البرلمان المغربي…عندما يغيب السائل والمسؤول

amin السبت 26 يوليو 2025 - 13:16 l عدد الزيارات : 130973

في مجلس النواب، حيث يفترض أن تتقاطع الأسئلة مع الأجوبة، والرقابة مع التنفيذ، وقع ما يشبه المشهد المسرحي المرتجل:

نائبة برلمانية تتلو أسماء وزراء غائبين خلال جلسة تشريعية، فتتحول الجلسة من فضاء للمساءلة إلى ساحة للجدل حول…هل هناك جدوى للتذكير بالغياب.

وفي لحظة نادرة، ظهر أن الحضور داخل القاعة ليس منشغلا بمضمون الغياب، بل بطريقة التذكير به.

وكأننا أمام مؤسسة ترى في الإشارة إلى الاختلال، اختلالا في حد ذاته. فهل أصبح تفعيل المقتضيات

الدستورية شكلا من “التصعيد غير المبرر”؟

الوزير الغائب ليس مجرد مسؤول لم يحضر الى الجلسة، بل هو غياب لوظيفة دستورية فالوزير الغائب ليس كرسيا خاليا فحسب.
بل هو وظيفة دستورية معطلة، وسؤال شعبي مهمل، ورقابة مغتالة في واضح النهار تمارس تحت أنظار البرلمان.
والنائب الغائب بدوره لا يمثل غيابه فقط دائرة انتخابية، أو رقما في محضر الحضور خلال جلسات المجلس، بل هو خيانة لاصوات الناخبين و تعيطل صريح لآلية تشريعية ورقابية هي في الأصل ضامنة لتوازن السلط.

لكن المفارقة الأعمق هي أن هذا الجدل لم يأت من فراغ، بل من سياق أصبح فيه الغياب، كيفما كان مصدره، جزءا من المشهد المؤسساتي العادي.
فالمواطن الذي يتابع النقاش من خارج القبة، قد يتساءل ببراءة: هل الغياب هو القاعدة، و الحضور هو الاستثناء؟

أم أن المؤسسات لم تعد تتحرك إلا حين يتم احراج طرف من الأطراف، لا حينما يطالب بأداء مهامه؟

لقد صار من السهل أثناء النقاش العمومي أن نختلف حول الأسلوب، وننسى المضمون. أن ننشغل بنبرة الخطاب أكثر من موضوعه. أن نقلق من الإحراج أكثر من القلق من سبب الإحراج. والحال أن الجلسات الرقابية ليست جلسات مجاملة، بل هي لحظات و وقفات للمساءلة، فهي لحظة لا يمكن أن تكتمل إذا كان الطرف المعني غائبا بالجسد… أو بالإرادة.

فمن حق النائب أن يراقب، ومن واجب الوزير أن يجيب. وما بين الحق والواجب تقف الديمقراطية كتوازن هش، لا يحتمل الغياب المزمن و لا التغاضي الموسمي.
فالضحية هو المواطن الذي سرق مقعده مرتين
فقد تختلف التأويلات السياسية، لكن تبقى الحقيقة بسيطة:
غياب النائب نقص في التمثيل، وغياب الوزير تعطيل للمحاسبة.
وإذا التقى الغيابان في الزمن نفسه، فإن الامر يستدعي التسائل عن دور المواطن في ضمان معادلة التوازن ما بين السلط و عن جدوى الانتخاب أصلا.

محمد أمين سملالي

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image