ارتجال حكومي يهدد أرواح المغاربة.. وزارة النقل تتراجع عن ضبط سرعة الدراجات النارية

rami الخميس 21 أغسطس 2025 - 18:47 l عدد الزيارات : 62103

مصرع 1738 شخصاً من مستعملي الدراجات النارية سنة 2024، أي ما يفوق 43 في المائة من إجمالي قتلى حوادث السير

في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك إرجاء العمل بالمسطرة الموحدة لتأطير عمليات مراقبة مطابقة الدراجات بمحرك باستعمال جهاز قياس السرعة، وهي المسطرة التي سبق أن تبنتها لجنة اليقظة التابعة للجنة الدائمة للسلامة الطرقية. القرار جاء بعد أسابيع فقط من إصدار مذكرة رسمية في هذا الصدد، ما يعكس حالة من التخبط والارتجال في تدبير ملف يمس حياة آلاف المغاربة يومياً.

البلاغ الوزاري لم يخفِ خطورة الوضع؛ فقد سجلت سنة 2024 وحدها مصرع 1738 شخصاً من مستعملي الدراجات النارية، أي ما يفوق 43 في المائة من إجمالي قتلى حوادث السير. السبب المباشر – وفق المعطيات الرسمية – يعود بالأساس إلى السرعة المفرطة الناجمة عن تعديلات غير قانونية على الخصائص التقنية لهذه المركبات. وفي يوليوز 2025، ورغم تسجيل انخفاض ملحوظ في الوفيات خارج المجال الحضري (ناقص 25 في المائة) وعلى المستوى الوطني (ناقص 5.2 في المائة)، فقد عرفت المدن ارتفاعاً مقلقاً بنسبة 49 في المائة في الوفيات المرتبطة بالدراجات النارية.

وهكذا و في الوقت الذي يفترض فيه أن تبادر الوزارة إلى تطبيق إجراءات صارمة ومضبوطة لمواجهة هذه الكارثة، اختارت تأجيل تفعيل المذكرة، معللة ذلك بـ”الظروف الاجتماعية والاقتصادية” لمالكي هذه الدراجات. هذا التراجع، الذي تم بعد التشاور مع رئيس الحكومة، يثير أسئلة حول غياب رؤية واضحة واستراتيجية حازمة لمكافحة نزيف الأرواح على الطرقات. فبدل توفير بدائل عملية أو دعم اجتماعي للفئات المتضررة، فضّلت الوزارة التراجع إلى الوراء وإحالة الحسم إلى اجتماعات ولجان جديدة، ما يوحي بأن الأمر يخضع لضغوط ظرفية أكثر منه لاعتبارات علمية وميدانية.

الوزارة بررت قرارها بالرغبة في “منح مهلة كافية” لمالكي الدراجات قصد التأكد من مطابقة مركباتهم للمعايير القانونية (سعة أسطوانة لا تتجاوز 50 سنتمتراً مكعباً وسرعة قصوى 50 كلم/س). غير أن هذا التبرير يكشف عن ثغرة أعمق: فكيف سُمح أصلاً بتداول وانتشار هذه الدراجات غير المطابقة؟ ولماذا لم تتحرك السلطات إلا بعد تسجيل أرقام مفجعة في الوفيات؟ إن غياب مراقبة استباقية وسلسلة من السياسات المتذبذبة يضعف ثقة المواطن في قدرة الدولة على ضمان سلامته.

أمام هذا الواقع، لا يكفي الاكتفاء بتأجيل القرارات أو إطلاق حملات توعوية ظرفية. فالمعضلة تتطلب مقاربة شمولية تشمل:

  • تشديد المراقبة التقنية على استيراد وبيع هذه الدراجات.

  • فرض عقوبات رادعة على التعديلات غير القانونية.

  • دعم اجتماعي لإعادة ملاءمة الدراجات القديمة مع المعايير القانونية.

  • تعزيز البنية التحتية المرورية داخل المدن لتقليل المخاطر.

البلاغ الأخير يكشف عن أزمة في صناعة القرار أكثر مما يقدم حلولاً عملية. فبين أرقام الوفيات المفزعة والقرارات المرتبكة، يبقى المواطن المغربي الخاسر الأكبر. وإذا لم تتجاوز الوزارة منطق الارتجال ورد الفعل إلى سياسة وقائية صارمة ومخطط وطني متكامل، فإن نزيف الدم على طرقات المغرب سيستمر، وستظل حياة آلاف الشباب مهددة يومياً.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image