📊تباطؤ اقتصادي وضغط على القدرة الشرائية.. إليكم تفاصيل تطور الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك

rami الثلاثاء 19 أغسطس 2025 - 12:55 l عدد الزيارات : 59739

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرها الشهري حول تطور الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، مسجلة انخفاضًا طفيفًا خلال شهر يوليوز 2025 بنسبة 0,1% مقارنة مع يونيو. هذا التراجع، وإن كان محدودًا في نسبه، يعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا مركبًا، حيث لم يؤد انخفاض بعض الأسعار إلى تحسين ملموس في معيش الأسر، فيما استمر الضغط بفعل ارتفاع أسعار مواد أساسية أخرى، وهو ما يجعل القدرة الشرائية للمواطن المغربي في وضعية متأرجحة بين الشد والجذب.

المعطيات المفصلة كشفت أن أسعار المواد الغذائية سجلت انخفاضًا عامًّا بـ0,5%، إلا أن هذا المعدل يخفي تباينات مهمة بين مختلف المجموعات. فقد تراجعت أسعار الخضر بنسبة لافتة بلغت 4,7-%، كما انخفضت أسعار الفواكه بـ0,9-%، والزيوت والدهنيات بـ0,5-%، إضافة إلى تراجع الخبز والحبوب بـ0,3-% واللحوم بـ0,1-%.

في المقابل، ارتفعت أسعار الحليب والجبن والبيض بشكل واضح بـ2,7%، إلى جانب ارتفاع القهوة والشاي والكاكاو بـ0,6%، والسمك وفواكه البحر بـ0,4%. هذه الزيادات في مواد تعتبر أساسية في الاستهلاك اليومي قلصت أثر التراجعات الأخرى، لتظل النتيجة النهائية غير محسوسة لدى الأسر.

على مستوى المواد غير الغذائية، ارتفعت الأسعار بشكل عام بـ0,2%، مدفوعة أساسًا بزيادة أسعار المحروقات التي بلغت 3,5%. هذا الارتفاع في قطاع حيوي ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، ما يضاعف أثره على باقي القطاعات الاقتصادية.
في المقابل، أظهرت المقارنة السنوية انخفاضًا في أسعار بعض الفئات مثل النقل بـ2,9-%، والمواصلات بـ0,2-%، والترفيه والثقافة بـ0,8-%، وهو ما قد يعكس ضعف النشاط الاقتصادي في هذه المجالات أكثر مما يعكس تحسنًا في الأسعار لصالح المستهلك.

التقرير أبرز كذلك فروقات بين المدن والمناطق، حيث سجلت مكناس أكبر انخفاض بـ0,7-%، تليها كلميم بـ0,6-%، ثم العيون وسطات بـ0,5-%. كما عرفت مدن أخرى مثل وجدة ومراكش والرباط وآسفي وبني ملال تراجعات متفاوتة. في المقابل، شهدت مدن مثل الرشيدية (+0,8%) والحسيمة (+0,4%) وتطوان (+0,2%) زيادات طفيفة. هذه التباينات الجهوية تؤكد أن تطور الأسعار لا يسير بوتيرة موحدة، ما يجعل الأثر على القدرة الشرائية مختلفًا من منطقة إلى أخرى.

رغم التراجع الشهري، تكشف المعطيات السنوية عن ارتفاع إجمالي في الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بـ0,5% مقارنة مع يوليوز 2024. ويعزى ذلك بالأساس إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بـ0,9%، وهي الزيادة التي تعكس استمرار الضغط على ميزانيات الأسر المغربية، خصوصًا وأن المواد الغذائية تمثل جزءًا مهمًا من إنفاقها الشهري.

خلاصة هذه المؤشرات أن الانخفاضات المسجلة في بعض المواد لم تُترجم إلى انفراج حقيقي في الحياة اليومية للمواطن، بينما الزيادات التي طالت منتجات أساسية مثل الحليب والجبن والبيض والمحروقات استمرت في إثقال كاهل الأسر. وبذلك، فإن القدرة الشرائية تبقى في وضعية هشّة، تتأثر بسرعة بأي تقلب في الأسواق، وتخضع لتوازن هش بين انخفاضات محدودة وارتفاعات متكررة.
هذه الصورة تعكس تحديًا مستمرًا أمام صناع القرار، يتمثل في كيفية حماية القدرة الشرائية للمواطنين عبر سياسات فعّالة تضمن استقرار الأسعار الأساسية، وفي نفس الوقت دعم النشاط الاقتصادي لتفادي انعكاسات التباطؤ المسجلة على المدى القريب.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image