تتجه فرنسا نحو اختبار سياسي حاسم مع اقتراب موعد التصويت على الثقة بحكومة فرنسوا بايرو في الثامن من شتنبر المقبل، وهو الاستحقاق الذي قد يحدد ليس فقط مصير رئيس الوزراء، بل مستقبل السياسات الاقتصادية والمالية للبلاد. ففي مقابلة تلفزيونية شملت أربع قنوات إخبارية، شدد بايرو على أن الرهان الحقيقي يكمن في مصير فرنسا، محذرا من أن سقوط الحكومة سيعني التخلي عن سياسة التقشف وخفض الديون التي يعتبرها أساسية للحفاظ على سيادة البلاد واستقلالها، والانتقال إلى سياسة وصفها بـ”الأكثر تساهلا وانجرافا”.
المشهد البرلماني ينبئ بواحدة من أكثر المواجهات احتداما منذ إعلان الجمهورية الخامسة عام 1958، إذ أكد اليسار واليمين المتطرف عزمهما التصويت لحجب الثقة، وهو ما يجعل سقوط الحكومة شبه مؤكد. وفي هذا السياق، أعلن السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور أن قرار حزبه لا رجعة فيه، معتبرا أن الوقت قد حان لرحيل بايرو، فيما رد الأخير متسائلا بسخرية عن طموح فور للوصول إلى مقر رئاسة الوزراء في ماتينيون.
الرئيس إيمانويل ماكرون يجد نفسه بدوره أمام معضلة سياسية ودستورية، إذ سيضطر في حال سقوط الحكومة إما إلى تكليف رئيس وزراء جديد قادر على جمع أغلبية برلمانية متناثرة، أو إلى خيار أكثر خطورة يتمثل في حل الجمعية الوطنية، وهو السيناريو الذي لجأ إليه في يونيو 2024 وأدى إلى إدخال الحياة السياسية الفرنسية في حالة غير مسبوقة من الاضطراب. وفي خضم هذه التجاذبات، جدد ماكرون دعمه لبايرو خلال زيارته لطولون، مؤكدا أنه محق في محاسبة القوى السياسية على الوضع المالي المتدهور، بينما حذر رئيس ديوان المحاسبة بيير موسكوفيسي من أن البلاد بحاجة إلى إقرار ميزانية في وقتها، مشيرا إلى أن الوضع المالي “ليس حرجا ولكنه مثير للقلق”.
وبين معارضة متشبثة بحجب الثقة، ورئيس وزراء متمسك بخياراته الاقتصادية، ورئيس جمهورية محاصر بالضغوط السياسية، تبدو فرنسا على أعتاب مرحلة جديدة من الضبابية قد تفتح الباب أمام انتخابات تشريعية مبكرة أو إعادة تشكيل حكومة بملامح مختلفة، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي للجمهورية الخامسة.








تعليقات
0