الفريق الاشتراكي يرفض مشروع قانون تنظيم مهنة العدول ويعتبره مخيبا للانتظارات

anwar الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 20:36 l عدد الزيارات : 114319

مليكة الزخنيني: مشروع قانون العدول لم يحقق التحول المنتظر ولم ينصف المهنة

أعلنت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، باسم الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، رفض الفريق لمشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي ينسخ القانونين رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، ورقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة، معتبرة أن المشروع لم يُحدث التحول الجوهري المنتظر، ولم يستجب لانتظارات المهنيين ولا لحاجيات المجتمع.

وأكدت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني في مداخلتها خلال الجلسة العامة الثلاثاء 3 فبراير 2026، أن الفريق الاشتراكي ينظر إلى هذه المبادرة التشريعية باعتبارها خطوة مهمة في سياق تنزيل توصيات ميثاق إصلاح العدالة، خاصة تلك المرتبطة بمراجعة شروط الولوج إلى المهن القانونية، والارتقاء بخطة العدالة، وتعزيز استقلالية التشريعات المؤطرة لها، غير أن النص المعروض، حسب تعبيرها، لم يحمل تغييرا جوهريا ولم يحقق التحول المنشود.

وأبرزت المتحدثة أن مهنة العدول تهم المجتمع المغربي بصفة عامة، بالنظر إلى حضور الوثيقة العدلية في كل بيت مغربي، سواء من خلال الوثيقة التأسيسية للأسرة أو عبر مختلف المعاملات والتصرفات القانونية، وهو ما دفع المغرب إلى تطوير منظومة التوثيق الرسمي، القائمة على نظامين مختلفين من حيث المرجعية والضمانات: التوثيق العصري والتوثيق العدلي المستمد من الشريعة الإسلامية. غير أن هذه الازدواجية، تضيف الزخنيني، ألقت بظلالها على مشروع القانون، من خلال التنافس بين المنظومتين على مجالات الاختصاص وحتى على مستوى المصطلحات المستعملة.

وفي هذا السياق، أعربت النائبة البرلمانية عن استغرابها لرفض تسمية المهنة بـ“التوثيق العدلي”، رغم توافق مكونات مجلس النواب، أغلبية ومعارضة، حول هذه التسمية، معتبرة أن الإبقاء على مهنة دون تسمية واضحة يضعفها ولا يخدم تطويرها. وذكّرت بأن مهنة العدول شهدت تطورا مهما منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين أُسندت إليها مهام ضمان الأمن التعاقدي والتوثيقي في إطار مهنة حرة، مع استمرار ارتباطها بمؤسسة القضاء عبر إشراف قاضي التوثيق.

وأكدت الزخنيني أن المرتفق الذي يلج مكتب العدل يغادره بوثيقة عدلية تُنشئ مراكز قانونية وتوثق المعاملات والتصرفات، وتحفظ حقوق أطراف العقد، معتبرة أن تسمية المهنة بما تعكسه من وظيفة توثيقية لا يمكن أن تُحدث أي تداخل، إلا إذا كان الأمر، حسب تعبيرها، استجابة لضغوط تسعى إلى احتكار مجال التوثيق، وهو ما يفوت على المغرب فرصة النهوض بمهنة عريقة مرتبطة بالهوية المغربية.

و شددت المتحدثة على ضرورة تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين التوثيق العدلي والتوثيق العصري، انسجاما مع الفصلين 6 و31 من الدستور، وكذا متطلبات محاربة تبييض الأموال، بالنظر إلى أن العدول يوثقون معاملات ذات مبالغ مالية مهمة.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن المشروع لم يستجب لتوصيات ميثاق إصلاح العدالة، خاصة تلك المتعلقة بحماية ودائع المتعاملين مع المهن القضائية والقانونية، كما لم يفتح المجال أمام الإيداع بصندوق الإيداع والتدبير، ولم يُحدث صندوقا خاصا للودائع، رغم الالتزامات الحكومية السابقة المرتبطة بتمكين العدول من توثيق السكن المدعم فور صدور القانون الجديد المنظم للمهنة.

كما انتقدت الزخنيني شروط الإعفاء من المباراة والامتحان المهني، معتبرة أن المشروع تراجع عن مكتسبات قانونية سابقة، خاصة فيما يتعلق بحملة شهادة الدكتوراه المحصل عليها بالمغرب، في مقابل منح امتيازات لفئات أخرى، وذلك في سياق يتسم بمحدودية المقاعد وتزايد الطلب وارتفاع معدلات البطالة.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية المهنية، سجلت النائبة البرلمانية أن المشروع عزز مبدأ تحميل العدل مسؤولية الأخطاء المهنية، وهو أمر مطلوب، غير أنه لم يفصل بين الأخطاء الجسيمة والهفوات البسيطة، ما قد يطرح إشكالات عملية وقانونية، من بينها تحديد معيار الخطأ الجسيم، وضمان توازن بين حماية المتعاملين واستدامة المهنة، إضافة إلى إشكالية التداخل بين الخطأ الإداري والخطأ المهني في ما يخص إجراءات التسجيل والتحفيظ، والحاجة إلى تحديد مسؤوليات كل طرف وإرساء آليات تعاون لتقاسم المخاطر.

وختمت مليكة الزخنيني كلمتها بالتأكيد على أن مشروع القانون كان فرصة حقيقية للنهوض بوضعية العدول وتأطير مهنة التوثيق العدلي بشكل يضمن خدمة توثيقية فعالة ويحقق الأمن التعاقدي والتوثيقي، غير أنه ترك، بحسبها، أسئلة جوهرية عالقة ولم يقدم الأجوبة الكفيلة بمعالجة الإشكالات القائمة، ما دفع الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية إلى إعلان التصويت بالرفض.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image