لم نتفاعل داخل أنوار بريس مع البلاغ التوضيحي الصادر عن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بخصوص ما تم تداوله حول ندرة أزيد من 600 دواء موجه لعلاج أمراض مزمنة لاعتبارات مهنية بالدرجة الأولى كوننا لسنا نحن من قام بالنشر .
البلاغ التوضيحي في حقيقته هو بيان حقيقة من الوكالة لم يجد طريقه فقط إلى المنبر الذي أورد الخبر، بل تم تعميمه على باقي المنابر .
لكننا وبعد أن طالعنا البلاغ التوضيحي أو بيان الحقيقة، تناسلت مجموعة من علامات الاستفهام إن كنا بالفعل أمام وكالة تحترم الحد الأدنى من المهنية في التعامل مع الجسم الصحفي وتتقن لغة التواصل والإقناع ، فمن يقرأ البلاغ التوضيحي سيجد نفسه أمام نص يبدو في ظاهره واثقًا، لكنه في جوهره مليء بعلامات الاستفهام سنتقاسمها معكم لعل الوكالة تمدنا بالمعطيات التي أخفتها عنا في بيان حقيقتها..
الوكالة تقول إنها تستغرب من الأرقام المتداولة، لكنها في المقابل لا تعطي رقما مضادا واحد ولم تنشر قائمة تبين الوضع الحقيقي و بحسب تقديرنا فإن الصمت في مجال الأرقام يعني ترك المجال مفتوحا لكل الاحتمالات والمغاربة هنا لا يريدون معرفة إن كان الخبر مبالغ فيه أم لا ، بل يريدون معرفة كم هو عدد الأدوية المفقود بالضبط، وما إذا كان دواؤه ضمنها أم لا…
هنا نتوقف قليلا أمام فقرة من البلاغ من الأهمية بمكان، فهو يعترف بوجود انقطاعات من حين لآخر ويعتبرها أمر عادي ويضعها في خانة الظاهرة العالمية .
صحيح أن مشاكل سلاسل التوريد ونقص المواد الأولية ليست سرا، لكنها أيضا ليست مبررا لإبقاء الوضع غامضا. فالمرضى لا يهمهم إن كان الانقطاع عالميا أو محليا، ما يهمهم هو أن يجدوا دواءهم في الصيدلية.
لكن المثير أن مساحة واسعة من البلاغ ذهبت إلى استعراض الخطط والاستراتيجيات: تصنيع محلي، أدوية جنيسة، تخزين احتياطي… وهي كلها نقاط مهمة، لكنها لا تجيب عن سؤال الساعة: هل يوجد نقص اليوم، وكم هو حجمه؟
أمام كل هذا يتكون لنا انطباع بأن البلاغ أقرب إلى محاولة إخفاء جوهر الأزمة خلف عبارات عامة، بدل أن يكون بيانًا شفافًا يضع الحقائق فوق الطاولة.
هنا نتساءل والسؤال حق مشروع، إذا كانت الأرقام المتداولة «مبالغا فيها» كما تقولون، فلماذا لا تقدم الوكالة أرقامها الرسمية؟
وإذا كان الانقطاع «ظاهرة عالمية»، فلماذا لا يعلن عن الأدوية المتأثرة وآجال حل النقص؟
إن نقص الأدوية، حين يقع، لا يقاس فقط بعدد العلب الناقصة على رفوف الصيدليات، بل بعدد المرضى الذين تتعطل حياتهم اليومية، والآباء الذين يقلقون على جرعات أبنائهم، والمسنين الذين يقطعون المسافات بحثا عن علاجهم المعتاد. هو ليس رقما في تقرير ولا جملة في بلاغ، بل حالة طوارئ شخصية تتكرر في صمت داخل بيوت المغاربة، وتفرض على الجهات المسؤولة أن تتعامل مع الحقيقة بالشفافية نفسها التي يطالب بها المواطن.
ونحن إذ نطرح هذه الأسئلة ونبدي ملاحظاتنا على البلاغ، فإننا نؤكد أننا منفتحون على تلقي أي توضيحات أو معطيات رسمية إضافية من الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، أو من أي جهة مسؤولة، تضع أمام الرأي العام الصورة الكاملة للوضع. فالمسألة، في نهاية المطاف، ليست سجالًا إعلاميًا بقدر ما هي مسؤولية مشتركة لضمان الحق في المعلومة، والحق في العلاج، بما يقطع الطريق على أي تأويل أو تضخيم للوقائع.








تعليقات
0