردم آثار سياسة فاشلة قبل أن تنكشف نتائجها للرأي العام؟
منذ أبريل 2022، كانت اللجنة قد شرعت في سلسلة من الاجتماعات حضرها مسؤولون كبار في وزارة الفلاحة، قبل أن تدخل فجأة في حالة سبات قسري، بدا جلياً أنه لم يكن تقنياً بل سياسياً بامتياز.
توالت التأجيلات واحدة تلو الأخرى، بلا مبررات مقنعة، بينما ظل القطاع الفلاحي يواجه أزمات حادة في الإنتاج والتسويق، وتفاقمت مؤشرات الهشاشة الغذائية مع الارتفاع الصاروخي للأسعار . كل ذلك في ظل استمرار الحكومة في الترويج لمخطط “المغرب الأخضر” كمنجز تنموي، في وقت يراه خصومها أداة لإثراء لوبيات فلاحية نافذة أكثر من كونه سياسة عمومية تهدف لتحقيق السيادة الغذائية.
الفريق الاشتراكي بمجلس النواب لم يتوقف عن المطالبة بإعادة تشكيل اللجنة، معتبراً أن تجميدها قرار سياسي جبان يهدف إلى التستر على اختلالات بنيوية عميقة طبعت تنفيذ هذا المخطط، بل وصف نتائجه بالكارثية على مستقبل الأمن الغذائي للبلاد. المعارضة لجأت إلى الفصل 70 من الدستور والباب السابع من النظام الداخلي لمجلس النواب لإجبار مكتب المجلس على إعادة تشكيل اللجنة، وهو ما تحقق أخيراً في مايو 2023، لكن دون أن يترجم فوراً إلى عمل ميداني.

الآن، وبعد كل هذا التأخير، تعود اللجنة إلى الحياة، وسط ترقب كبير وأسئلة مشروعة: من سيحاسب عن السنوات الضائعة؟ من سيجيب عن فشل مخطط كلف الملايير دون أن يحقق أهدافه المعلنة؟ ولماذا خشي المسؤولون من التقييم منذ البداية؟
المعارضة الاتحادية ترى أن لحظة الحقيقة قد حانت، وأن اللجنة يجب ألا تكون مجرد ديكور مؤسساتي لتجميل صورة الحكومة، بل آلية حقيقية لكشف الحقيقة أمام الشعب، ومساءلة المسؤولين عن اختيارات أرهقت الفلاحين الصغار، وعمقت الفوارق، وضيعت على المغرب فرصة بناء نموذج تنموي فلاحي أكثر عدالة واستدامة.

إحياء اللجنة اليوم ليس منّة من أحد، بل نتيجة نضال اتحادي مؤسساتي من داخل البرلمان، يجب أن يكون مدخلاً لمراجعة جذرية لسياسات الفلاحة في البلاد، لا سيما في زمن أصبحت فيه السيادة الغذائية مسألة أمن قومي لا تحتمل المزيد من الشعارات الفارغة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image