الإمارات أبرز الفاعلين في مشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب

rami الجمعة 5 سبتمبر 2025 - 13:10 l عدد الزيارات : 74556

تتقدم الإمارات العربية المتحدة بخطى متسارعة لتصبح أحد أبرز الفاعلين في مشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب، بعدما بلغ حجم المخزون التراكمي لرأسمالها المستثمر 95,8 مليار درهم، أي ما يمثل حوالي 19 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد فرنسا التي تظل المستثمر التاريخي الأول. هذا الحجم اللافت يتجاوز بوضوح استثمارات بلدان أوروبية تقليدية كإسبانيا التي لا يتعدى رصيدها 44,7 مليار درهم، أو إيطاليا بـ26,6 مليار درهم، وألمانيا بـ20,7 مليار درهم، بل ويتخطى حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يتجاوز رصيدها الاستثماري 17,1 مليار درهم. ويعكس ذلك التحول النوعي في توجه رأس المال الإماراتي نحو السوق المغربية، وما يترتب عنه من إعادة تشكيل موازين الشركاء الدوليين للمملكة.

توزيع هذه الاستثمارات يكشف عن تركيز استراتيجي نحو قطاعين رئيسيين هما العقار والصناعات التحويلية، حيث استحوذا معاً على أكثر من 90 في المائة من التدفقات الجديدة المسجلة خلال سنة 2024. هذا التوجه يعكس رؤية إماراتية متقدمة لاغتنام الفرص المتاحة في السوق المغربية، خصوصاً في قطاع العقار الذي يشهد دينامية متجددة بفعل مشاريع التهيئة الحضرية الكبرى، وقطاع الصناعات التحويلية الذي يدخل في صلب رهانات المغرب لتنويع نسيجه الصناعي وتعزيز قيمته المضافة. وفي المقابل، تذهب استثمارات شركاء تقليديين مثل فرنسا وإسبانيا نحو قطاعات الخدمات والطاقة، ما يمنح الحضور الإماراتي طابعاً مميزاً ويجعله أقرب إلى رهانات التنمية الصناعية وإعادة الهيكلة الاقتصادية بالمملكة.

هذا التحول يطرح مفارقة لافتة: فمن جهة تؤمن تحويلات الجالية المغربية بالخارج موارد مالية خارجية تفوق في حجمها صادرات مواد أولية استراتيجية كالفوسفاط، أو حتى صادرات قطاعات صناعية صاعدة كصناعة السيارات. ومن جهة أخرى، تنجح الإمارات في التقدم على باقي الشركاء التقليديين لتصبح المصدر الأول للتدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة بالمغرب، والثاني من حيث الرصيد الإجمالي بعد فرنسا. ويكشف هذا الوضع عن إعادة ترتيب أسبقيات الفاعلين الدوليين في علاقتهم بالمغرب، حيث أضحى رأس المال الخليجي، وفي مقدمته الإماراتي، عنصراً مؤثراً في هندسة الخريطة الاقتصادية الوطنية.

الحضور الإماراتي القوي يطرح رهانات جديدة أمام صانع القرار المغربي، لاسيما ما يتعلق بتعزيز جاذبية القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيات الجديدة والطاقة المتجددة والصناعة الخضراء، حتى لا يظل الاستثمار الأجنبي مركزاً على العقار والصناعات التقليدية فقط. كما يفتح المجال لتفكير أعمق في التوازن بين الشركاء الاستراتيجيين، وتوسيع قاعدة الشراكات بما يضمن للمغرب استقلالية أكبر وقدرة على الاستفادة من التنافس الدولي. وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة من التموقع الاستثماري، حيث تتغير خرائط النفوذ الاقتصادي ويصعد شركاء جدد من خارج الدائرة الأوروبية التقليدية ليحتلوا الصدارة، في انسجام مع التحولات الجيو–اقتصادية التي يشهدها العالم.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image