أحمد بيضي
تستعد مدينة خريبكة لاحتضان الدورة التاسعة من “ملتقى الثقافة العربية”، في الفترة الممتدة من 4 إلى 7 غشت 2025، وتنظمه “منتدى الآفاق للثقافة والتنمية” هذه السنة تحت شعار: “العبقرية الملكية.. أكثر من ربع قرن من مشاريع التنمية وأوراش التحديث والإشعاع العالمي”، وتحظى هذه الدورة بدعم عدد من الشركاء من بينهم المجمع الشريف للفوسفاط – أكت فور كومينوتي، المديرية الجهوية لوزارة الثقافة، جماعة خريبكة، وعمالة الإقليم، إلى جانب فعاليات ومؤسسات ثقافية وتنموية أخرى، ما يمنح للحدث زخما تنظيميا ورمزيا كبيرا.
وأفادت ياسمين الحاج، رئيسة المنتدى ومديرة الملتقى، في تصريحات إعلامية، أن دورة هذه السنة “تندرج ضمن رؤية ثقافية شمولية تسعى إلى تعزيز قيم الانتماء والانفتاح، من خلال إبراز المنجز المغربي التنموي على مدار ربع قرن، في ارتباط وثيق بالمشروع الملكي الذي أرسى دعائمه الملك محمد السادس منذ توليه العرش”، مع الإشارة إلى أن الملتقى سيجمع ثلة من المثقفين والمفكرين والأكاديميين من داخل المغرب وخارجه، في إطار حوار فكري وثقافي متعدد الأبعاد.
من المقرر أن تفتتح الدورة بندوة دولية بالخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، تسير أشغالها دة. شهيدة العزوزي، بمشاركة نخبة من المتدخلين البارزين، من ضمنهم د. عبد الرحيم منار السليمي، الذي سيقدم مداخلة حول “ملف الصحراء المغربية في مرحلة الحسم”، ود. سعد أبو نار من مصر الذي سيقارب موضوع “سوسيولوجيا الهوية والتحولات الثقافية في ضوء جهود المغرب لتعزيز الثقافة العربية”، بينما سيساهم د. رشيد بنعمر بمحور حول “الجهوية الموسعة كرافعة تنموية في العهد الجديد”.
كما ستعرف ذات الندوة الدولية مشاركة د. الطالب بويا أبا حازم الذي سيتناول “المكتسبات التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية”، فيما يختتم الندوة الإعلامي الجزائري هشام عبود بمداخلة حول “تجذير علاقة المغرب بالقارة الإفريقية”، وسيُشرف الكاتب عبد الكريم معاش على إعداد تقرير الندوة، التي يرتقب أن تختتم بتوصيات علمية وترافعية، حيث ستشكل الدورة فرصة لتكريس أدوار الثقافة في بناء مغرب الانفتاح والتعدد، ودعم الإشعاع الحضاري للمملكة في محيطها العربي والإفريقي والدولي.
ويواصل الملتقى فقراته الثقافية، في اليوم الموالي، بتنظيم ندوة فكرية ثانية تحت عنوان “قراءات في تجربة أكثر من ربع قرن من مسيرة التنمية والتحديث”، ويُشرف على تسييرها د. أشرف سليم، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، تتوزع المداخلات بين عدد من المحاور من ضمنها مداخلة د. عبد الرزاق الفراوزي ود. هشام ميري حول “المسألة الثقافية في ضوء تحديات مجتمع المعرفة”، ومداخلة د. رضوان نحال حول موضوع التنمية البشرية في خطاب مؤسسات المجتمع المدني من زاوية لسانيات النحو الوظيفي”.
ذلك إلى جانب مشاركة د. عبد الحكيم السمراني بمداخلة حول “المقاومة في الشعر الملحون ودورها في التعبئة الوطنية والدفاع عن الهوية”، كما يتناول ذ. عبد العظيم أنفلوس في ورقته “تجربة المغرب في مجال الإصلاح الديني وتعزيز الاعتدال”، وتناقش دة. شهيدة العزوزي “أثر المدرسة المغربية في بناء الهوية”، فيما يسلط د. محمد بويقران الضوء على “دور الدبلوماسية المؤسساتية في تعزيز الوحدة الترابية”، ومن المرتقب أن تختتم أشغال الندوة بفتح الباب في وجه الحضور للتفاعل والمناقشة.
ومن المبرمج أيضا أن يتخلل الملتقى توقيع إصدارين جديدين، الأول للمفكر عثمان أشقرا بعنوان “موجز فكر التنوير”، يقدم من طرف د. أشرف سليم، والثاني للكاتب والصحفي ذ. بوشعيب حمراوي بعنوان “الوحدة الترابية: قضية المغاربة الأولى”، بتقديم د. سعد أبو نار، ويخصص اليوم الثالث لعرض فيلم “فداء” لمخرجه إدريس شويكة (في حضوره)، وكاتبه الإعلامي والكاتب ذ. عزيز الساطوري، مع لقاء مفتوح حول علاقة السينما بالحركة الوطنية، بمشاركة كل من د. بوشعيب المسعودي، ذ. بلعيد أكريديس، وذ. جبير مجاهد.
وإلى جانب هذه الفقرات، ينظم معرض للفنون التشكيلية طيلة أيام الملتقى، يشارك فيه الفنانون محمد زوهر، زينب النعيري، ومريم أبو سفيان، إضافة إلى أمسيات شعرية وسهرات موسيقية ولقاءات مفتوحة وتكريمات لشخصيات وازنة، فضلا عن خرجات سياحية لاستكشاف المؤهلات التراثية والطبيعية لإقليم خريبكة وجهة بني ملال خنيفرة، وتقام مختلف الأنشطة بالخزانة الوسائطية والمركب الثقافي محمد السادس، في أجواء ثقافية تزاوج بين البعد الاحتفالي الوطني والبعد الفكري الأكاديمي.








تعليقات
0