رغم المؤشرات الإيجابية..تقرير الاستقرار المالي 2024 يرصد مخاطر متنامية تهدد التوازنات المالية

rami الإثنين 4 أغسطس 2025 - 18:11 l عدد الزيارات : 64341

رغم ما تضمّنه تقرير الاستقرار المالي لعام 2024 من مؤشرات إيجابية على مستوى الأداء العام للقطاعات المالية والاقتصادية، إلا أن القراءة التحليلية لمعطياته تكشف عن عدد من الهشاشات البنيوية والمخاطر المستمرة التي قد تُهدد توازنات الاقتصاد الوطني مستقبلاً، خاصة في ظل تفاقم الضغوطات الهيكلية العالمية واستمرار انعكاسات الأزمات المناخية والجيواقتصادية.

أول هذه المخاطر يتمثل في ضعف انتعاش الإقراض البنكي للقطاع غير المالي، حيث لم يتجاوز معدل نموه 2.6%، بعد تسجيل 2.9% فقط سنة 2023، وهو ما يعكس استمرار حالة التردد لدى البنوك في تمويل النشاط الاقتصادي، رغم التيسير النقدي الذي اعتمده بنك المغرب منذ يونيو. وتُعزى هذه الوضعية، جزئياً، إلى تفاقم الحاجة إلى السيولة التي بلغت 128 مليار درهم، مدفوعة أساساً بارتفاع التداول النقدي.

أما على صعيد الأسر، فقد تم تسجيل ارتفاع في نسبة القروض المتعثرة إلى 10.4%، مما يعكس صعوبات في قدرة الأسر على الوفاء بالتزاماتها، رغم ما قيل عن تحسن في أوضاعها الادخارية. وفي السياق ذاته، ارتفعت القروض الاستهلاكية بوتيرة أكبر مقارنة بقروض السكن، وهو مؤشر على ضعف الاستثمار الأسري في الأصول طويلة الأمد.

في ما يخص الشركات غير المالية، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في القروض بنسبة 3%، إلا أن نسبة التعثر ظلت مرتفعة عند 11.1%، في دلالة على استمرار هشاشة البنية التسييرية والمالية لعدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين، لا سيما في ظل ضعف استعادة الطلب الداخلي والخارجي.

وفي المجال العقاري، كشف التقرير عن جمود في الأسعار يقابله ارتفاع في عدد المعاملات، وهو ما يُخفي مخاطر ارتفاع الفجوة بين العرض والطلب الحقيقي، واحتمال تضخم الأصول العقارية في بعض المناطق، خاصة مع محدودية القروض السكنية وارتفاع نسب التعثر.

كما أبرز التقرير محدودية أثر ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في معالجة عجز الميزان التجاري، الذي استقر في حدود 19.1% من الناتج الداخلي الخام، بفعل الزيادة في الواردات المرتبطة بالطلب الداخلي، بما فيها التجهيزات والسلع الاستهلاكية، مما يطرح أسئلة حول مردودية هذه الاستثمارات وطبيعة البنية الإنتاجية المعتمدة.

أما في ما يتعلق بالمالية العمومية، فقد سُجل عجز في الحسابات الخصوصية للخزينة بلغ 6.4 مليار درهم، بعدما كانت تحقق فائضًا في السنوات السابقة، وهو تطور يرتبط بتزايد الضغط على الصناديق الخاصة مثل صندوق تدبير آثار زلزال الحوز وصندوق التماسك الاجتماعي، مما يعيد النقاش حول هشاشة التمويل العمومي الاستثنائي ومحدودية آلياته في مواكبة الأزمات.

وتزداد حدة التحديات حين يتم النظر إلى الوضع المقلق للأنظمة التقاعدية، والتي رغم تسجيل تحسن مرحلي بفضل الزيادات المرتبطة بالحوار الاجتماعي، إلا أن التقرير شدد على غياب أي تحسن في استدامة هذه الصناديق، خاصة في ظل تآكل الاحتياطات الهيكلية واستمرار منطق التساهل في شروط الاستفادة، ما ينذر بخطر أكبر في المستقبل القريب.

أما على الصعيد العالمي، فقد أكد التقرير أن المديونية العامة والخاصة تبقى عند مستويات مقلقة في معظم الدول، مع تسجيل هشاشة الأسواق العقارية والمالية أمام أي صدمة طارئة. وهو ما يطرح إمكانية انتقال العدوى إلى النظام المالي المغربي رغم استقراره النسبي.

وبناءً عليه، فإن تقرير 2024 لا يبعث فقط على الاطمئنان، بل يدعو إلى تسريع الإصلاحات البنيوية، وتحسين مناخ الأعمال، وتوجيه التمويلات نحو الاقتصاد المنتج، وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة بشكل فعلي، لضمان استقرار مالي حقيقي يتجاوز الأرقام إلى العمق الاجتماعي والإنتاجي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image