تتواصل تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على المستويين الميداني والدبلوماسي، وسط ارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين، وتشديد دولي متزايد على عزل إسرائيل، آخرها قرار تركيا إغلاق مرافئها ومجالها الجوي أمام السفن والطائرات الإسرائيلية.
ففي الميدان، أعلنت وزارة الصحة في غزة، عبر وكالة الأنباء الفلسطينية، أن حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 63,025 شهيداً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما بلغ عدد الجرحى 159,490 مصاباً. وأكدت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط 59 قتيلاً و224 جريحاً، فيما لا تزال فرق الإنقاذ عاجزة عن انتشال ضحايا عالقين تحت الأنقاض بسبب شدة القصف ونقص الإمكانيات. كما سجلت المرافق الصحية وفيات يومية نتيجة التجويع وسوء التغذية، في ظل استمرار منع إدخال الغذاء والدواء والوقود.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة مدينة غزة “منطقة قتال خطيرة”، في إشارة إلى نيته شن هجوم واسع للسيطرة على ما يعتبره آخر معاقل حركة حماس. وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القوات “ستكثف ضرباتها في الأسابيع المقبلة”، فيما شددت الأمم المتحدة على أن نحو مليون مدني في المدينة والمحافظة الشمالية “لا يملكون مكاناً يذهبون إليه”، بحسب فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا.
في المقابل، حذرت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على لسان المتحدث أبو عبيدة، من أن الرهائن الإسرائيليين سيواجهون “نفس الأخطار” التي يتعرض لها مقاتلو الحركة في مناطق القتال، مؤكداً أنهم سيبقون في “ظروف المواجهة والمعيشة نفسها”. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن 47 رهينة ما يزالون محتجزين في القطاع، بينهم نحو 20 على قيد الحياة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت تركيا خطوة حاسمة بإعلان وزير خارجيتها هاكان فيدان أمام البرلمان أن بلاده قررت إغلاق المرافئ والمجال الجوي أمام السفن والطائرات الإسرائيلية، بما في ذلك الشحنات العسكرية. وأكد فيدان أن “لا دولة أخرى علقت التجارة مع إسرائيل”، مجدداً اتهامات أنقرة للدولة العبرية بارتكاب “إبادة” في غزة. القرار التركي لقي ترحيباً من حركة حماس التي دعت إلى “تصعيد الإجراءات العقابية” ضد إسرائيل، فيما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تزيد من عزلة تل أبيب إقليمياً ودولياً.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تمنح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، في وقت تستعد فيه فرنسا ودول غربية أخرى للاعتراف بدولة فلسطين. ووصفت الخارجية الأميركية القرار بأنه يأتي “لمحاسبة السلطة الفلسطينية على تقويض آفاق السلام”، بينما اعتبرت السلطة الفلسطينية الخطوة “انتهاكاً للقانون الدولي”.
كما شهدت لندن تصعيداً إضافياً، بعدما قررت الحكومة البريطانية استبعاد ممثلين رسميين لإسرائيل من معرض دولي للأسلحة، ما دفع وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى الانسحاب من الحدث متهمة لندن بـ”التمييز المتعمد”.
وبينما تستمر العمليات العسكرية التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 63 ألف فلسطيني، بينهم آلاف الأطفال، يقف المجتمع الدولي أمام مشهد متصاعد من العنف، وسط انقسامات حادة في المواقف: ضغوط إنسانية متزايدة لوقف الحرب، مقابل دعم أميركي غير مشروط لإسرائيل، وإجراءات عقابية متنامية من دول إقليمية وغربية ضدها.








تعليقات
0