كشف بنك المغرب، أن سوق الشغل خلال سنة 2024 تميز باستمرار تدهور الوضعية في الوسط القروي، مع فقدان جديد المناصب الشغل في قطاع الفلاحة الذي ظل يعاني من تعاقب سنوات الجفاف. وفي المدن بالمقابل، تم تسجيل تحسن على المستوى الكمي، رغم أن البيانات المتوفرة تشير، من حيث الجودة، إلى تمركز مناصب الشغل المحدثة في الفروع التي يهيمن عليها الشغل غير المهيكل وإلى ارتفاع ملموس في الشغل الموسمي أو الصدفي.
وأوضح بنك المغرب في تقريره السنوي لسنة 2024، أن التحليل القطاعي، يظهر إضافة إلى انخفاض عدد مناصب الشغل بمقدار 137 ألفا في «الفلاحة والغابة والصيد»، تزايدا محدودا بواقع 13 ألف منصب في قطاع البناء والأشغال العمومية رغم ارتفاع ملموس في قيمته المضافة، وكذا تحسنات هامة بلغت 160 ألفا في الخدمات و 46 ألفا في الصناعة.
وسجل التقرير، بأن الاقتصاد الوطني يكون إجمالا قد أحدث 82 ألف منصب، ليصل بذلك الحجم الإجمالي للتشغيل إلى 10,7 مليون منصب، وهو مستوى يظل أقل مما سجل سنة 2019. وفي هذا السياق، بلغ العدد الصافي للملتحقين بسوق الشغل 140 ألف شخص نشيط مقابل ارتفاع في عدد الساكنة في سن العمل بواقع 386 ألفا.
وكشف التقرير الذي رفعه والي بنك المغرب إلى جلالة الملك، أنه نتيجة لذلك، شهد معدل النشاط انخفاضًا طفيفا بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 43.5%، وتفاقمت البطالة إلى 13.3%، أعلى نسبة منذ سنة 2001. هذه الوضعية جعلت الحكومة تعزز جهودها الرامية إلى تقليص البطالة وإحداث فرص عمل لائقة، حيث قامت بوضع خارطة طريق رصدت لتنفيذها غلافا ماليا بمبلغ 15 مليار درهم برسم قانون المالية لسنة 2025. حسب بنك المغرب.
ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى ارتفاع القيمة المضافة غير الفلاحية بنسبة 4.5%، تحسنت الإنتاجية الظاهرة للعمل بنسبة 1.6% بعد 3.1% سنة 2023. وتعتبر هذه الزيادة أقل بكثير من تلك التي همت تكاليف الأجور والتي بلغت بالقيمة الحقيقية %3% في القطاع الخاص و 6.7% في الوظيفة العمومية. يضيف التقرير.
وذكر المصدر ذاته، أن ارتفاع عدد الملتحقين بسوق الشغل، الذي فاق صافي المناصب المحدثة، أدى إلى تزايد جديد في الساكنة العاطلة عن العمل. هكذا، نما عدد العاطلين بنسبة 3.7% إلى 1.6 مليون شخص متزايدا بواقع 3.3% إلى 1,3 مليون شخص في الوسط الحضري وبنسبة 5.6% إلى 300 ألف في المجال القروي. وتظل هذه الساكنة مكونة في أغلبها من الشباب، إذ يقل عمر 75.7% منها عن 35 سنة، كما أنها نسبيا أكثر تأهيلا، حيث تصل حصة حاملي الشهادات إلى 82.7% ، مقابل 52% لدى الساكنة المشتغلة. مشيرا أن ما يناهز نصف العاطلين عن العمل (49,3%) ينتمون إلى فئة الباحثين عن أول عمل، و30% أصبحوا في وضعية بطالة بعد الطرد أو توقف نشاط المؤسسة. ومن حيث المدة، فإن %62.9% من العاطلين عن العمل لا يشتغلون منذ أزيد من سنة، عوض 66,4% في 2023.
وأخذا بالاعتبار نمو الساكنة النشيطة بواقع 1.1%، ذكر التقرير، أن نسبة البطالة واصلت ارتفاعها، منتقلة من 13% إلى %13,3 على المستوى الوطني، ومن 16,8% إلى 16.9% في الوسط الحضري، ومن 6.3% إلى 6,8% في المناطق القروية. وكان هذا الارتفاع أكثر حدة في صفوف النساء، مع زيادة قدرها 1.1 نقطة إلى 19.4% مقابل 0.1 نقطة إلى 11.6% بالنسبة للرجال. وحسب الفئة العمرية، واصلت نسبة البطالة ارتفاعها لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و 24 سنة، لتبلغ 36.7% مقابل %35.8% إجمالا، و 48.4% بعد 48.3% في المدن.








تعليقات
0