كشف تقرير حديث صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أعده فريق عمل تحت إشراف الباحث علي الغنبوري ، أن المغرب رغم تخصيصه لعقود ما يقارب 30 في المئة من ناتجه الداخلي الخام للاستثمار العمومي، إلا أن مردودية هذه الاستثمارات ظلت ضعيفة مقارنة بالموارد المرصودة، حيث لم يتجاوز معدل عائد الاستثمار 6 في المئة مقابل ما بين 10 و12 في المئة في الاقتصادات الصاعدة.
وأشار التقرير إلى أن حجم الاستثمارات الإجمالية بلغ سنة 2024 أزيد من 410 مليارات درهم، منها 335 مليار درهم استثمار عمومي (75 في المئة)، مقابل 85 مليار درهم فقط كاستثمار خاص، مما يؤكد استمرار هيمنة الدولة على النشاط الاستثماري. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة فلم تتعد 23 مليار درهم، أي 0,4 في المئة فقط من التدفقات العالمية الموجهة نحو الأسواق الناشئة، وهو رقم يبقى دون الطموحات المعلنة.
ورصد التقرير أن الصناعة التحويلية، خاصة قطاعي السيارات والطيران، استفادت بشكل كبير من الاستثمارات بفضل مشاريع “رونو” و”ستيلانتيس” و”بوينغ”، حيث تجاوزت صادرات السيارات 130 مليار درهم سنة 2024، فيما ارتفعت صادرات مكونات الطائرات بنسبة 22 في المئة مقارنة بسنة 2023. كما استحوذت الطاقات المتجددة على حصة وازنة عبر مشاريع مثل “نور ورزازات” ومحطات ريحية بقدرة إجمالية تفوق 1100 ميغاواط.
غير أن التقرير نبه إلى استمرار التفاوتات المجالية الصارخة، حيث تتركز أزيد من 70 في المئة من الاستثمارات في ثلاث جهات فقط (الدار البيضاء–سطات، طنجة–تطوان–الحسيمة، الرباط–سلا–القنيطرة)، مقابل ضعف جاذبية جهات درعة–تافيلالت وفجيج وبني ملال. كما لفت إلى محدودية الأثر الاجتماعي، إذ تبقى البطالة مرتفعة بنسبة 13,3 في المئة وطنيا، وتفوق 33 في المئة في صفوف الشباب الحضري.
وحذر التقرير من أن كلفة خلق منصب شغل قار تتجاوز 500 ألف درهم، ما يعكس ضعف استهداف القطاعات ذات الكثافة الشغلية، في حين لا يتجاوز معدل الاندماج المحلي في بعض الصناعات 40 في المئة، مما يبقي الاقتصاد رهينا بالتقلبات الخارجية. كما سجل قصورا في ربط الاستثمار بالبحث العلمي والابتكار، حيث لا تتجاوز مساهمة القطاع الخاص 0,2 في المئة من الناتج الداخلي الخام مقابل معدل عالمي يصل إلى 1,5 في المئة.
وبخصوص التحولات الأخيرة، أبرز التقرير أن ميثاق الاستثمار الجديد (2023) يسعى إلى تعبئة 550 مليار درهم في أفق 2026، منها 350 مليار من القطاع الخاص، مقابل 200 مليار كاستثمار عمومي، بما يعكس رغبة الدولة في قلب المعادلة التقليدية. ويراهن هذا الميثاق على خلق 500 ألف منصب شغل، وتحقيق توازن مجالي أكبر، عبر نظام تحفيزي مالي وجبائي يصل إلى 30 في المئة من كلفة المشروع، وآلية “بنك المشاريع” التي تتضمن حوالي 300 مشروع جاهز للتمويل.
وختم مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي تقريره بتوصيات أبرزها: تبسيط وتوحيد المساطر الإدارية، تعزيز الجاذبية للمناطق المهمشة، إرساء تعاقدات جهوية واضحة، تشجيع التمويل البديل ورأس المال المخاطر، وربط الدعم العمومي بخلق فرص الشغل المستدامة وإدماج البعد البيئي والاجتماعي في اختيار المشاريع الاستثمارية.








تعليقات
0