قراءة في مؤشرات بنك المغرب بخصوص القروض والودائع البنكية لشهر يونيو 2025

rami السبت 9 أغسطس 2025 - 10:26 l عدد الزيارات : 50147

سجلت المعطيات الأخيرة الصادرة عن بنك المغرب لشهر يونيو 2025 بشأن القروض والودائع البنكية استمرار دينامية القطاع المالي، مع ملاحظة تباين واضح بين وتيرة نمو السيولة المتاحة بالبنوك وحجم القروض الممنوحة للاقتصاد.

فقد بلغ إجمالي جاري القروض البنكية 1.175,5 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 5,8 في المائة، وهو معدل يعكس استمرار الطلب على التمويل، سواء من طرف الأسر أو المقاولات، وإن كان بوتيرة متواضعة مقارنة بالنمو المسجل في الودائع. واستقرت القروض الممنوحة للوكلاء غير الماليين عند 968,4 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا نسبته 4,4 في المائة، في حين واصلت القروض الموجهة للوكلاء الماليين منحاها التصاعدي لتبلغ 207 مليار درهم، بزيادة قوية بلغت 13,3 في المائة، ما يعكس نشاطًا أكبر في القطاع المالي مقارنة بغيره من القطاعات.

وعلى صعيد القروض الموجهة للأسر، أظهرت الأرقام ارتفاعًا محدودًا نسبته 2,5 في المائة، ليصل مجموعها إلى 388,5 مليار درهم، مدفوعة أساسًا بنمو قروض السكن التي بلغت 251,6 مليار درهم (زائد 2,5 في المائة)، إلى جانب القروض الاستهلاكية التي ارتفعت بـ 2,8 في المائة لتصل إلى 59,8 مليار درهم. هذه الأرقام، رغم نموها، تعكس نوعًا من البطء في الطلب على التمويل، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع أسعار الفائدة وضغوط على القدرة الشرائية.

في المقابل، واصلت الودائع البنكية تسجيل معدلات نمو قوية، إذ بلغت قيمتها الإجمالية 1.309 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 9,6 في المائة، وهو ما يعكس ثقة المودعين واستمرار تدفقات السيولة نحو الجهاز البنكي. وشكلت ودائع الأسر الحصة الأكبر، بقيمة 946,1 مليار درهم (زائد 6,6 في المائة)، منها 213,2 مليار درهم تعود للمغاربة المقيمين بالخارج، الذين يواصلون دعم المنظومة المالية الوطنية بتحويلاتهم القياسية. أما ودائع المقاولات الخاصة غير المالية فقد سجلت نموًا لافتًا بنسبة 14,5 في المائة، لتبلغ 232,9 مليار درهم، ما قد يعكس تحسنًا في مراكزها المالية أو توجهًا نحو سياسات احترازية في إدارة السيولة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية من حيث السيولة، يطرح الفرق الكبير بين وتيرة نمو الودائع (9,6٪) ونمو القروض (5,8٪) تساؤلات حول مستوى انخراط البنوك في تمويل الاقتصاد الحقيقي. هذا التفاوت قد يعود، حسب محللين، إلى حذر مفرط لدى البنوك في منح القروض، نتيجة استمرار معدل القروض المتعثرة عند مستويات مرتفعة نسبيًا تقارب 8,6 في المائة، ما يدفع المؤسسات المالية إلى تشديد شروط الإقراض والبحث عن تقليل المخاطر.

كما أن السياسة النقدية الصارمة نسبيًا، مع رفع أسعار الفائدة الرئيسية، ساهمت في كبح الطلب على القروض، خاصة من طرف الأسر، في حين واصل القطاع المالي الحصول على التمويل بوتيرة أسرع، ما يعكس تفاوتًا في قدرة القطاعات على الولوج إلى الائتمان.

وتبقى هذه الوضعية، وفق قراءة اقتصادية، مؤشرًا على توازن نسبي في المنظومة البنكية، حيث توفر السيولة المريحة للبنوك قدرة على مواجهة أي تقلبات محتملة، لكن استمرار الحذر في الإقراض قد يحد من دعم الاستثمار والاستهلاك، وهو ما قد يستدعي تدخلات لتحفيز الإقراض المنتج، وتقديم ضمانات إضافية للبنوك، وربما إعادة النظر في كلفة الاقتراض إذا سمحت الظروف التضخمية بذلك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image