في إطار سعيه إلى ترسيخ موقعه ضمن الدول التي راهنت مبكرًا على بدائل الطاقة المستقبلية، استقبل رئيس الحكومة ممثلي مستثمرين وطنيين ودوليين في مجال الهيدروجين الأخضر، في خطوة تعكس توجهًا عمليًا نحو تفعيل خيار استراتيجي تراهن عليه المملكة لتعزيز سيادتها الطاقية.
ويأتي هذا اللقاء عقب انتقاء مشاريع استثمارية جديدة وحجز أوعية عقارية مخصصة لها، ما يؤشر على انتقال “عرض المغرب” من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ. فالمشاريع الخمسة المرتقبة، المزمع إنجازها بالجهات الجنوبية الثلاث، تتجاوز منطق الأرقام، وتعكس توجه الدولة نحو إدماج هذه المجالات الترابية في سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة عالية، وربط التنمية المجالية بالتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.
رهان الهيدروجين الأخضر، كما تقدمه الحكومة، يقوم على ثلاث ركائز أساسية: وفرة الموارد الطبيعية، توفر الكفاءات الوطنية، والقدرة على بناء شراكات استثمارية طويلة الأمد. غير أن التحدي الحقيقي يظل مرتبطًا بسرعة ونجاعة التنفيذ، خاصة في قطاع يتسم بارتفاع كلفته الاستثمارية وتعقيداته التكنولوجية والتنظيمية.
التشديد الرسمي على اعتماد منهجية علمية وشفافة في انتقاء المستثمرين، وربط حجز العقار العمومي بآليات تضمن حمايته وحسن استعماله، يعكس وعيًا بحساسية المرحلة. فالهيدروجين الأخضر ليس مشروعًا تقنيًا معزولًا، بل خيارًا استراتيجيًا ستكون له انعكاسات اقتصادية وبيئية واجتماعية، ما يجعل الحكامة الصارمة شرطًا أساسيًا لنجاحه.
في المحصلة، يسعى المغرب إلى تقديم نفسه كشريك موثوق داخل سوق طاقية ناشئة، تجمع بين متطلبات الاستدامة وحسابات الجدوى الاقتصادية. غير أن تحويل هذا الطموح إلى مكاسب ملموسة سيبقى رهينًا بقدرة السياسات العمومية على تجاوز منطق الإعلان، والانتقال بثبات نحو نتائج عملية تعزز الثقة وتكرّس الموقع الذي يطمح إليه المغرب في خريطة الطاقة العالمية.








تعليقات
0