مليكة الزخنيني تناقش مشروع القانون المتعلق بالتراجمة المحلفين
ناقشت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، بشأن مشروع قانون رقم 52.23 يتعلق بالتراجمة المحلفين.
وأوضحت النائبة البرلمانية، خلال جلسة عمومية تشريعية اليوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، أن مشروع القانون المذكور، يشكل حلقة من حلقات إعادة النظر في الإطار القانوني لمجموعة من المهن القانونية والقضائية، وكذا المهن المساعدة للقضاء، مؤكدة باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية على أهمية هذا المشروع.
وسجلت النائبة الاتحادية، ملاحظتين أساسيتين بصدد مشروع القانون، أولهما يتعلق بطبيعة المهمة التي حاول المشروع تأطيرها وهي الترجمة في ارتباطها باختلاف الألسن، وتعدد اللغات الذي يعتبر معطى مغربيا محضا لأرض تعاقبت عليها حضارات متعددة، وموقع جغرافي جعلها وجهة ومستقبلا لمختلف الجنسيات باختلاف لسانها، وثانيهما تتعلق بكون ما نشرع له هو مهنة، أي فرصة انعتاق من البطالة التي تشدد اليوم الخناق على شباب هذا البلد، بل وحتى شيبته، وبالتالي حلم مواطنين ومواطنات يجب ألا يرهن لحسابات ضيقة أو نرجسيات من أي نوع، خاصة أن الأمر يرتبط بمهنة حرة.
وأكدت أن هذا المشروع الذي سيحل محل القانون 50.00، المنظم لمهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم، باعتباره النص المرجعي الخاص بتنظيم الترجمة القضانية بالمغرب منذ سنة 2001، كان ضروريا بعد ما أبان عليه ربع قرن من العمل بهذا القانون من قصور، وضرورة المواكبة لنشاط إنساني ضارب في القدم منذ كان قدر الناس اختلاف ألسنتهم.
وأضافت النائبة البرلمانية، “إننا عندما نتحدث عن الترجمة أمام القضاء، وكما كانت التسمية المنسوخة “المقبولون أمام المحاكم”، إنما نتحدث عن حفظ حقوق يمكن لاختلاف اللغات أن يضيعها، وهنا لا يكون الأمر مقتصرا فقط على اللغات الأجنبية، بل إن الثراء اللغوي في بلادنا، وواقع التعدد اللغوي، يحتم الانتباه إلى الترجمة من وإلى اللغة الأمازيغية لا يعفي كونها اللغة الرسمية الثانية دستوريا من كونها ليست اللغة الأم لجميع المغاربة، ولا يتلقنها جميع التلاميذ في مدارس البلد، وبالتالي فهي ليست متاحة للجميع، والنقل منها وإليها في سياقات قضائية لا يمكن أن يكون إلا في سياقات الثقة والحماية، بما يضمن الحقوق، في انتظار أن تصحح المدرسة المغربية، الفوارق اللغوية بين المغاربة، وتستطيع مجاراة النص الدستوري في إقرار المساواة اللغوية بين المغاربة، وهذه من صميم مهام المدرسة الوطنية. لان وظيفة المدرسة تحقيق عدالة لغوية اضحت اليوم انعكاسا للعدالة الاجتماعية والمجالية فمن لا يجيد لغة جماعة يتعذر عليه فهم حاجياتها ولا التفاعل معها.”
وسجلت النائبة البرلمانية بحضور وزير العدل، أن المشروع الذي جاءت به الوزارة، وحسب تصريحات الوزير، وما يفرضه واقع لا يرتفع، قد حاول تأطير مهنة تواجه تحديات حقيقية، لأنها قائمة على ترجمة الأقوال والتصريحات، والوثائق والمستندات من لغات متعددة تفترض التوفر على تراجمة بعدد لغات العالم، خاصة مع انفتاح بلادنا على المهاجرين، وتزايد عدد مغاربة العالم، وبالتالي تزايد عدد اللغات التي يقف متكلموها أمام القضاء، وسؤال الخصاص فيها، والحلول المؤقتة التي جاء بها هذا القانون تعيد الحالة إلى نقطة الصفر، أو ما قبل القانون ، أو لا جدوى القانون حتى، أو بصيغة أخرى الإقرار بالحاجة لمترجمين خارج إطار المترجمين المحلفين، أي التراجمة العاملين في مجالات غير قضائية.
واعتبرت النائبة الاتحادية، أن هذا القانون بقدر ما عزز الحماية القانونية للمترجم المحلف، وبقدر ما حاول صياغة توازن بين حقوق الترجمان، وطالب الخدمة في أفق ضمان المحاكمة العادلة، والحفاظ على الحقوق وضمان الحريات، بقدر ما غاب عنه واقع الخصاص الكبير في التراجمة، والذي بالفعل أكد عليه الوزير، والذي مرده إلى لا جاذبية المهنة، عندما تنحصر في المسارات القضائية، ولا تنافسيتها بالمقارنة مع الممارسة الترجمية الحرة التي تحتاج هي الأخرى اليوم لتقنين كمهنة حرة مختلفة تماما عما نحن بصدده اليوم، ولكن منافسة لها.
وسجلت، أن إحداث الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين تتمتع بالشخصية الاعتبارية قصد الإشراف والتنظيم المهني في هذا المجال من شأنه بالفعل ضمان تنظيم المهنة وحمايتها وتشجيع الولوج إليها، لكن السؤال الغائب هو سؤال الكلفة، وتحديدها وموقعها من إثقال كاهل المتقاضين، وتشديد تعسير الولوج للعدالة شأنها في ذلك شأن عدد من المقتضيات التي تضمنتها تقريبا كل مشاريع القوانين التي جاءت بها الحكومة.
وخلصت إلى أن هذا المشروع، وهو يضع الشروط الأساسية لممارسة مهنة الترجمان المحلف، ويحدد نطاقها، ويسطر حقوق وواجبات الترجمان المحلف، والعقوبات المترتبة عن الإخلالات التي يمكن أن يرتكبها، ويؤسس للهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين، قد أبقى على الضبابية التي سادت علاقة الترجمان المقبول أمام المحاكم، والترجمان “الحر”، أو المهني، وترك المواطن/ المستهلك أمام سوق مفتوحة للترجمة، يبقى فيها مرتهنا لمزاج الجهة المستقبلة لهذه الترجمة، وطبيعة الصفقات فيها، بما يجعله الحلقة الأضعف في هذا الباب، خاصة في بتعلق بشهادة “الأبوستيل” باعتبارها وثيقة رسمية تستخدم لتوثيق صحة الوثانق العامة الأجنبية، بموجب اتفاقية لاهاي التي وقع عليها المغرب، والتي تعد بمثابة الطابع الدولي للوثائق.








تعليقات
0