تشهد إسبانيا صيفًا غير مسبوق من حيث شدة موجات الحر وطول مدتها، حيث أفادت معطيات رسمية صادرة عن وزارة البيئة ومعهد كارلوس الثالث للصحة بأن البلاد سجّلت ما بين 16 ماي و13 يوليوز 2025 ما مجموعه 1180 حالة وفاة مرتبطة مباشرة بالحرارة المفرطة. حصيلة مأساوية تؤشر إلى تصاعد الخطر المناخي على الصحة العامة، بعدما لم تتجاوز الوفيات المرتبطة بالحر في الفترة نفسها من السنة الماضية 114 حالة فقط.
وبحسب نظام رصد الوفيات اليومي “MoMo”، فقد كان شهر يوليوز الأكثر قسوة على السكان، إذ سُجلت خلاله 1060 وفاة مرتبطة بالحر، أي بزيادة بلغت 57% مقارنة مع يوليوز 2024. وتشير تقديرات صحف إسبانية إلى أن العدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بموجات الحر منذ بداية الصيف تجاوز 1500 وفاة، وهو ما يعكس خطورة الوضع في ظل استمرار درجات الحرارة فوق المستويات المعتادة.
الإحصائيات تكشف أيضًا عن تفاوت إقليمي لافت؛ ففي مجتمع فالنسيا وحده سُجلت 216 وفاة منذ فاتح يونيو، منها 26 وفاة خلال أسبوع واحد فقط. كما شهدت الأندلس حالات مأساوية، أبرزها وفاة امرأة في الـ61 من عمرها وشاب في الـ22 نتيجة ضربات حرارة أثناء عملهما في الهواء الطلق. وتؤكد البيانات أن الفئات العمرية المتقدمة تظل الأكثر هشاشة، فيما تظهر نسب مرتفعة أيضًا بين الرجال والنساء على حد سواء.
هذا الارتفاع الاستثنائي في أعداد الوفيات ترافق مع تسجيل يونيو 2025 كأشد شهر حرارة في تاريخ إسبانيا بمتوسط بلغ 23,6 درجة مئوية، أي أعلى بثلاث درجات ونصف عن المتوسط المرجعي (1991 – 2020). ورغم أن السلطات الصحية شددت على أهمية اتخاذ تدابير وقائية كالإكثار من شرب المياه والابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة، إلا أن غياب “ملاذات مناخية” في عدد كبير من المدن، خاصة في 36 من أصل 52 عاصمة إقليمية، زاد من معاناة السكان، ولا سيما الفئات الضعيفة والمسنين.
ويرى محللون أن ما حدث هذا الصيف ليس مجرد استثناء موسمي، بل مؤشر واضح على تفاقم آثار التغير المناخي، الذي يجعل إسبانيا واحدة من أكثر دول أوروبا عرضة لموجات حر قاتلة. وهو ما يستدعي، بحسب خبراء الصحة والبيئة، مراجعة عاجلة لسياسات الحماية الاجتماعية والتهيئة الحضرية، لضمان وجود خطط استباقية تحمي حياة المواطنين أمام صيف يزداد سخونة عامًا بعد عام.








تعليقات
0