أحمد بيضي
انطلق وفد طلابي، من تولوز الفرنسية، مكون من ثمانية أفراد في مهمة تطوعية إنسانية نحو إحدى قرى إفريقيا، وتحديدا نحو قرية “دافيدي” الواقعة على بعد حوالي خمسين كيلومترا من العاصمة الطوغولية لومي، يجسد هذا الوفد روح العطاء العابر للحدود، إذ يضم شبابا وشابات من خلفيات متعددة، يجمعهم هدف مشترك يتمثل في تقديم المساعدة الإنسانية، ومن بين أفراد الوفد، تبرز الشابة المغربية سارة الأيوبي، ابنة قرية تقليت، الواقعة بضواحي مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، التي تحمل معها ارتباطها العميق بقيم التضامن المدني والمسؤولية الاجتماعية.
مهمة هذا الوفد الطلابي التي من المقرر أن تتواصل ستة أسابيع، هدفها يتجاوز الورش العابر إلى نحو المساهمة في بناء وحدة صحية في قلب قرية دافيدي، من شأنها أن تحدث فارقا حقيقيا في حياة الساكنة المحلية، وخصوصا الأطفال الذين يعانون من الملاريا، إذ ستوفر لهم رعاية طبية فورية، وتقلص من معاناتهم الطويلة مع بعد المرافق الصحية الأساسية، كما ستتيح للنساء الحوامل ظروف ولادة أكثر أمنا وسلامة، في منطقة تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية الأولية، مما سيعزز فرص الولادة في بيئة آمنة تحفظ كرامة الأم والجنين.
إلى جانب أشغال البناء، يضطلع أعضاء الوفد بمهام تأطيرية وتربوية يومية في مدرسة دافيدي، حيث يشرفون على حصص الدعم المدرسي ومساعدة التلاميذ في إنجاز واجباتهم، إلى جانب تنظيم ورشات علمية تحفّز على التفكير الفضولي، وتفتح أمام التلاميذ آفاقًا جديدة نحو المعرفة، هذا الانخراط التربوي لا يقل أهمية عن الجانب الصحي، لأنه يؤمن بأن التعليم هو ركيزة أساسية للتغيير والنهوض بالمجتمعات، علما أن المدرسة الفرنسية المذكورة تعتبر منصة علمية رائدة تفتح آفاقًا واسعة أمام خريجيها سواء في مجال البحث والابتكار.
سارة الأيوبي، المهندسة الطالبة التي تتابع دراستها حاليا في مجال الهندسة الطاقية بالمدرسة الوطنية العليا للإلكتروتقنيات والإلكترونيات والمعلوماتية والهيدروليك والاتصالات (ENSEEIHT) بمدينة تولوز الفرنسية، تجسد نموذجا مشرفًا للفتاة المغربية الطموحة، إذ بعد حصولها على شهادة الباكالوريا شعبة العلوم الرياضية من ثانوية أبي القاسم الزياني بمدينة خنيفرة، التحقت بالأقسام التحضيرية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في بن جرير، لتواصل بعدها مسيرتها في واحدة من أعرق المدارس العليا في فرنسا.
مشاركة سارة في هذه المهمة التطوعية ليست امتدادا لمسار أكاديمي ناجح فحسب، بل هي تعبير صادق عن التزام أخلاقي عميق تجاه قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية، فهي، من موقعها كطالبة ومهندسة مغربية، تبرهن على أن شباب المغرب قادرون على حمل مشعل التغيير، وأنهم حاضرون بقوة في المبادرات الإنسانية العابرة للحدود، مدفوعين بإرادة صلبة، ورؤية تؤمن بأن العمل الميداني، مهما كان بعيدا عن الوطن، يبقى شاهدا على قيم العطاء والانتماء والمسؤولية التي يحملها هذا الجيل.
وعن المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والإلكترونيات والمعلوماتية والهيدروليك والاتصالات (ENSEEIHT)، الواقعة في مدينة تولوز جنوب فرنسا، تعد واحدة من المدارس الكبرى التي تكون مهندسين ذوي كفاءة عالية في مجالات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية، وتوفر تكوينا علميا متينا يجمع بين النظرية والتطبيق، تشمل تخصصات الهندسة الكهربائية والإلكترونيك، والمعلوماتية (البرمجة وعلوم الحاسوب)، والهندسة المائية والهيدروليكية، وهندسة الاتصالات، بالإضافة إلى الرياضيات التطبيقية والذكاء الاصطناعي في بعض المسارات.








تعليقات
0