في ليلة أمسية استثنائية مفعمة بروح الوفاء والاعتراف بالجميل، احتضنت مدينة الرباط حفلا تكريميا متميزا احتفاء بالذكرى الثانية والسبعين لثورة الملك والشعب، والذكرى الثانية والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. وقد شكل هذا الموعد الجمعوي مناسبة لتكريم ثلة من رواد العمل المدني والرياضي والتطوعي، وفي مقدمتهم الأستاذ سعيد العزوزي، رئيس جمعية الشعلة للتربية والثقافة، اعترافا بمساره الطويل والغني في خدمة الطفولة والشباب وإغناء المشهد الجمعوي بالعاصمة.
تكريم الأستاذ سعيد العزوزي لم يكن مجرد لحظة رمزية، بل جاء تتويجا لمسار يمتد لعقود، انخرط خلالها بصدق وإيمان في العمل الجمعوي والتربوي والثقافي. فقد عرف الرجل بحضوره الوازن داخل جمعية الشعلة للتربية والثقافة، إحدى أعرق الجمعيات المغربية التي احتضنت أجيالا من الطفولة والشباب، وأسهم من خلالها في غرس قيم المواطنة والانفتاح والالتزام. كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات الثقافية والتطوعية التي جعلت من العاصمة الرباط فضاء خصبا للإبداع والعطاء.
وخلال الحفل، الذي سلمه فيه السيد إبراهيم الجماني، رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية، درع التكريم، وقف الحضور إجلالا للرجل الذي بصم مساره بالعطاء المتواصل والتضحيات الجليلة، مؤكدين أن العزوزي يمثل جيلا من الرواد الذين جعلوا من المجتمع المدني مدرسة حقيقية لتربية الأجيال، وجسرا متينا بين المؤسسات والساكنة المحلية.
ولم يكن هذا التكريم معزولا عن سياقه، بل انسجم مع روح المبادرة التي أرادت أن تجمع بين تكريم الرواد واستحضار الرموز، وفي مقدمتهم فقيد العمل الجمعوي المرحوم عبد العالي الرامي، الذي ظل حاضرا في كلمات الشكر والتقدير، باعتباره علامة فارقة في تاريخ الفعل المدني بالعاصمة.
وقد أضفى حضور أسرة الفقيد إلى جانب فعاليات المجتمع المدني طابعا وجدانيا عميقا على الأمسية، التي تحولت إلى لحظة جامعة بين استحضار الذاكرة الجماعية وتكريم الحاضر وتجديد الأمل في المستقبل.
الاحتفالية عرفت حضورا رسميا ووازنا جسد حجم الاعتراف بالدور الحيوي للمجتمع المدني كشريك في التنمية المحلية، حيث شاركت السيدة فتيحة لمودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، والسيد إبراهيم الجماني، رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية، إلى جانب السيد عبد الإله البوزيدي، رئيس مجلس مقاطعة أكدال الرياض، والسيد حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الرباط سلا القنيطرة. كما حضر النائبان البرلمانيان عن دائرة الرباط شالة، الأستاذ الحسن لشكر والأستاذ عزيز لميني، إضافة إلى السيدة الحسنية غايش نائبة العمدة، والسيد إدبلا عبد القادر النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة اليوسفية، فضلا عن المدير العام للمصالح وعدد من المستشارين والمنتخبين الذين زادوا الحفل إشعاعا ورمزية.
وعرف الحفل أيضا مشاركة نوعية لفعاليات المجتمع المدني من مختلف مقاطعات العاصمة، لاسيما اليوسفية ويعقوب المنصور، إلى جانب حضور لافت للساكنة المحلية، مما منح اللقاء بعدا إنسانيا عميقا.
هذه المبادرة، التي أطلقها شباب طموح مؤمن بجدوى العمل الحمعوي الحاد وةالهاذف لخدمة الوطن و المواطنين، يتقدمهم الاستاذ كمال الزكراوي ويوسف حمانة وعادل لكحل، من خلال جمعيتي الجيل الثالث للتنمية المحلية وأنصار الرشاد للتواصل والتنمية، شكلت محطة فارقة في الاعتراف بما قدمه رواد الحركة الجمعوية من تضحيات بكل نبل و إخلاص، تؤكد أن التنمية المحلية لن تتحقق إلا عبر الشراكة الحقيقية بين المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة.
كما ان الاحتفاء بالاستاذ سعيد العزوزي، أحد أبرز الفاعلين الجمعويين الذين تركوا بصمات واضحة على درب العمل المدني، سيظل علامة مضيئة في سجل هذه المبادرة، لأنه أعاد الاعتبار لرموز أخلصوا للعمل الجمعوي دون كلل أو ملل، وجعل من لحظة التكريم رسالة للأجيال الجديدة بأن الوفاء قيمة لا تسقط بالتقادم.
وفي ختام الأمسية، عبر المنظمون عن امتنانهم لكل من ساهم في إنجاح هذا العرس المدني، مؤكدين أن ما تحقق لم يكن حدثا عابرا، بل محطة تأسيسية لربط الماضي بالحاضر، وتجديد الأمل في مجتمع مدني نابض بالحياة .








تعليقات
0