أكد عبد الحميد جماهري،عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، خلال استضافته في برنامج “وجها لوجه” على إذاعة MFM، أن تناول جلالة الملك لموضوع الانتخابات في خطاب العرش جاء استجابة لنقاش مجتمعي واسع، موضحًا أن ملك البلاد كان من الطبيعي أن يجيب عن أسئلة المغاربة وتطلعاتهم الكبرى. وأشار إلى أن الخطاب حسم مسألة إجراء الانتخابات البرلمانية كاستحقاق أول، مع التشديد على احترام دورية الانتخابات، معتبرًا أن الأمر لا يرتبط بأجندة راهنة فقط، بل هو تذكير بأهمية الانتخابات في إنتاج السيادة الشعبية.
وفي ما يتعلق بالدعوة الملكية لإخراج مدونة الانتخابات الموحدة قبل سنة 2025، أوضح جماهري أن جلالة الملك منح مهلة زمنية كافية لتفادي الضغوط التي قد تفرز قوانين معيبة أو متأثرة بالظرفية، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تمنح فرصة لنقاش موسع بين الأحزاب. وأكد أن الاتحاد الاشتراكي ناقش هذه المسألة منذ سنة ونصف في البرلمان والجمعية الاتحادية للمنتخبين، غير أن الحكومة تجاهلت مقترحاته، ربما لشعورها بالارتياح لوضعها الحالي.
وشدد على أن الرهان الأكبر اليوم هو استعادة الثقة في العملية الانتخابية التي تضررت بفعل الممارسات السلبية، مبرزًا الهوة بين المؤسسات المنتخبة والمواطنين، والعزوف عن المشاركة، والأداء الباهت لبعض المنتخبين، إضافة إلى محاكمات طالت آخرين. واعتبر أن الخطاب الملكي جاء ليحدث “رجة” تعيد الاعتبار للعمل السياسي والانتخابي وتؤسس لثقة جديدة.
ولتحقيق ذلك، يرى جماهري ضرورة تجنب تكرار تجربة تعديل المنظومة الانتخابية كل دورة انتخابية، موضحًا أن هذا النهج قد يكون مبررًا قبل دستور 2011، لكنه لم يعد مقبولًا الآن، لأن الانتخابات أصبحت مركزية في اختيار رئيس الحكومة الذي سيقيم المواطن معه شراكة في تدبير الشأن العام. كما دعا إلى منع ترشح الأشخاص الذين يضرون بالأمن العام، وضبط مصادر الأموال المستعملة في الحملات، باعتبار أن بعض المرشحين يتخذون من القوانين الانتخابية غطاء لممارسات غير مشروعة.
وأشار أيضًا إلى أن التقطيع الانتخابي الحالي يعاني من اختلالات كبيرة، إذ يمكن أن تمنح دائرة بها ألفا ناخب مقعدين برلمانيين، فيما تمنح أخرى تضم أكثر من 300 ألف ناخب ثلاثة مقاعد فقط، داعيًا إلى اعتماد تقطيع يخضع لقواعد منطقية وثابتة.
وفي ما يخص تمويل الأحزاب ومراقبة الحملات وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصف جماهري المنظومة الانتخابية بأنها جوهر الإصلاح الذي دعا إليه الخطاب الملكي، لكنه حذر من “الوديان غير النظيفة” التي تصب في العملية الانتخابية، معتبرًا أن سيطرة الأثرياء و”بارونات الانتخابات” تضعف المؤسسات وتزرع الشك في نزاهة العملية برمتها، مما يساهم في قتل الثقة لدى الناخبين.








تعليقات
0