تقرير الاستقرار المالي 2024 يكشف ضعف الإقبال الجماهيري على التأمين التكافلي

rami الثلاثاء 5 أغسطس 2025 - 23:14 l عدد الزيارات : 64945

رغم إدراجه ضمن الإصلاحات الكبرى المرتبطة بتطوير المالية التشاركية، لا يزال نموذج التأمين التكافلي في المغرب يراوح مكانه، بين النصوص التنظيمية المتقدمة، والتطبيق العملي المحدود. هذا ما يمكن استنتاجه من قراءة نقدية لتقرير الاستقرار المالي لسنة 2024، حيث تظهر عدة مؤشرات مقلقة تُحد من فعالية هذا النموذج وتهدد بجعله هامشيًا في سوق التأمين الوطني.

فعلى الورق، تم الترخيص لعدد من الشركات، وتمت المصادقة على نماذج العقود وفقًا للضوابط الشرعية، غير أن الواقع يُبيّن أن التأمين التكافلي لا يزال بعيدًا عن تحقيق الإشعاع والانتشار المنشودين. فالتقرير لم يذكر أي أرقام صريحة حول عدد الزبناء أو حجم الأقساط، ما قد يُفهم كإشارة إلى هشاشة قاعدة الزبناء وضعف النشاط التجاري لهذه الشركات.
أكثر من ذلك، أشار التقرير بشكل غير مباشر إلى الاعتماد شبه الكلي على تأمين المرابحة العقارية، باعتبارها المجال الوحيد الذي يُفرض فيه التأمين التكافلي، ما يعني أن هذا النموذج لا يملك حتى الآن قيمة تنافسية حقيقية تجذب المواطنين طوعًا، بل يرتبط أساسًا بشرط إداري مفروض ضمن منظومة التمويل التشاركي.

وفي ظل هذا الارتباط الضيق، يُسجل غياب واضح للتنوع في المنتجات، مما يُضعف ثقة المستهلك في التأمين التكافلي كخدمة متكاملة قادرة على تغطية مختلف الحاجيات، سواء الصحية أو التجارية أو الحياتية. كما يبرز التقرير أن هناك تأخرًا في التفعيل الكامل لنظام “إعادة التكافل”، وهو ما يُهدد قدرة هذه الشركات على مواجهة المخاطر الكبرى وضمان الاستقرار المالي الداخلي.
ولا يخلو الجانب التنظيمي من الإشكالات بدوره، حيث إن التكامل بين البنوك التشاركية وشركات التأمين التكافلي ما يزال محدودًا، بل وتواجه هذه الأخيرة صعوبات في ولوج السوق الرقمي، ما يُبعدها عن فئة الشباب والمقاولات الناشئة، الفئة التي كان يُفترض أن تكون الحاملة لهذا النموذج البديل.

وعلى الرغم من الجهود التنظيمية التي تبذلها الهيئة الرقابية، إلا أن المنظومة التشاركية ككل تعاني من وتيرة نمو بطيئة، وغياب دينامية حقيقية في الابتكار والتسويق والتواصل، ما يجعل التأمين التكافلي اليوم رهين قرارات مؤسساتية أكثر من كونه خيارًا واعيًا من طرف المواطن.

لا يمكن إنكار الطابع الطموح لهذا النموذج، ولا قدرته الكامنة على المساهمة في تنويع أدوات التأمين بالمغرب، لكن استمراره بهذا الزخم المحدود قد يُحوّله إلى مجرد “واجهة رمزية” ضمن نظام تقليدي، ما لم يتم اتخاذ خطوات جريئة لإعادة النظر في أدواته التجارية، واستقلاليته عن التمويلات المفروضة، وتوسيع نطاق عمله ليصل إلى المواطن عن قناعة لا عن إلزام.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image