النقابة الوطنية للتعليم العالي تصعّد ضد وزارة التعليم العالي وترفض “الإصلاحات المعلبة”

ittihadpress الثلاثاء 15 يوليو 2025 - 22:25 l عدد الزيارات : 118087

عبّرت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن رفضها القاطع للمنهجية التي تعتمدها وزارة التعليم العالي في تدبير ملفات استراتيجية، وعلى رأسها مشاريع إصلاح دفاتر الضوابط البيداغوجية وقانون التعليم العالي، معتبرة أن ما يجري هو إقصاء ممنهج للشريك النقابي، واختزال مخلّ لرهانات إصلاح الجامعة المغربية.

وأكد المكتب الوطني للنقابة، في بيان توصلت أنوار بريس بنسخة منه، أن التعديلات الجارية على دفاتر الضوابط البيداغوجية “تفتقر إلى الرؤية الشمولية، وتُمرر بشكل تقني ضيق، دون إشراك فعلي للأساتذة الباحثين، وتجاوزاً صارخاً للهياكل الجامعية المنتخبة، بما يناقض مبادئ الحكامة والتشاركية”.

وحذر البيان من تدخل “هياكل غير قانونية” في اختصاصات الجامعات، واصفاً ذلك بمحاولة فاشلة لفرض مشاريع “إصلاحية” غير ناضجة، لا مصير لها سوى الفشل، ما يهدد بإرباك المنظومة الجامعية وتقويض مصداقيتها.

وفي نفس السياق، جددت النقابة رفضها القاطع لمشروع قانون التعليم العالي في صيغته الحالية، لما يمثله من “تهديد لهوية الجامعة العمومية، وتكريس لمنطق الخصخصة والتبعية الاقتصادية”، مؤكدة أن المشروع يضرب في العمق استقلالية الجامعة، ويدفع نحو تحويل التعليم العالي إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق.

وشدد المكتب الوطني على أن تمرير هذا القانون دون إشراك النقابة الوطنية للتعليم العالي في بلورة صيغته النهائية، يُعد تجاهلاً لمواقف الأساتذة الباحثين، محمّلاً الوزارة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع داخل الجامعة.

من جهة أخرى، ندد المكتب الوطني بتمرير مرسوم يخص اختصاصات المؤسسات الجامعية دون استشارة الشريك الاجتماعي، داعياً إلى مراجعة هذا المرسوم بما يضمن الإنصاف والتوازن بين مختلف المؤسسات الجامعية.

ملفات عالقة واستياء متصاعد

وفي ما يخص الملفات الاجتماعية، طالبت النقابة بالإفراج الفوري عن مستحقات ترقية سنة 2023، والتي جرت وفق التفسير المتفق عليه للمادة 9، كما هو منصوص عليه في الدورية الوطنية، محذّرة من مغبة التأخر في صرفها قبل نهاية نونبر 2025، كما وعدت بذلك الوزارة.

كما طالبت النقابة بالإسراع في تسوية ملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، مذكّرة بتعهدات الوزارة السابقة في هذا الشأن، ومستنكرة تأخر تقديم مقترح عملي رغم تزويد النقابة بإحصائيات المعنيين.

وفي موضوع آخر، أدان المكتب الوطني بشدة ما وصفه بسياسة “التسويف والمماطلة” التي تنهجها وزارة التربية الوطنية في ملف مراكز تكوين الأطر العليا، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم مباريات “أساتذة مساعدين” خارج أي مقاربة تشاركية، محذّراً من خلق إطار هجين لا يستجيب لمعايير التكوين الأكاديمي، ولا يتماشى مع مهام الأستاذ الباحث.

كما طالبت النقابة بتحويل هذه المباريات إلى مباريات لتوظيف أساتذة محاضرين، وإدماج الباحثين الجدد في هذا الإطار، على غرار ما هو معمول به في باقي القطاعات الوزارية.

ودعت إلى الإسراع بإصدار مرسوم التنسيق مع الأكاديميات، بما يضمن الاستقلالية البيداغوجية والعلمية والإدارية لمراكز التكوين، ويفكّ الارتباط عن الوصاية المزدوجة التي تخلق الارتباك المؤسساتي.

لجنة الملف المطلبي: تأخر وتسويف

وخلال اجتماعها، قدمت لجنة الملف المطلبي تقريراً مفصلاً عن اللقاءات التي جمعتها بممثلي الوزارة، حيث عبّرت عن “امتعاضها الشديد” من تأخر الحسم في ملف رفع الاستثناء عن حملة الدكتوراه الفرنسية، رغم الاتفاق المسبق بين الحكومة والنقابة، مشيرة إلى أن وزارة المالية أبدت تفهماً للتحفظات السابقة، وتم الاتفاق على عقد اجتماع ثلاثي حاسم قبل 18 يوليوز 2025 بمقر وزارة الوظيفة العمومية.

وفي موضوع ترقية 2023، جدد المكتب تمسكه بتطبيق المقتضيات المتفق عليها بخصوص المادة 9، مؤكداً أن الوزارة التزمت بإحالة الملفات المالية على وزارة المالية تمهيداً لصرفها.

أما بخصوص الأقدمية العامة، فقد ندد المكتب الوطني بغياب رؤية عملية لتسوية الملف، مشدداً على أولوية هذا الموضوع لما يسببه من احتقان داخل صفوف الأساتذة.

قانون التعليم العالي: ضرب للجامعة العمومية

واستعرضت لجنة قانون التعليم العالي والبحث العلمي مضامين المشروع الجديد، معتبرة أنه جاء ليقوّض استقلالية الجامعة ويمهّد لهيمنة منطق السوق. وسجلت اللجنة “انفراد الوزارة” بإعداد المشروع في تغييب تام لممثلي الأساتذة الباحثين، معتبرة أن ما يجري هو استهداف مباشر لمجانية التعليم العالي وتحويل المؤسسات الخاصة إلى مؤسسات عمومية بقوة القانون.

كما حذّرت اللجنة من تداعيات المشروع على الوظيفة الأكاديمية للأستاذ الباحث، واعتبرت أن النص المقترح يشكل خطراً وجودياً على الجامعة العمومية.

مراكز التكوين: تهميش وتردٍّ ممنهج

وفي تقرير لجنة مراكز تكوين الأطر العليا، تم تسجيل “تدهور خطير” في وضعية هذه المراكز، بسبب رفض الوزارة فتح حوار جدي وتراجعها عن التزاماتها السابقة. ونددت اللجنة بمحاولات الوزارة تحويل هذه المراكز إلى مؤسسات مدرسية تابعة للأكاديميات، في مخالفة صريحة لمرسوم إحداثها.

كما نبهت إلى السماح لفئات من خارج المراكز بولوج التكوين، ما يشكل تعدياً على مهام الأساتذة المكونين، فضلاً عن حرمانهم من التعويضات المستحقة.

وأكدت اللجنة أن تنظيم مباريات “أساتذة مساعدين” في هذه المراكز، دون توضيح المهام أو تحديد الإطار القانوني، إنما يرمي إلى تفتيت الجسم الجامعي، وخلق فئة مهنية هلامية لا تستند إلى معايير علمية واضحة.

إصلاح بيداغوجي خارج التوافق

وفي ختام الاجتماع، ناقش المكتب الوطني طريقة تنزيل مشروع الإصلاح البيداغوجي، وسجل رفضه للطريقة “الانفرادية” التي اتبعتها الوزارة في تعديل دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية، دون احترام الآجال ولا الهياكل الجامعية المنتخبة، ما يفقد هذا المشروع شرعيته وفاعليته.

ودعت النقابة إلى إصلاح تشاركي شامل يستند إلى تقييم علمي موضوعي للإصلاحات السابقة، محذرة من اعتماد مسارات تقنية غير منسجمة مع خصوصية الجامعة المغربية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image