لشكر من وزان.. ما يجري داخل الاتحاد ليس تعبئة انتخابية بل انبعاث تنظيمي والديموقراطية تفرض التناوب…

yousra الجمعة 18 يوليو 2025 - 03:41 l عدد الزيارات : 46894

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، خلال المؤتمر الإقليمي الثالث لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم وزان، المنعقد تحت شعار “نحو التغيير المسؤول: التزام، تدبير، تنمية عادلة”، مساء الخميس 17 يوليوز، على أن الدينامية التنظيمية التي يعيشها الحزب في مختلف الأقاليم، ليست مجرد تعبئة انتخابية ظرفية، بل تعبير عن انبعاث حزبي عميق بعد سنوات من التراجع والتصدع الداخلي، حيث يخوض الحزب ورشا لإعادة البناء، قطاعيا ومجاليا، لاستعادة وهجه التنظيمي ومكانته السياسية، بعد تحمل مسؤوليات جسيمة في محطات مفصلية من تاريخ المغرب، أبرزها مرحلة “السكتة القلبية” وأن الاتحاد الاشتراكي اختار النقد الذاتي والعمل القاعدي بدل الاتكاء على مبررات الفشل، مبرزا أن الديمقراطية لا تستقيم بدون التناوب، وأن من يعتقد أن السلطة تدوم هو “جاهل لا يحتكم إلى العقل”.

فقط الجاهل ومن لا يحتكم إلى العقل هو من يتصور أنها ستدوم له أو لحزبه..

وأكد لشكر، بنبرة صريحة، أن “الاتحاد الاشتراكي، ككافة الحركات في التاريخ وكافة الأحزاب في الدول الديمقراطية، عاش دورة حلزونية، عرف خلالها نهوضا وتطورا وإشعاعا، ثم جاءت مرحلة تراجع ونكوص”، مضيفا: “من عرف ودرس التاريخ سيدرك هذه الدينامية، بما في ذلك التجارب الديمقراطية الأوروبية التي نادرا ما يستمر فيها حزب في تدبير الشأن العام لأكثر من ولايتين.. فالبشر بطبيعته يبحث عن التغيير، اليوم اليمين، وغدا اليسار”، ولم يخف المتحدث انتقاده المباشر لمن يعتقدون بأن السلطة قد تدوم لحزب أو فاعل سياسي بعينه، قائلا: “فقط الجاهل ومن لا يحتكم إلى العقل هو من يتصور أنها ستدوم له أو لحزبه”.

اليوم ممتلكات ومقرات وصحافة الاتحاد الاشتراكي باسم الحزب لا الاشخاص..

وقد استحضر الكاتب الأول تجربة الاتحاد الاشتراكي في تدبير الشأن العام قائلا: “منذ أن حذر المغفور له الحسن الثاني، من السكتة القلبية للبلاد تحملنا المسؤولية في ظروف صعبة، وقدمنا الشيء الكثير لشعبنا ولم يكن سهلا أن نتسلم مسؤولية مالية عمومية وصلت، بعد سياسة التقويم الهيكلي، إلى حد رفض بواخر البترول تفريغ حمولتها في الموانئ المغربية بسبب غياب الضمانات للدفع”، مشيرا  إلى أن الوضع حينها شمل أيضا واقعا مأزوما لحقوق الإنسان والحريات، فضلا عن تجميد ترقيات الموظفين والمستخدمين لغياب الإمكانيات، مستحضرت كذلك معاناة المتقاعدين الذين لم يكونوا يستفيدون من نسب معقولة في تقاعدهم، قائلا: “حتى جاءت حكومة عبد الرحمان اليوسفي، التي عززت صناديق التقاعد التي كانت فارغة، لأن مؤسسات الدولة لم تكن تؤدي ما عليها، كما رفعت التعويض عن التقاعد لفائدة الأطر العليا، هذه الأطر التي كانت تصاب عند تقاعدها بالفقر نتيجة سياسات جعلت التعويضات هزيلة”.

وأضاف لشكر أن الحزب واجه الانتخابات بعد هذه المرحلة وتبوأ المرتبة الأولى سنة 2002، “ورغم ذلك لم تحترم المنهجية الديمقراطية بسبب الخلافات التي حدثت داخل التحالف، ومع ذلك، اخترنا الاستمرار من أجل أوراش المصالحة، والمفهوم الجديد للسلطة، وحقوق الإنسان، والبنيات التحتية الكبرى كميناء طنجة المتوسطي والطريق السيار، وغيرها من المشاريع التي لم تكن متاحة للمغاربة”، وفي تقييمه للمسار التنظيمي والسياسي اللاحق، أقر القيادي الاتحادي بأن الحزب عاش حالة من التقهقر والخلافات الداخلية، قائلا: “عشنا ما سماه المرحوم عبد الواحد الراضي في وقت معين بـ’الانتحار الجماعي’ للحزب”، مضيفا: “وأنا أُذكر بهذه المحطات، لا لأبرر، بل لأضع ما نحن فيه اليوم في سياقه الصحيح، فقد تحنل الحزب مسؤولية صعبة، في ظرفية لم تكن وضعية الحزب تسعف، وقد أنهكتنا المسؤولية بعد المشاركة في حكومتين، فخلفت أعراضا ذاتية منها الرغبة في الاستمرار، وهو ما أدى إلى التراجع”.

وأكد إدريس لشكر أن القيادة التي جاءت بالمؤتمر التاسع  اختارت نهج إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي وانبعاثه من جديد، قائلا: “اخترنا إعادة البناء وفق مسارين قطاعي ومجالي.. فالتنظيمات القطاعية اليوم لها حضور مشرف، والانتخابات المهنية التي جرت في مناخ نزيه أثبتت أننا الحزب الأول حيث لا فساد ولا رشوة ولا ضغوط”، مضيفا: “حتى مؤتمرات الفيدرالية الديمقراطية للشغل تجدد اتحاداتها المحلية من داخل المقرات، وعلى الموائد المستديرة، وتعقد جموعها العامة في قاعات ومهرجانات، وهذا ما تطلب من القيادة جهدا كبيرا”، مشيرا إلى أنه على المستوى المجالي، فقد تم اتخاذ قرار العودة إلى المؤتمرات الإقليمية، ونجح الحزب في تنظيم ما يقارب 60% منها، في ظل التحدي الذي طرحه واقع أن بعض الأقاليم لم تعقد مؤتمراتها منذ أكثر من 15 أو 20 سنة، وأوضح أن “المقرات، المطابع، الصحافة الحزبية، كانت على وشك الإفلاس، وكان من الضروري إعادة بناء الأداة الحزبية”، مشددا على أن “الاتحاد الاشتراكي بات اليوم يمتلك ممتلكاته ومقراته وصحافته باسم الحزب وليس بأسماء أفراد، وهو ما تطلب جهدا كبيرا”.

الاتحاد الاشتراكي على المحجة البيضاء ويسير نحو المستقبل..

وأفاد القيادي الاتحادي أن الضغط كان كبيرا على الأجهزة الحزبية لاحترام مقتضيات القانون التنظيمي للأحزاب، والذي يفرض تجديد الهياكل كل أربع سنوات، قائلا: “إن الحزب حقق حوالي 30% من المؤتمرات الإقليمية خلال السنتين الماضيتين، ويستعد لاستكمال الخريطة التنظيمية الوطنية بعقد 25 إلى 30 مؤتمرا إضافيا إلى غاية شتنبر المقبل، تمهيدا لعقد المؤتمر الوطني في أكتوبر المقبل، كما قرر المجلس الوطني في آخر دورة له” موضحا أن برلمان الحزب ألزم التنظيمات بعدم حضور المؤتمر الوطني ما لم تُعقد المؤتمرات الإقليمية، ما خلق ضغطا إيجابيا أدى إلى تسريع الوتيرة وتوسيع قاعدة المشاركة، وأكد أن ما يشهده الحزب من دينامية ليس نتيجة حسابات انتخابية أو تشبيك سياسي، وإنما ثمرة تفاعل إيجابي من المناضلين والمناضلات، حتى من الغاضبين والذين انسحبوا بعد المشاركة في حكومة التناوب، وكذا المعتقلين السياسيين السابقين، مشددا على أن الاتحاد الاشتراكي على المحجة البيضاء ويسير نحو المستقبل.

 سنة الحياة وطبيعة الديمقراطية تفرض التناوب، و من لم يفهم الدرس تغيرت أوضاعه..

وختم الكاتب الأول تصريحه بالتشديد على أن الأمر لا علاقة له بأي تشبيك أو حسابات، بل هو انبعاث حزبي حقيقي، قائلا: “نقولها بكل مسؤولية وصدق: لسنا من أولئك الذين لا يقبلون بالتغيير”، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قائلا: “هذه هي سنة الحياة، وطبيعة الديمقراطية تفرض التناوب، و من لم يفهم هذا الدرس تغيرت أوضاعه.. أما نحن، حين تغيرت أوضاعنا، لم نعلق فشلنا على الآخرين، بل عدنا إلى قواعدنا، وفكرنا، وبدأنا في تصحيح وترميم البيت الحزبي، واليوم، حين نعقد مؤتمراتنا الإقليمية، لم تعد تكفينا القاعات، بسبب الحضور الجماهيري الكبير، والتجاوب الواسع من المواطنات والمواطنين مع دينامية الحزب التنظيمية”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image