تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وأنسنة التقديم.. رئاسة النيابة العامة تصدر دورية حول ضوابط استنطاق المشتبه فيهم

ittihadpress الإثنين 9 فبراير 2026 - 14:11 l عدد الزيارات : 60197

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية موجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، حول ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، وذلك في سياق تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وأنسنة ظروف التقديم وترسيخ حماية الحقوق والحريات.

وأكدت الدورية أن عملية استنطاق الأشخاص المقدمين للاشتباه في ارتكابهم جرائم تشكل حلقة جوهرية في تكريس ضمانات المحاكمة العادلة، ومحطة أساسية لإبراز الدور الدستوري للنيابة العامة في حماية الحقوق والحريات. وخلال هذه المرحلة يحصل أول اتصال مباشر بين الشخص المقدم وقاضي النيابة العامة، الذي ينظر في الأفعال المنسوبة إليه ويعمل على دراستها وتكييفها قانونيا، مع تحقيق التوازن بين حقوق المشتبه فيهم وحقوق الضحايا والمجتمع.

وأشارت رئاسة النيابة العامة إلى أنها سبق أن دعت، من خلال دوريات سابقة ودلائل عملية وتوجيهات صادرة في لقاءات تأطيرية، إلى إيلاء العناية اللازمة لوضعية الأشخاص المقدمين وضمان استفادتهم من الحقوق المخولة لهم قانونا، واتخاذ الإجراء القانوني المناسب في حقهم، وترشيد الإجراءات الماسة بالحرية وعدم اللجوء إليها إلا في الحالات الضرورية.

وسجلت الدورية أن المقتضيات القانونية المؤطرة لاستنطاق المشتبه فيهم من قبل قضاة النيابة العامة، خاصة المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، عرفت تعديلات جوهرية بموجب القانون رقم 03.23، الذي أضاف مقتضيات ومواد جديدة (1-47 و2-47 و1-73 و2-73 و1-74)، بهدف تقوية الضمانات القانونية المكفولة للمشتبه فيهم وتعزيز حقهم في الدفاع.

وفي هذا الإطار، شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية المؤطرة للاستنطاق، من خلال التأكد من استفادة المشتبه فيه من جميع حقوقه عند الإيقاف، ومنها الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهمة، وإخبار العائلة، والاتصال بمحام، مع التحقق من سلامة المحاضر وظروف الإيقاف والوضع رهن الحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث، واحترام المقتضيات القانونية المنظمة لذلك.

كما دعت إلى استنطاق المشتبه فيه حول الأفعال المنسوبة إليه بعد التأكد من هويته وإشعاره بحقه في تنصيب محام والاستعانة بترجمان عند الاقتضاء، مع التحلي بالمهنية والتعامل الإنساني مع أطراف القضية، خصوصا الأطفال في نزاع مع القانون والضحايا والفئات الهشة. وأكدت كذلك على ضرورة تحرير محاضر استنطاق مستوفية لجميع الشكليات القانونية، مع تعليل القرارات المتخذة، خاصة في حالة المتابعة في حالة اعتقال.

وشددت الدورية أيضا على وجوب إعمال الفحص الطبي في الحالات التي يقتضيها الأمر وفقا للضوابط القانونية، واتخاذ القرار المناسب تبعا لظروف القضية وشخصية المتهم وخطورته ووقع الجريمة والأضرار الناتجة عنها، مع الحرص على إعمال بدائل الدعوى العمومية، وعلى رأسها الصلح الزجري، واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، وتفعيل تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

وعلى مستوى التدبير العملي لعملية تقديم المشتبه فيهم، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تبني قواعد الحكامة الجيدة وترشيد الإجراءات، من خلال عدم إصدار تعليمات بالتقديم في حالة سراح إلا عند الضرورة، وترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية والتأكد من توفر موجباته القانونية، وتفعيل الآليات التي تخفف الضغط على مكاتب التقديم، ومنها انتقال وكلاء الملك ونوابهم إلى مقرات الشرطة القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية وتسليم الاستدعاءات للأطراف.

كما أوصت بتنظيم الاستنطاق وفق أولويات محددة، تبدأ بالفئات الخاصة مثل النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، ثم القضايا التي سيودع فيها المشتبه فيهم رهن الاعتقال الاحتياطي، فباقي القضايا. ودعت كذلك إلى تنظيم الفضاءات الخاصة بتقديم المشتبه فيهم، والتأكد من توفر الشروط القانونية في أماكن الاحتفاظ، مع تخصيص فضاءات مستقلة للمقدمين في حالة سراح وفصل الأحداث عن الرشداء.

وأكدت الدورية على ضرورة حث ضباط الشرطة القضائية على تقديم الأشخاص في الساعات الأولى للعمل، والشروع في دراسة المحاضر فور التوصل بها، وترشيد الزمن القضائي المخصص لاتخاذ القرار، مع إمكانية دراسة نسخ المحاضر قبليا في القضايا المهمة لتفادي التأخر، وتفادي إرجاع المحاضر لإتمام البحث إلا عند الضرورة، وتوزيع الملفات بين عدد كاف من قضاة النيابة العامة لضمان البت فيها داخل آجال معقولة.

وختمت رئاسة النيابة العامة دوريتها بالتأكيد على أن أنسنة ظروف الاستنطاق تظل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في العدالة، باعتبار أن هذه المرحلة تشكل صورة أولية عن كيفية تعامل المؤسسة القضائية مع المشتبه فيهم والضحايا على حد سواء. ودعت إلى التقيد بمضامين هذه التوجيهات وتطبيقها تطبيقا سليما، والرجوع إلى رئاسة النيابة العامة عند وجود أي صعوبات، بما يضمن التدبير الجيد والحكيم لوضعية الأشخاص المقدمين وترسيخ حماية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image