مع بداية سنة 2026، تعكس معطيات الحالة اليومية لحقينات السدود بالمملكة صورة مائية أقل قتامة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، التي اتسمت بضغط غير مسبوق على الموارد المائية نتيجة توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات.
الأرقام المحيّنة ليوم 3 يناير 2026 تشير إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الملء الإجمالية، حيث انتقلت من حوالي 28 في المائة سنة 2025 إلى ما يفوق 40 في المائة خلال السنة الجارية، أي بزيادة تناهز 12 نقطة مئوية، وهو تطور يعكس أثراً مباشراً للتساقطات المطرية التي عرفتها عدة جهات خلال الأسابيع الأخيرة.
تحسن عام… لكن غير متكافئ
رغم هذا التحسن النسبي، تكشف القراءة التفصيلية للمعطيات عن تفاوت واضح بين الأحواض المائية. بعض الأحواض، خاصة تلك المرتبطة بالمناطق الشمالية والوسطى، سجلت ارتفاعات مهمة في حجم المياه المخزنة، سواء من حيث النسبة أو الحجم الإجمالي، مستفيدة من الأمطار الأخيرة وتساقطات الثلوج بالمناطق الجبلية.
في المقابل، ما تزال أقاليم أخرى، خصوصاً في الوسط والجنوب الشرقي، تعاني من هشاشة مائية مستمرة، إذ بقيت نسب الملء ضعيفة مقارنة بالطاقة الاستيعابية للسدود، ما يؤكد أن التحسن المسجل لا يعني نهاية الضغط المائي، بل يمثل فقط انفراجاً ظرفياً.
مقارنة مع 2025: انتقال من الوضع الحرج إلى الهش
سنة 2025 شكلت إحدى أصعب السنوات مائياً، حيث كانت أغلب السدود تعاني من مستويات حرجة، وانخفضت المخزونات إلى حدود غير مريحة بالنسبة لتأمين الماء الصالح للشرب والري. مقارنة بتلك المرحلة، يظهر مطلع 2026 كمرحلة انتقال من وضع حرج إلى وضع هش، دون بلوغ مستوى الأمان المائي.
الزيادة في الحجم الإجمالي للمياه المخزنة، التي تجاوزت 6.7 مليارات متر مكعب مقابل أقل بكثير خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، تعطي هامش تنفس للقطاعات الحيوية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تدبير صارم للموارد.
يمكن القول إن سنة 2026 تنطلق بمؤشرات مائية أفضل من سابقتها، لكنها لا تشكل قطيعة مع الأزمة، بل تؤكد أننا أمام تحسن نسبي هش، يستوجب اليقظة واستمرار السياسات الاستباقية. فالأمن المائي لم يعد رهين موسم مطري جيد، بل أصبح رهين رؤية متكاملة ومستدامة في تدبير أحد أخطر تحديات المغرب في السنوات المقبلة.








تعليقات
0