أيوب السعود
في مشهد غير مألوف يعكس بعض ملامح التوترات السياسية المحلية، شهد مشروع تهيئة الطرق بعدد من الأحياء الناقصة التجهيز بمدينة الفنيدق انطلاقتين رسميتين في ظرف أسبوع واحد فقط، أشرف عليهما مسؤولان ينتميان لنفس الحزب السياسي: حزب الأصالة والمعاصرة.
الانطلاقة الأولى جرت يوم 3 يوليوز 2025، وأشرف عليها رئيس جماعة الفنيدق، بحضور ممثلين عن وزارة إعداد التراب الوطني ومجلس عمالة المضيق الفنيدق. وقدّمت المناسبة على أنها خطوة تنفيذية في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تهدف إلى تحسين البنية التحتية والرفع من جودة العيش بالأحياء المهمشة.
غير أن الحدث لم يلبث أن اتخذ منحى غير متوقَّع، بعدما ظهر نائب برلماني عن نفس الدائرة، ينتمي بدوره إلى نفس الحزب، في مشهد مشابه يوم 10 يوليوز، معلنًا مجددًا انطلاق نفس المشروع، ومرفقًا منشوراته بتعبيرات تؤكد أن ما تحقق جاء بفضل “ترافعه المتواصل”، موجها الشكر إلى الوزيرة المعنية ، وإلى مسؤولي العمالة، في خطوة بدا أنها تسعى لإبراز الجهود البرلمانية بشكل خاص.
هذا التنازع غير المعلن حول من “ينسب الفضل لنفسه” في مشروع واحد، أثار استغراب متابعين للشأن المحلي، حيث لم يخلُ من إشارات دالة على توتر داخلي ضمن مكونات الحزب نفسه. فقد بدا أن كل طرف حرص على تقديم المشروع كإنجاز شخصي، ما طرح أسئلة مشروعة حول الغايات الحقيقية لمثل هذه المبادرات: هل تخدم فعلاً الساكنة المحلية وتستجيب لأولويات التنمية؟ أم أنها تتحول إلى ساحة للتنافس الرمزي و”البروتوكولي” بين المنتخبين؟
وبينما كان من المنتظر أن يشكل المشروع مناسبة لتكريس التنسيق المؤسسي والانسجام التنظيمي، خصوصًا بين ممثلي الحزب الواحد، جاءت الوقائع لتعكس ما يشبه غياب تصور مشترك أو تنسيق ميداني يُفضي إلى خطاب موحَّد تجاه المواطنين، ويجنّب الرأي العام مشاهد قد تُفسَّر باعتبارها توظيفًا سياسويًا لورش تنموي.
في النهاية، تظل مشاريع البنية التحتية، خاصة في الأحياء الهشة، أولوية حقيقية للسكان، لكن رسائلها تصبح ضبابية حين تتحوّل إلى ميدان تنافس بين المنتخبين، لا منصة تلاقٍ لخدمة المصلحة العامة.








تعليقات
0