تقرير مكتب الصرف يكشف اتساع فجوة المبادلات التجارية و تفاقم العجز التجاري للمغرب خلال الخمس سنوات الأخيرة

rami الثلاثاء 2 سبتمبر 2025 - 12:38 l عدد الزيارات : 61445

كشف تتبع تطور الميزان التجاري للمغرب بين سنتي 2021 و2025 عن مسار متذبذب اتسم بارتفاعات متوالية في قيمة الواردات مقابل نمو أقل حدة في الصادرات، ما انعكس على اتساع العجز التجاري وتراجع معدل التغطية في بعض الفترات. الأرقام الرسمية تبين أن الواردات ارتفعت من حوالي 294,9 مليار درهم سنة 2021 إلى 469,7 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة تفوق 174 مليار درهم في خمس سنوات فقط، وهو ما يبرز حجم الطلب الداخلي على المنتجات المستوردة سواء الطاقية أو الاستهلاكية أو التجهيزية. في المقابل، ورغم تسجيل الصادرات نمواً ملحوظاً من 175,4 مليار درهم إلى 274,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها، فإن وتيرة هذا الارتفاع لم تكن كافية لتقليص الفجوة، إذ ظل العجز التجاري يتراوح بين 119,5 مليار درهم سنة 2021 و 194,9 مليار درهم سنة 2025.

الملاحظ أن سنة 2022 شكلت نقطة مفصلية بارتفاع غير مسبوق في الواردات إلى 429,3 مليار درهم مقابل صادرات لم تتجاوز 248 مليار درهم، وهو ما أدى إلى تسجيل عجز قياسي ناهز 181,3 مليار درهم، مع معدل تغطية ضعيف عند 57,8%. ورغم تحسن طفيف في 2023 و2024 حيث ارتفع معدل التغطية إلى 59,8% ثم 61,1%، فإن المنحى لم يستمر، إذ عاد ليتراجع سنة 2025 إلى 58,5%، ما يعكس هشاشة الأداء التجاري أمام تقلبات الأسواق الدولية.

التحليل الموضوعي لهذه المؤشرات يكشف أن العجز التجاري لم يعد ظرفياً بل أصبح بنية ثابتة في الاقتصاد الوطني، ترتبط بكون الواردات تنمو بوتيرة أسرع من الصادرات. وإذا كان جزء من هذا العجز يعزى إلى ارتفاع كلفة استيراد المواد الطاقية والمواد الأولية، فإن الأرقام تفضح في الوقت نفسه محدودية القاعدة التصديرية للمغرب وضعف قدرتها على تنويع المنتجات ورفع القيمة المضافة.

الاستمرار في هذا المسار يعني أن المغرب يظل مرهوناً بتقلبات الأسواق الخارجية وبالتدفقات المالية من تحويلات الجالية والاستثمارات الأجنبية لتغطية العجز، وهو ما يشكل خطراً على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط. لذلك تبرز الحاجة إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والتجارية بما يضمن تنويع قاعدة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب التحكم في الواردات غير الضرورية ودعم التصنيع المحلي. هذه الأرقام، إذن، ليست مجرد معطيات تقنية، بل هي مؤشر إنذار يتطلب تفاعلاً عاجلاً حتى لا يتحول العجز التجاري إلى عبء دائم يضعف قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق التنمية المنشودة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image