أحمد بيضي
خطفت اللاعبة الدولية إيمان سعود الأنظار مجددا، ليس فقط من خلال عطائها اللافت داخل المستطيل الأخضر بالملاعب، بل أيضا عبر الاحتفاء الشعبي والرسمي المتزايد بما حققته من إنجازات باسم المنتخب الوطني النسوي، فبعد تتويج المغرب بالميدالية الفضية في كأس أمم إفريقيا للسيدات، نال المنتخب تكريما ملكيا بمدينة المضيق، في حفل رمزي حضره الملك محمد السادس، وكم من الأضواء التي كانت موجهة نحو إيمان سعود، ابنة بلدة مولاي بوعزة، بإقليم خنيفرة، التي أصبحت رمزا نسويا رياضيا يختزل قصة نجاح مغربية شابة في المهجر.
وصلة بذات السياق، احتضنت بلدة مولاي بوعزة ابنتها ولاعبتها الدولية في حفل استقبال بهيج، عكس روح الامتنان والاعتراف الشعبي بموهبة صنعت مجدا للرياضة المغربية في واحد من أكبر المحافل القارية، وقبله في عدة محافل أخرى، وذلك في حضور رسمي وازن من شخصيات رياضية محلية ووطنية، منح الحفل بعدا مؤسساتيا يدعم الرياضة النسوية، ويؤكد أن إنجازات مثل التي حققتها سعود لا تمر مرور الكرام، بل تحتفى بها كقدوة وملهمة لجيل جديد من الفتيات الحالمات بالنجومية.
وما يضفي على مسار إيمان سعود طابعا استثنائيا هو سيرتها الذاتية المليئة بالتحديات والتحولات، فقد ولدت في يونيو 2002، قبل هجرة أسرتها إلى فرنسا حيث ترعرعت ومارست كرة القدم منذ سن العاشرة، متنقلة بين أندية فرنسية مغمورة، ثم تألقت بشكل لافت، ما أهلها لحمل قميص منتخب فرنسا لأقل من 16 و17 و20 سنة، إلا أن اختيارها المفصلي كان في 2021، حين قررت العودة إلى الجذور وارتداء قميص المغرب، لتبدأ بذلك رحلة توجت بمشاركتها في أكثر من 15 مباراة دولية، وبأداء هجومي متميز جعل منها إحدى ركائز “لبؤات الأطلس”.
عرفت إيمان بسرعتها، قدرتها على المراوغة، واختراق الدفاعات، خصوصا حين تشغل مركز الجناح الأيسر، ما جعلها إضافة نوعية للمنتخب المغربي، سواء في التصفيات أو النهائيات القارية، وبعد تجربتها الناجحة في الدوري السويسري رفقة بازل ثم سيرفيت جنيف، حيث توجت بكأس سويسرا، حطّت رحالها مؤخرا في الدوري الفرنسي، بتوقيعها لنادي نانت بعقد يمتد إلى صيف 2026، في خطوة جديدة تعكس طموحها المهني، ورغبتها في التألق في واحدة من أقوى البطولات النسوية على مستوى أوروبا.
بالرغم من استبعادها من اللائحة النهائية للمنتخب المغربي المشارك في كأس العالم عقب معسكر النمسا، فإن إيمان سعود ظلت تجسد نموذجا حقيقيا للأمل المتجدد في مسيرة كرة القدم النسوية بالمغرب، فقد أثبتت حضورها الوازن في الساحة الأوروبية، وأظهرت قدرة عالية على كسب احترام الجماهير من خلال التزامها، وتطور أدائها، وتفاعلها الإيجابي داخل وخارج الملعب، وإذ تواصل السير بخطى واثقة، فإنها ترسم ملامح مستقبل واعد، يؤكد أن طريق المجد لا يقاس بلحظة عابرة، بل بالإرادة المستمرة والإيمان بالذات.








تعليقات
0