الانتخابات المقبلة بين منطق “الكائن الانتخابي” وحاجة الوطن إلى نخبة حقيقية.

jawad الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 13:55 l عدد الزيارات : 100734

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود النقاش من جديد حول سؤال التمثيلية السياسية:
من يمثل من؟ ولماذا؟ وبأي كفاءة وأي مشروعية؟
لم يعد مقبولا، بعد كل ما راكمه المغرب من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، أن تستمر الانتخابات كآلية تقنية لإنتاج نخب هشة، أو كفضاء لعبور “كائنات انتخابية” لا علاقة لها بالسياسة ولا بفلسفة التمثيل ولا حتى بالحد الأدنى من المعرفة بالدور الدستوري المنوط بالبرلماني أو المنتخب.
لقد كشفت تجربة انتخابات 2021، بكل وضوح، عن أعطاب خطيرة في التمثيلية.
منتخبون لم يطرحوا سؤالا واحدا طيلة ولايتهم،
وآخرون تحولت مداخلاتهم إلى مادة للسخرية وتشويه صورة المؤسسة التشريعية،
وبعضهم استغل القبة البرلمانية لتصريف مصالحه التجارية، أو البحث عن صفقات، أو فتح أسواق جديدة، أو الحصول على امتيازات وتسهيلات، في مشهد يسيء للعمل السياسي ويضرب في العمق ثقة المواطن.
في المقابل، ظلت أقلية صامدة من المناضلين الحقيقيين، تشتغل في صمت، تطرح الأسئلة، تراقب العمل الحكومي، وتنقل معاناة الساكنة ومصائبها إلى البرلمان، وتصطدم أحيانا بقوانين متغولة تخدم أجندات فئات محدودة بدل خدمة المواطن ككل.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تفرض الظرفية الوطنية والدولية مرشحين من طراز خاص:
مرشحين أكفاء، مؤهلين، يعتبرون التمثيل تكليفا لا تشريفا،
مناضلين نابعين من مناطقهم، متشبعين بالقيم الحزبية الأصيلة، رافعين شعار التنمية الحقة في بعدها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي،
منتخبين لا يشترون الذمم، ولا يبيعون المواقف، ولا يختزلون السياسة في موسم انتخابي عابر.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط على تنظيم انتخابات، بل على إنتاج نخبة سياسية قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المغرب.
فوتيرة الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك، وسرعة تنزيل الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، تفرض بالضرورة منتخبين بنفس النفس، وبنفس الرؤية، وبنفس الجرأة والمسؤولية، قادرين على ترجمة هذه التوجهات إلى برامج واضحة، سهلة، مرنة، وموجهة لكل الفئات الشعبية.
وفي هذا السياق، يظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نموذجا لحزب يتوفر على رصيد بشري مهم من الكفاءات والمناضلين الحقيقيين، المؤهلين لتحمل المسؤولية وخوض غمار الحملة الانتخابية بأفق سياسي واضح، وبرؤية اقتصادية واجتماعية منسجمة مع هويته التاريخية ومواقفه التقدمية.
غير أن نجاح هذه المرحلة يظل رهينا أيضا بدور الجهات المعنية، وعلى رأسها السلطة الوصية، في محاربة الفساد الانتخابي بكل أشكاله، ذلك الفساد الذي أفرز في السابق تمثيلية مشوهة، وأسهم في إضعاف الثقة في المؤسسات.
فالديمقراطية لا تُقاس فقط بعدد الأصوات، بل بمدى تكافؤ الفرص، ونزاهة المنافسة، وضمان الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب.
إن الشرعية، داخليا وخارجيا، تبنى على وجود ممثلين حقيقيين للأمة، قادرين على مواجهة التحديات الكبرى، والدفاع عن مصالح الوطن، والقيام بدور سفراء للمغرب في كل وقت وحين، لا مجرد منتخبين يسبقون إلى السفريات ولا تغادر أذهانهم لوازمها وامتيازاتها.
لقد آن الأوان للدفاع عن ترشيح المناضلين العاملين للهوية الحزبية، أولئك الذين راكموا تجربة ميدانية ونضالية، والذين يشكلون العمود الفقري لأي مشروع سياسي جاد.
هذه فترتهم، وهذا رهانهم، وهذه مسؤوليتهم التاريخية.
فالمغرب الذي يسير بسرعة في مسار التحديث والإصلاح، يحتاج إلى منتخبين يسيرون بنفس السرعة، بنفس العمق، وبنفس الإحساس بالمسؤولية، منتخبين يجعلون من السياسة أداة لخدمة المواطن، لا وسيلة للارتقاء الفردي.
والتاريخ، في النهاية، يسجل و لا يرحم .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image