أحمد بيضي
في سياق وطني يتسم بتحولات سياسية ومؤسساتية عميقة، ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، أعلنت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” عن إطلاق مشروع حقوقي شبابي يروم مواكبة هذا الاستحقاق الانتخابي من زاوية حضور حقوق الشباب في الأجندة السياسية والحزبية، المشروع، الذي يتم بشراكة مع “مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب المغرب”، يحمل شعار: “من أجل ضمان فعلية حقوق الشباب في أفق الانتخابات التشريعية 2026″، وستكون انطلاقته الرسمية من خلال ندوة افتتاحية تحت عنوان: “حقوق الشباب في أجندة الانتخابات التشريعية 2026: تحديات ورهانات الإدماج والتأثير”.
ويستند هذا المشروع، وفق الورقة التأطيرية للندوة، إلى مرجعيات حقوقية وطنية ودولية تؤكد على الدور الحاسم للشباب في مسارات التنمية المستدامة، والإصلاح الديمقراطي، وتعزيز الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي، فالعهود والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، إلى جانب مرجعيات الأمم المتحدة المتعلقة بالشباب، تشدد جميعها على مركزية المشاركة المدنية والسياسية لهذه الفئة باعتبارها رافعة أساسية لبناء ديمقراطية تشاركية فعلية.
ورغم ما تحقق من تراكمات إيجابية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المقتضيات الدستورية التي نصت على ضرورة توسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة، أو عبر اعتماد آليات تحفيزية كالكوطا البرلمانية، فإن الحضور السياسي للشباب، على حد الورقة التأطيرية، ما يزال دون مستوى الانتظارات، إذ تشير العديد من المؤشرات إلى استمرار صعوبات قانونية وسياسية وثقافية تحد من اندماج الشباب في الشأن العام، مقابل تنامي مظاهر العزوف وفقدان الثقة في الفاعلين السياسيين والمؤسسات التمثيلية.
وتؤكد الورقة التأطيرية للندوة أن جزء من هذا النفور يعود إلى ضعف إشراك الشباب في صناعة القرار، محليا ووطنيا، وإلى محدودية استجابة صناع القرار لمقترحاتهم وتطلعاتهم، فضلا عن تردد عدد من الجماعات الترابية ومجالس الجهات في الاعتراف بالديناميات الشبابية وإدماجها في بلورة السياسات العمومية الترابية، وهو ما ينعكس سلبا على شعور الشباب بجدوى مشاركتهم وقدرتهم على التأثير في السياسات العمومية.
كما توقف المشروع عند التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب في ظل الأزمات المتتالية، من جائحة كوفيد-19 إلى تقلبات الاقتصاد العالمي، وما أفرزته من تحديات عمقت هشاشة فئات واسعة من الشباب، وأعادت طرح سؤال الإدماج والعدالة الاجتماعية، وفي هذا السياق، برزت أشكال جديدة وغير تقليدية للمشاركة الشبابية، من حملات رقمية ومبادرات مدنية وديناميات احتجاجية، كان من أبرز تجلياتها احتجاجات شباب “جيل زد”، التي أعادت النقاش العمومي حول فعلية تمتع الشباب بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وحول ضرورة الانتقال بهم من موقع الملاحظ أو المحتج إلى موقع الفاعل والشريك في صناعة القرار.
واستنادا إلى الورقة التأطيرية، تأتي هذه المبادرة الحقوقية أيضا في انسجام مع شعار المؤتمر الوطني الثاني عشر للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان: “أي فعلية لحقوق الإنسان في ظل التحولات الدولية الراهنة؟”، حيث تسعى المنظمة إلى جعل الاستحقاقات التشريعية المقبلة محطة لتحليل واقع حقوق الشباب، ورصد حضورها في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، وتقييم تمثيلية الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، واختبار قدرتهم على التأثير في القرار العمومي، بما يعزز الترافع من أجل سياسات عمومية موجهة للشباب قائمة على فعلية حقوق الإنسان.
وتهدف الندوة الافتتاحية إلى فتح نقاش حقوقي شبابي موسع مع الشبيبات الحزبية، للتفاعل مع تصوراتها حول موقع حقوق الشباب في أجندة الانتخابات التشريعية 2026، وذلك عبر محاور متعددة تشمل: تشخيص واقع الحق في المشاركة المدنية والسياسية للشباب، تقييم آليات المشاركة المواطنة، استشراف موقع حقوق الشباب في البرامج الانتخابية للأحزاب، تحديد دور الشبيبات الحزبية في الدفع بأحزابها نحو تبني المطالب الحقوقية للشباب، ومدى اعتبار الانتخابات التشريعية فرصة ورهانا لإدماج الشباب وضمان تأثيرهم في بلورة سياسات عمومية موجهة إليهم.
الندوة المقرر تنظيمها، يوم السبت 14 فبراير 2026، بفندق Barcelo ((فرح سابقًا) بمدينة الرباط، ستنطلق باستقبال المشاركات والمشاركين، على أن يتولى تسيير أشغالها ذ. حسام هاب، عضو المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فيما تتكلف بالتقرير كل من ذة. صراح فزة وذة. عائشة الهوس، عضوتي المجلس الوطني للمنظمة، وتتضمن الجلسة الافتتاحية كلمتين رسميتين، الأولى باسم مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب المغرب، تلقيها ذة. هدى بن ياسين، منسقة البرامج بالمؤسسة، والثانية باسم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان يلقيها رئيسها ذ. نوفل البعمري.
كما ستعرف الندوة مداخلات لعدد من الشبيبات الحزبية، من بينها شبيبة اليسار الديمقراطي (ذ. فاروق مهداوي)، الشبيبة الاستقلالية (ذ. مصطفى تاج)، الشبيبة الاتحادية (ذ. فادي وكيلي عسراوي)، والشبيبة الاشتراكية (ذ. يونس سراج)، قبل أن تتواصل الأشغال مع تعقيبات يقدمها ثلة من الإعلاميين والخبراء والفاعلين المدنيين، من ضمنهم ذ. يونس دافقير، رئيس التحرير المكلف بالشؤون السياسية بجريدة “الأحداث المغربية”، وذ. عبد الرزاق الحنوشي، المنسق العام للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وذة. سميرة مزبار، خبيرة في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية وعضو منتدى الفكر والمواطنة، وذ. أحمد رزقي، المدير التنفيذي لجمعية الشباب لأجل الشباب.
وبإطلاق هذا المشروع، تراهن “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” على جعل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 لحظة سياسية وحقوقية فارقة، ليس فقط لقياس تمثيلية الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، بل لإعادة الاعتبار لحقوقهم كمدخل أساسي لترسيخ ديمقراطية تشاركية حقيقية، قوامها إشراك الشباب كشريك كامل في صياغة السياسات العمومية وصناعة مستقبل البلاد.








تعليقات
0