نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أشغال يوم دراسي فكري وتأطيري حول موضوع: «التنمية العادلة: الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين شرعية الاختيار وفعالية الإنجاز»، اليوم السبت 14 فبراير الجاري، بالرباط.

ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي، التحضيري للبرنامج الانتخابي للحزب، في سياق وطني يتسم بتحديات سياسية وتنموية كبرى، ما يجعل طرح قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضرورة محورية لتحقيق التقدم الشامل.
وتؤمن مرجعية الحزب الاشتراكية الديمقراطية بأن الديمقراطية والإصلاح المؤسسي يمثلان شرطاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.

وبالموازاة مع ذلك، يؤكد الحزب أن كرامة المواطنات والمواطنين رهينة بضمان الحقوق والخدمات الأساسية لجميع الفئات والمجالات، وأن العدالة الاجتماعية تشكل ركيزة لأي نموذج تنموي مستدام.
وفي هذا الصدد، أكد عبد الله ساعف، أستاذ فخري بجامعة محمد الخامس، أنه منذ سنة 1962 كان النقاش يتمحور حول الخريطة العامة وفرضية الديمقراطية وفصل السلط بين الجهاز التنفيذي والتشريعي والمؤسسة القضائية، كما شكلت تلك المرحلة لحظة لطرح إشكالية المركزية واللامركزية.
وشدد ساعف على أن النقاش السياسي آنذاك كان يتمحور حول ثلاث نقاط أساسية، هي مراجعة الدستور، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، ومسألة حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه القضايا كانت تمثل مطالب الإصلاح السياسي لدى القوى السياسية الباحثة عن نموذج ديمقراطي.

وتساءل ساعف، في المحور المتعلق بالإصلاح السياسي خلال هذا اليوم الدراسي الذي أداره كمال الهشومي عضو المكتب السياسي للحزب، عن الإصلاحات التي يمكن المطالبة بها اليوم، موضحاً أن الأمر يتعلق بالحكامة والنزاهة ومحاربة الفساد، وضبط سيرورة اتخاذ القرار، وتضارب المصالح، ووضع منظومة دقيقة تحد من الاختلالات المرتبطة بطريقة اتخاذ القرار وتصريفه.
من جهتها، شددت عائشة القداوي، أستاذة باحثة زائرة بجامعة الحسن الثاني، على مسألة الثقة في المؤسسات والاستحقاقات الانتخابية والديمقراطية التمثيلية، وتطرقت إلى المشاركة السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية ودور الأحزاب السياسية في تقوية عمل المؤسسات بما يستجيب لانتظارات المواطنين.
كما سلطت الضوء على التغييرات التي عرفها المجال العام، ودينامية الشباب، خاصة جيل “Z”، الذي اتخذ من الفضاء الافتراضي حاضنة رئيسية للتعبير والتفاعل.
ومن جانبه، أكد محمد المالكي، أستاذ باحث في علم السياسة ومحام بهيئة مراكش، أن هناك منسوباً عالياً من الانتظارات الاجتماعية لدى المواطنين، والحاجة إلى منحهم الأمل في المستقبل من خلال ما يمكن إنجازه على أرض الواقع، مسجلاً تنامياً ملحوظاً في سؤال الثقة في الوساطة السياسية، وضرورة الخروج من حالة التردد المرتبطة به في ظل رهانات إقليمية ودولية، مع تعزيز موقع البلاد.

وتوقف المالكي عند مجموعة من النقاط الأساسية، من بينها إعمال الأخلاق في ممارسة السياسة والعمل السياسي، وتطوير المنظومة القانونية، وتحديد أدوار الفاعل السياسي وسياق اشتغاله، وتجديد النخب والرؤى، وبناء الثقة، وتعزيز دور البرلمان كمؤسسة تشريعية ورقابية قوية، فضلاً عن دور السلطة التنفيذية ومدى إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وخلص إلى أن الإصلاح ينبغي أن يفتح آفاقاً للتغيير والانتقال نحو المستقبل.
كما انطلق عبد الحميد بنخطاب، رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، من سؤال مركزي مفاده: لماذا يبدأ الانتقال الديمقراطي في المغرب ولا يكتمل؟ ولماذا تتمدد السلطة التنفيذية، بينما تظل السلطة التشريعية محدودة؟
وأكد المتحدث، أن المؤسسة المعنية بالانتقال الديمقراطي هي المؤسسة التشريعية، مسجلاً وجود تغول للسلطة التنفيذية على حساب البرلمان، وتحوله في كثير من الأحيان إلى غرفة لتسجيل وتمرير القوانين التي تقدمها الحكومة، حيث تستحوذ السلطة التنفيذية على نحو 90 في المائة من المبادرة التشريعية.
وشدد على ضرورة تعزيز وتقوية أدوار وصلاحيات البرلمان، باعتباره مرتبطاً بالكتلة الناخبة والجماهير الشعبية وانتظارات المواطنين، معتبراً أن قواعد اللعبة السياسية في المغرب تعرف نوعاً من عدم الاستقرار، نتيجة التغييرات والتعديلات المتكررة التي تطال القوانين الانتخابية.








تعليقات
0