جماهري:تقييم القيادة يجب أن يتم على أساس الحصيلة السياسية والتنظيمية وليس على أساس الشخصنة أو المواقف المسبقة

rami الأحد 10 أغسطس 2025 - 11:36 l عدد الزيارات : 60836

أكد عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،خلال استضافته في برنامج “وجها لوجه” على إذاعة MFM أن موقع الحزب في المعارضة جاء نتيجة ترتيبات سياسية أفرزت تحالفًا حكوميًا ثلاثيًا أغلق الحقل السياسي وضيّق أدوار المعارضة، رغم أن المنطق، في نظره، كان يقتضي مشاركة الاتحاد في الحكومة بالنظر للتوافقات الكبرى التي جمعت القوى السياسية حول قضايا استراتيجية مثل النموذج التنموي والسيادة الغذائية والصحية.

وأوضح جماهري أن الاتحاد كان يرى في المشاركة الحكومية جزءًا من التوافق الوطني لتنزيل الاستراتيجيات التي وضعها جلالة الملك، لكن التوجه نحو تحالف ثلاثي منح الأغلبية قوة عددية وسياسية تحولت لاحقًا إلى عائق أمام التنسيق المؤسساتي، وهو ما انعكس على الأداء التشريعي والتنفيذي. واعتبر أن هذه الصيغة أفرزت ما يشبه “حزبًا واحدًا بثلاثة رؤوس”، وأضعفت قدرة المعارضة على التأثير، لاسيما بعد رفض الأغلبية معظم مقترحات وتعديلات المعارضة في البرلمان.

وفي تقييمه لدور الاتحاد الاشتراكي، شدد جماهري على أن الحزب ما يزال يحتفظ بقدرته الإصلاحية التي ظهرت في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مبرزًا أن الاتحاد كان سبّاقًا لطرح ورش إصلاح المنظومة الانتخابية منذ سنة ونصف في البرلمان والجمعية الاتحادية للمنتخبين، غير أن الحكومة تجاهلت هذه الدعوات قبل أن يعيد خطاب العرش الأخير إحياء النقاش. كما أكد أن الحزب يعتبر استعادة الثقة في العملية الانتخابية أولوية قصوى، وأنه يدعو إلى ضبط التقطيع الانتخابي، وتشديد الرقابة على تمويل الحملات، ومنع ترشح الأشخاص الذين يضرون بالأمن العام.

وبشأن النقاش الداخلي حول إمكانية ولاية رابعة لإدريس لشكر، أوضح جماهري أن القانون الداخلي للحزب يشترط موافقة ثلثي المؤتمرين لتمكين أي شخص من الترشح لولاية ثالثة أو أكثر، سواء تعلق الأمر بالكاتب الأول أو برؤساء الفرق أو المسؤولين الجهويين والإقليميين. وأشار إلى أن هذا الشرط يهدف إلى ضمان التداول الديمقراطي، وفي الوقت نفسه ترك القرار بيد القواعد التنظيمية.

وأكد أن تقييم القيادة يجب أن يتم على أساس الحصيلة السياسية والتنظيمية، وليس على أساس الشخصنة أو المواقف المسبقة، داعيًا إلى أن يتم النقاش في إطار المواطنة الحزبية واحترام المؤسسات. وأضاف أن القيادة الحالية منفتحة على فتح ورش الإصلاح الداخلي، وأن الاتحاد يجب أن يحافظ على ديناميته التنظيمية والفكرية لضمان استمرارية دوره كقوة اقتراحية ومعارضة مسؤولة.

وأضاف  جماهري، أن مسألة الولاية الرابعة لإدريس لشكر  لم تُناقَش بعد داخل هياكل الحزب بشكل رسمي. وأوضح أن الحديث عن ولاية رابعة لا ينبغي التعامل معه كما لو كان “اختيار ممثلين في كاستينغ”، بل في سياق سياسي وتنظيمي دقيق، خاصة ونحن على بعد سنة واحدة من الانتخابات، حيث يتعين الحسم في ما إذا كان الحزب مستعدًا لخوض هذه المغامرة.

وأضاف جماهري أن أي اتحادي يقود الحزب في مرحلة معينة أو يتجه لقيادته، يجب أن يتوجه إلى المؤتمر، وأن القانون الداخلي لا يتضمن نصًا يمنع الولاية الرابعة، لكنه يضع شروطًا صارمة، منها ضرورة حصول المترشح لولاية ثالثة أو أكثر، سواء كان كاتبًا أول أو رئيس فريق برلماني أو كاتبًا إقليميًا أو مسؤولًا تنظيمياً، على تزكية ثلثي المؤتمرين في مؤتمره الإقليمي أو الجهوي أو الوطني، حتى يُسمح له بالترشح. وأشار إلى أن هذا الشرط يهدف إلى ضمان التداول الديمقراطي ومنع احتكار المواقع.

وعبّر جماهري عن موقف شخصي قائلًا إنه منسجم مع نفسه في رفض الجمع بين مطالبته بالمواطنة في الانتخابات الوطنية وبين التنصل من المواطنة الحزبية في الممارسة الداخلية، مضيفًا أن النقاش حول الولاية الرابعة يجب أن يتم بعيدًا عن ثنائية “المعارض دائمًا على صواب” و”المسؤول دائمًا على خطأ”.

وأشار إلى أن القيادة الحالية تعمل وسط صعوبات تنظيمية ومالية، وتبذل مجهودًا لتدبير التزامات الحزب، وأنها امتداد لتجربة تراكمية داخل الاتحاد، مع الاستعداد لفتح ورش الإصلاح الداخلي أمام الاتحاديين. كما شدد على أن تقييم القيادة لا ينبغي أن يُختزل في شخص الكاتب الأول، بل يجب أن يشمل أداء اللجان المتخصصة في الإعلام والسياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية وغيرها، معتبرًا أن الحزب حقق اختراقات مهمة على المستوى الدولي، منها تنظيم مؤتمر الأممية الاشتراكية في الرباط، والمشاركة في مؤتمرات كبرى في أمريكا اللاتينية، وهي إنجازات تُحسب للحزب ضمن عمله الدبلوماسي الموازي.

وفي رده على من يشككون في قدرة الاتحاد على الإصلاح، قال جماهري إن الانتخابات الأخيرة والنقاشات التي أثارتها أثبتت أن الحزب ما يزال يحتفظ بقدرة إصلاحية حقيقية، وأنه يواصل أداء دوره كقوة سياسية فاعلة في الساحة الوطنية.

وختم جماهري بالتشديد على أن الاتحاد الاشتراكي يضع نفسه في موقع الفاعل السياسي الملتزم بالدفاع عن الديمقراطية وتقوية المؤسسات، وأنه سيواصل العمل من أجل نزاهة العملية الانتخابية ومواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الدولة الاجتماعية، بما يضمن استدامتها ويعيد الثقة بين المواطن والعمل السياسي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image