رغم إشارات التحسن الظرفي في بعض صناديق التقاعد، إلا أن تقرير الاستقرار المالي لسنة 2024 يضع إصبعه على جرح عميق: مشاكل هيكلية تراكمت لسنوات، وإصلاح شامل ما زال ينتظر التنفيذ، ومؤشرات ديموغرافية ومالية تنذر بأن الساعة قد تقترب من الصفر إذا استمر التأجيل.
فقد كشف التقرير أن أنظمة التقاعد في المغرب ما زالت تعاني من مشاكل عميقة، رغم بعض التحسن المؤقت الذي سُجّل هذه السنة. فقد ارتفعت مداخيل بعض صناديق التقاعد، خاصة في القطاع العام، بفضل الزيادة في الأجور التي جاء بها اتفاق الحوار الاجتماعي في أبريل 2024. لكن هذا التحسن لن يدوم طويلًا، لأن المشاكل الحقيقية ما زالت قائمة، مثل شيخوخة السكان وارتفاع عدد المتقاعدين مقابل انخفاض عدد المساهمين في الصناديق.
أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فرغم أنه ما زال يحقق فائضًا في فرع التقاعد، إلا أن التقرير يحذر من مخاطر تهدد توازنه مستقبلاً، أهمها أن قيمة الاشتراكات الحالية لا تكفي لتغطية الحقوق، إضافة إلى تسهيلات كبيرة في شروط الحصول على المعاش أو استرجاع الاشتراكات، وهو ما قد يسرّع من استنزاف احتياطاته.
كما يذكر التقرير أن هناك إصلاح شامل للتقاعد متفق عليه منذ مدة، ويقوم على دمج الأنظمة في قطبين: عمومي وخاص، لكن تطبيقه ما زال متأخرًا، وكل سنة تمر بدون إصلاح تجعل الوضع أكثر صعوبة وتزيد من كلفة الحل.
ويشير التقرير بين السطور إلى مشاكل أخرى، مثل ضعف عائدات استثمارات الصناديق، وتعدد القواعد بين الأنظمة المختلفة، مما يخلق تفاوتًا بين المتقاعدين ويضعف العدالة في النظام.








تعليقات
0