تكشف الحصيلة المؤقتة لحوادث السير خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 عن معطيات مقلقة تعكس هشاشة المنظومة الوطنية للسلامة الطرقية. فقد بلغ عدد القتلى 2922 قتيلا، بارتفاع بلغ 23,81 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024. هذه الزيادة الكبيرة تكشف فشل التدابير السابقة في الحد من المنحنى التصاعدي للوفيات.
المثير أن الارتفاع داخل المجال الحضري كان هو الأخطر، حيث قفزت الوفيات بنسبة 45,6 في المائة، نصفها تقريباً في صفوف مستعملي الدراجات النارية. هذا المعطى وحده يطرح سؤالاً صارخاً: كيف يمكن تفسير تضاعف الوفيات داخل المدن التي من المفترض أن تكون أكثر ضبطاً من الناحية الأمنية والرقابية مقارنة بالطرق الوطنية؟
المفارقة الأخرى تبرز في أرقام استيراد الدراجات النارية. فعدد الوحدات المستوردة ارتفع من 121 ألفاً و674 سنة 2022 إلى 336 ألفاً و970 سنة 2024، أي بزيادة تناهز ثلاثة أضعاف في ظرف سنتين فقط. والأخطر أن أكثر من 90 في المائة من هذه الدراجات مصرح بها على أنها أقل من 50 سنتم مكعب، وهو ما يثير شبهة التحايل في التصنيف، بالنظر إلى أن عدداً منها لا يحترم معايير السلامة ولا الخصائص التقنية الحقيقية.
وبينما يقر المسؤولون بضرورة استعمال أجهزة لقياس السرعة القصوى (Speedometer) لمراقبة مطابقة الدراجات لمعايير السلامة، يتم الاعتراف في الوقت نفسه بأن هذه الإجراءات خلّفت إشكالات عملية وأُجّل تنفيذها إلى حين استكمال الترتيبات. النتيجة أن المراقبة تبقى شكلية في انتظار المصادقة النهائية على الآليات التقنية، ما يعني استمرار الفوضى في سوق الدراجات النارية خلال فترة يتزايد فيها عدد الضحايا.
الاختلال يظهر كذلك في مقترحات اللجنة نفسها. فبدل تشديد المراقبة والعقوبات، جرى الحديث عن “تخفيف العقوبات” بالنسبة للمخالفين من مالكي الدراجات النارية، و”تعليق” إجراء مراقبة الأسطوانة عبر أجهزة السرعة. وهو تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يقرّ بارتفاع الوفيات، خاصة في صفوف هذه الفئة من المستعملين.
تضاف إلى ذلك المفارقة بين الأرقام المقلقة والبرنامج الاستعجالي الذي سبق تحديده في يوليوز الماضي للفترة الصيفية، والذي لم ينجح عملياً في كبح جماح المؤشرات. فالمعطيات تؤكد أن المؤشرات استمرت في الارتفاع خلال العطلة الصيفية، رغم كل الإجراءات المعلنة، ما يكشف عن محدودية فعالية التدابير الميدانية.








تعليقات
0