مؤتمر السليمانية يُنهي أشغاله: كلمة لشكر تتصدر النقاش والتوصيات ترسم ملامح تحالف تقدمي جديد

rami الأحد 31 أغسطس 2025 - 09:13 l عدد الزيارات : 62834

وسط حضور عربي وكردي وازن، اختتمت مدينة السليمانية اشغال مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي بعد اربعة ايام من النقاشات العميقة. وقد تصدرت كلمة ادريس لشكر واجهة الحدث لما حملته من مواقف جريئة حول اختلال النظام الدولي وصمت العالم عن المأساة الفلسطينية، فيما افرزت الجلسات الختامية توصيات استراتيجية رسمت معالم تحالف تقدمي عربي كردي جديد يقوم على العدالة والكرامة والتضامن.

فعلى مدى اربعة ايام متواصلة، تحولت مدينة السليمانية الى قبلة للتيارات الديمقراطية والتقدمية العربية، حيث احتضنت اشغال مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، بمشاركة قيادات حزبية بارزة وشخصيات فكرية وسياسية من مختلف الدول، الى جانب حضور كردي رفيع المستوى مثله رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني. وقد جسد هذا اللقاء لحظة سياسية لافتة، تزاوجت فيها التجربة الكردية مع الطموحات العربية لبناء فضاء تقدمي مشترك يتجاوز الحدود الضيقة ويواجه تحديات الاستبداد والانقسام.

منذ الجلسة الافتتاحية، ارتسمت معالم النقاش حول قضايا الديمقراطية والتحول الاجتماعي، حيث شدد المتحدثون على ان اللحظة الراهنة تفرض اعادة ترتيب اولويات القوى التقدمية في المنطقة.

واكد درباز كوسرت رسول في كلمة ترحيبية ان “المؤتمر ليس مجرد تظاهرة سياسية عابرة، بل هو محطة لبناء استراتيجية طويلة المدى تعزز قيم العدالة الاجتماعية وتفتح الطريق امام تعاون عربي كردي قائم على الثقة والتكامل”.

الا ان الكلمة التي هزت القاعة واثارت نقاشا واسعا، كانت كلمة الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ادريس لشكر، الذي وضع الحضور امام تشخيص عميق للوضع الاقليمي والدولي، مؤكدا ان “الاختلال الكبير الذي يطبع توازن القوى العالمية لم يعد يحتمل الصمت، فالامم المتحدة فشلت في تحقيق اهدافها، والعالم يعيش اليوم تحت وطأة احادية قطبية جائرة تتجاهل القوانين والاعراف الدولية”. واضاف لشكر بنبرة قوية: “الفاجعة الفلسطينية ليست مجرد ارقام واحصاءات، بل هي جرح انساني مفتوح يذكرنا بالمحرقة النازية. ان صمت المجتمع الدولي امام تجويع شعب اعزل وتقتيل النساء والاطفال وصمة عار لن تمحى من الذاكرة الانسانية”.

ولم يكتف لشكر بالتشخيص، بل دعا الى بناء جبهة تقدمية عابرة للحدود، موضحا ان “المطلوب اليوم هو تحالف اجتماعي ديمقراطي واسع يواجه الاستبداد المحلي والهيمنة الخارجية معا، ويؤسس لعالم عربي جديد يقوم على الحرية والكرامة والمساواة”. كما شدد على ان التحضير للاستحقاقات المقبلة في المغرب، بما فيها الانتخابات، يجب ان يتم بروح ديمقراطية تشاركية تضع مصلحة الشعوب في المقدمة، معتبرا ان “معركة الديمقراطية واحدة، سواء في بغداد او الرباط او غزة”.

اما رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، الذي انتخب في ختام المؤتمر رئيسا للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، فقد اكد في رسالة القاها باسمه المتحدث الرسمي للحزب كاروان كزنيي، ان “التجربة الكردية دليل على ان الديمقراطية لا يمكن ان تزدهر دون مشاركة جميع المكونات، وان اي مشروع يقصي المرأة او الاقليات محكوم عليه بالفشل”. واضاف: “نحن معنيون بالدفاع عن حقوق الشعوب العربية كما ندافع عن قضايانا، والتحالف الجديد يجب ان يكون منصة للتضامن المتبادل ومقاومة كل اشكال التسلط”.

كما سجلت مداخلات عربية اخرى حضورا قويا، حيث اشار بعض المتحدثين الى ان المنطقة تعيش على وقع ازمات متراكمة من حروب، وفقر، وتهميش، وان القوى التقدمية مطالبة بتقديم بدائل ملموسة تعيد الثقة للمواطنين في جدوى العمل السياسي. وقد خصصت جلسات نقاشية لمحاور تتعلق بالاصلاح الدستوري، ودور الحركات الاجتماعية في تعزيز الديمقراطية، اضافة الى التحديات الاقتصادية التي تواجه بلدان الجنوب.

وفي اجواء من الاجماع، اختتم المؤتمر بانتخاب بافل جلال طالباني رئيسا للتحالف للدورة المقبلة، في خطوة اعتبرت بمثابة تزكية للدور الذي يلعبه الاتحاد الوطني الكردستاني كجسر تواصل بين الكرد والعالم العربي. وخرج المشاركون بتوصيات تؤكد على استمرار التنسيق السياسي، وتوسيع دائرة العمل المشترك، وتثبيت قيم الديمقراطية الاجتماعية كمرجعية فكرية وتنظيمية.

واختتم المؤتمر بجملة من التوصيات التي تعكس روح الاجماع بين المشاركين، حيث شددوا اولا على تعزيز التعاون العربي الكردي من خلال بناء فضاء سياسي مشترك قائم على قيم التقدم والديمقراطية، بما يضمن شراكة متكافئة بين مختلف المكونات. كما اكدوا على دعم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للامة، ورفض كل اشكال الصمت الدولي امام المآسي الانسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وفي الجانب الاجتماعي، دعا المؤتمر الى تبني سياسات عادلة تحارب الفقر والتهميش وتوسع من مكتسبات الفئات الشعبية، مؤكدا على ان العدالة الاجتماعية هي ركيزة اي مشروع ديمقراطي حقيقي. كما اوصى بضرورة الاصلاح الدستوري في البلدان العربية بما يضمن التعددية والاعتراف بحقوق المكونات العرقية والثقافية، بما يعزز استقرار الانظمة السياسية.

اما على مستوى العمل الحزبي، فقد دعا المشاركون الى التنسيق بين الاحزاب التقدمية عبر انشاء آليات دائمة للتشاور وتبادل الخبرات، حتى تتحول هذه اللقاءات من مجرد مؤتمرات ظرفية الى اطار مؤسساتي مستمر. كما تم التشديد على اهمية التضامن الدولي وربط نضالات المنطقة بالحركات العالمية المناهضة للاستبداد والهيمنة، بما يمنح هذه التجارب بعدا امميا يتجاوز الحدود الوطنية.

لقد جسد مؤتمر السليمانية لحظة استثنائية، حيث اجتمعت ارادات عربية وكردية على كلمة سواء: النضال من اجل العدالة والكرامة والحرية. وكان صوت ادريس لشكر من بين ابرز الاصوات التي ذكرت الحضور بان التحالف الديمقراطي الاجتماعي ليس خيارا ظرفيا، بل هو ضرورة تاريخية لمستقبل مشترك، يتأسس على التضامن العابر للحدود والالتزام الصارم بالدفاع عن الانسان وحقوقه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image