الأستاذ محمد المموحي يكتب عن الانتخابات و الاتحاد و اليسار…

ittihadpress الإثنين 11 أغسطس 2025 - 23:40 l عدد الزيارات : 42997

محمد المموحي

في سياق النقاش السياسي الجاري الذي دعت اليه وزارة الداخلية مع الاحزاب السياسية على إثر الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لإعطاء الانطلاقة لحوار وطني سياسي حقيقي للتحضير القانوني و السياسي لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها و على اساس قواعد متوافق حولها تعيد التوازنات المختلة بين مؤسسات الدولة و لتصحيح المسار الديموقراطي الذي انحرف به التغول الحكومي الى مستويات رهيبة من انعدام الثقة في العملية السياسية و جدوى الانتخابات بسبب فشل السياسات العمومية لهذه الحكومة في معالجة أهم إنتظارات المغاربة في الشغل و مختلف الخدمات الاجتماعية
الان و نحن بصدد متابعة أجواء التحضير للقواعد القانونية التي من المفروض ان تكون الأساس الذي سيؤطر الانتخابات المقبلة لابد من طرح الأسئلة المقلقة التي تشغل بال االرأي العام الوطني و في مقدمتها:

أولا: 

كيفية استعادة الثقة في العمل السياسي؟  و هنا لابد من التوقف عند ظاهرة الفساد السياسي التي لم تعد حالات شخصية معزولة و إنما صارت ظاهرة عامة تسربت الى مفاصل مؤسسات الدولة و الى الاحزاب السياسية و كبار المنتخبين في مجلس النواب ووفي مجالس الجهات و في المجالس الإقليمية و بالطبع لها امتداداتها في مجالات الجهاز الإداري

الذي يتحكم في مفاصل العمليات الانتخابية و صاحب الإشراف الكامل على مختلف مراحلهاو هذا جوهر و مدخل اي تشخيص قانوني او سياسي لاي تحول جديد في تدبير الشأن الانتخابي و اعتباره قاعدة اساسية في طرح تصور واضح و شفاف متوافق عليه قد يساهم في دفع الناس الى التصديق ان هناك إرادة حقيقة سياسية مطابقة للارادة الملكية في إعادة الثقة في العمل السياس

  ثانيا :

و من باب التذكير انه لا يمكن تصور اي تحول نوعي في المسار الديموقراطي إلا بوجود قوى ديموقراطية قوية و حاضرة و لها امتداد في قطاعات المجتمع و هي القوى التي يمكن الرهان عليها لإنجاز هذا التحول او على الأقل في الشروط الموضوعية الاقتصادية و الاجتماعية الصعبة الحالية و ان تكون قادرة على تعبئة اوسع الفئات الشعبية العريضة الانخراط في هذا السياق بوعي و بمسؤولية

ثالثا:

ماهي القوى الديموقراطية القادرة على القيام بهذه المهمة النضالية التاريخية ؟

و طبعا ان تكون هذه القوى الديموقراطية هي القوي الديمقراطية و اليسارية المغرببة المعارضة لهذه الحكومة و التي من المفروض ان تشكل البديل المقبل لهذه الحكومة التي اخلفت موعدها مع التاريخ و مع إنتظارات المغاربة في هذه الظرفية الدقيقة رغم كل اسباب النجاح التي كانت لديها من مشاريع ملكية استراتيجية إلى أغلبية كبيرة في البرلمان و في الجهات و استحوذت على كل الميزانيات العامة لتنفيذ برنامجها الانتخابي الذي تعاقدت عليه مع الناخبين و افلست في تحقيقه بعدما عجزت عن بلورة سياسات عمومية تجيب على حاجات الاصلاح الملحة لدى المواطنين

الآن ونحن على بعد سنة من إجراء الانتخابات المرتقبة ماذا اعدت القوى الديموقراطية لهذا الاستحقاق الهام ؟ هل لديها بديل جاهز ؟
هل هي قادرة على بلورة هذا البديل في مواجهه أحزاب حكومة التغول؟
هل يمكن اعتبار الاتحاد الاشتراكي كحزب وطني قادر على ان يكون بديلا لقيادة المرحلة المقبلة و تصدر المشهد السياسي و
الانتخابي المقبل ؟

تاريخيا الاتحاد اثبت انه قادر على انجاز المهام الوطنية الكبرى منذ ان كان الشهيد المهدي ببركة مشرفا و منسقا للتحضيرات الوطنية لعودة الملك محمد الخامس من منفاه الى عرشه الى حكومة التناوب مع المرحوم الحسن الثاني بكل ثقلها السياسي و انتظاراتها المجتمعية و مشاريع المصالحات الكبرى التي اقدم عليها عاهل البلاد و فتحت الباب لتحول ديمقراطي أصبح مهددا مع زحم الوقائع الدالة على صعود نفوذ القوى اليمينية و ضعط القوى الرجعية في استعادة مواقعها الانتفاعية على حساب التطور الديموقراطي و تحديث المجتمع و دمقرطة الدولة
في كل هذا ما موقع اليسار و ماهي ادواره و كيف هي قواه كي ينهض بادواره في هذه اللحظة العصيبة من مسار البناء الديموقراطي
و هنا لابد من طرح السؤال الوجودي على اليسار المغربي من قبيل ما هو اليسار ؟ ماهي أحزاب اليسار؟ اين توجد أحزاب اليساب في قطاعات المجتمع؟ هل لدى أحزاب اليسار المكنة الثقافية و الجرأة الفكرية على الإعتراف بمركزية الاتحاد الاشتراكي في هذه العملية الديموقراطية التاريخية لبلورة الكتلة الديموقراطية القادرة على القيام بهذه المهمة النضالية المرحلية في طرح البديل الممكن في مواجهة حكومة التغول الحالية ؟

أسئلة مقلقة مطروحة على النخبة السياسية و على المثقفين الذين تواروا الى الخلف لرغبتهم في طهرانية مسيحية تكفيهم شر و بؤس السياسة و اضطرارهم ترك الجمل و ما حمل و التواري الى الخلف و فسح المجال لأشباه الكتاب من امثال بعض الاعلامين المنحرفين المدانيين قضائيا بجرائم الاتجار بالبشر لصناعة الرأي العام العدمي المناوئ للسياسةو للاتحاد و قوى اليسار الديموقراطي و ينشر الدعوات العدمية و يخلي ساحة الانتخابات لتجار الانتخابات.

مطروح على مكونات و فعاليات فصائل اليسار، المؤمن حقا بخط النضال الديموقراطي و متطلباته إجراء حوار صربح و عميق مع الاتحاد الاشتراكي و الانخراط معه في هذه الصيرورة التراكمية بعيدا عن التنابز و التناحر و المزايدات الفارغة التي اثبت التاريخ انها عقيمة و اصبحت عدمية بلا روح و لا قيمة سياسية و بصراحة و بكل مسؤولية يمكن ليسارنا ان يكون في الموعد اذا اقتنع:

ان الاتحاد الاشتراكي هو الببت الكبير لهذا اليسار و اقتنعت ان الاتحاد الاشتراكي هو النهر الكبير لشرابين هذا اليسار
و تقتنع مكونات هذا اليسار من التقدم و الاشتراكية الى اليسار الموحد الى فدرالية اليسار الديموقراطي و كل الفعاليات التقدمية اليسارية و الكونفدرالية الديموقراطية للشغل و الفدرالية الديموقراطية للشغل كل هذه المكونات ان تقتنع بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو دينامو هذا الاستحقاق الممكن لإنجاز التحول و على قاعدة حوار رفاقي ينطلق من منطلقات مشتركة عاشها اليسار في ممرات الزنازن و في المعتقلات السرية و العلنية و في المنفى و ساحات الفعل النضالي في المجتمع من أجل الحرية و الديموقراطية و حقوق الإنسان و سيادة القانون و من أجل القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم الاحتلال الاسرائيلي و إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف…

مجرد وجهة نظر لتقوية الكتلة الديمقراطية لاحداث التحول الكبير في مسار الإصلاحات السياسية و الديموقراطية

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image