البحر الأبيض المتوسط يكتسب طابعًا مداريًا.. والأنواع الغازية تهدد توازنه البيئي

ittihadpress السبت 16 أغسطس 2025 - 00:28 l عدد الزيارات : 54418

يشهد البحر الأبيض المتوسط تحولًا مناخيًا وبيئيًا غير مسبوق، مع ارتفاع درجة حرارة مياهه إلى مستويات قياسية جعلته يكتسب ملامح البحار المدارية، ما فتح الباب أمام موجة اجتياح من الأنواع البحرية الغازية القادمة من البحر الأحمر، مهددةً التوازن البيئي في المنطقة.

في مقاطعة أنطاليا جنوب تركيا، أصبح من المألوف لمدرب الغوص مراد درمان أن يلاحظ وصول حرارة المياه إلى 29 درجة مئوية على عمق 30 مترًا، بينما تصل الحرارة السطحية هذا الأسبوع إلى نحو 32 درجة. ويقول درمان إن هذا المشهد كان غير وارد قبل عقدين، حيث لم تكن الحرارة في غشت تتجاوز 25 درجة مئوية.

هذا التغير دفع مئات الأنواع من البحر الأحمر لعبور قناة السويس على مر السنين، مستوطنةً شرق المتوسط الذي يعد اليوم أحد أسرع البحار في العالم ارتفاعًا في درجة الحرارة، وفق منظمة “ميركاتور أوشن إنترناشونال”.

غزو بيولوجي غير مسبوق

من بين هذه الأنواع، برزت سمكة الأسد (Pterois miles)، وهي من العقربيات البحرية المفترسة، والتي يبلغ طولها نحو 26 سنتيمترًا وتتميز بزعانف طويلة مرقطة. درمان يوضح أنه قبل نحو عشر سنوات كان يراها مرة أو مرتين خلال الغوص، أما الآن فقد يصادف 15 إلى 20 سمكة في الغطسة الواحدة، بل أكثر مما يوجد في البحر الأحمر نفسه.

غياب المفترسات الطبيعية في المتوسط، مثل أسماك القرش والباراكودا التي توجد في موطنها الأصلي بالبحر الأحمر، جعلها تتكاثر بحرية، مسببة أضرارًا جسيمة بالأسماك الصغيرة مثل الغابي، وبأنواع أخرى بينها الأخطبوط والحبار. إلى جانبها، تتسبب سمكة القراض (Lagocephalus sceleratus) في أضرار مماثلة.

تحذيرات علمية

البروفيسور جيل ريلوف، الباحث في المعهد الإسرائيلي لأبحاث المحيطات والبحيرات، يشير إلى أن الغزو البيولوجي للمتوسط بدأ منذ افتتاح قناة السويس عام 1869، إلا أن وتيرته تسارعت بعد توسيعها عام 2015 وارتفاع حرارة المياه. ويؤكد أن شرق المتوسط، الذي فقد بالفعل عدة أنواع محلية، أصبح ساحة منافسة شرسة بين الأنواع الغازية والأنواع الأصلية، وقد يمتد هذا التهديد إلى شمال وغرب المتوسط خلال 5 إلى 20 سنة.

من الأمثلة البارزة على هذا التوسع، وصول سمك الأرنب (Siganus rivulatus) مؤخرًا إلى سواحل مالطا، على بعد أكثر من 1700 كيلومتر من قناة السويس.

مستقبل مداري للمتوسط

دراسة نُشرت في أبريل 2024 بمجلة PNAS العلمية، تتوقع أنه بحلول عام 2050 قد تصل أنواع مدارية من السواحل الغربية لإفريقيا إلى غرب المتوسط عبر مضيق جبل طارق، وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا قد يصبح البحر الأبيض المتوسط استوائيًا بالكامل بحلول عام 2100.

في ظل هذا الخطر، يرى مراد درمان أن الحل يكمن في إبعاد الأنواع الغازية قدر الإمكان عن المناطق البحرية المحمية لضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي. ويضيف: “يمكننا أن نرى بوضوح أن أسماك الأسد تعيش هنا براحة تامة، وتتزايد أعدادها عامًا بعد عام، مستفيدةً من غياب المفترسات الطبيعية في البحر الأبيض المتوسط”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image