المؤتمر الاقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بطنجة.. رسائل سياسية قوية وانتخاب محمد غدان كاتباً إقليمياً

ittihadpress السبت 13 سبتمبر 2025 - 20:45 l عدد الزيارات : 68688

في أجواء سياسية وتنظيمية مفعمة بالحماس، احتضنت مدينة البوغاز، يوم الجمعة 12 شتنبر، أشغال المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي شكل محطة تنظيمية بارزة استعداداً للمؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب.

القاعة غصت بالحاضرين من مناضلات ومناضلين، وممثلين عن الأجهزة الجهوية والإقليمية، إلى جانب شخصيات سياسية ونقابية ومدنية، مما أضفى على الحدث زخماً خاصاً يعكس مكانة الحزب في المشهد المحلي والوطني.

الشعارات التي رفعت، واللافتات المعلقة، والمداخلات التمهيدية، منحت الجلسة الافتتاحية بعداً احتفالياً وتعبوياً، في وقت يتطلع فيه الاتحاد الاشتراكي إلى إعادة تموقعه في خريطة التوازنات السياسية المقبلة.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، حرص محمد غدان على الترحيب بالحاضرين من ممثلي الأجهزة الحزبية والتنظيمات الموازية والهيئات النقابية والمنتخبين المحليين، معتبراً أن المؤتمر يشكّل لحظة نضالية وتنظيمية بالغة الأهمية في مسار الحزب بمدينة طنجة. واستحضر غدان العمق التاريخي والسياسي للمدينة، التي كانت على الدوام فضاءً لصناعة التحولات الوطنية الكبرى، من خطاب محمد الخامس التاريخي سنة 1947، إلى كونها مسقط رأس الزعيم الاتحادي عبد الرحمن اليوسفي الذي حمل اسمها وذاكرتها معه.

وأشار غدان إلى أن العلاقة بين طنجة والاتحاد ليست مجرد علاقة تاريخية، بل هي رهان على المستقبل، لاسيما في ظل التحولات الاقتصادية والتنموية التي جعلت من المدينة أكبر منصة لوجستية وصناعية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بفضل ميناء طنجة المتوسط والمشاريع الكبرى المرتبطة به. وذكّر بالدور الذي لعبه حزب الاتحاد الاشتراكي في إرساء دعائم هذه الطفرة، من خلال اختيارات حكومة التناوب وصندوق الحسن الثاني للتنمية، الذي ساهم بشكل حاسم في تمويل البنية التحتية بالمنطقة.

كما شدد على أن طنجة تمثل صورة للمغرب الذي يتطلع إليه الاتحاد: مغرب عصري، تنافسي، منفتح، قائم على المشاركة الواسعة والانتخابات النزيهة. وأكد أن التأهيل المادي الذي تحقق في المدينة يجب أن يوازيه تأهيل بشري وسياسي يقوده الاتحاد الاشتراكي، لما يملكه من كفاءات وتجربة في التدبير الديمقراطي.

وختم غدان كلمته بالتشديد على أن اللجنة التحضيرية أعدت كل شروط النجاح لهذه المحطة التنظيمية، مؤكداً أن مناضلات ومناضلي الحزب بطنجة عازمون على جعل المؤتمر انطلاقة جديدة تعكس طموحاتهم وتطلعات عموم المواطنين نحو مغرب أكثر عدلاً وانفتاحاً.

وفي كلمة وازنة، ركّز محمد المموحي على البعد التنظيمي للمؤتمر، مبرزاً أنه يأتي بعد عشر سنوات على انعقاد آخر مؤتمر إقليمي بطنجة، وهي فترة قال إنها كانت مليئة بالتحديات التنظيمية والسياسية. وأكد أن الحزب واجه خلالها أوضاعاً صعبة ومعقدة، لكن الاتحاديين والاتحاديات ظلوا قابضين على الجمر، إلى أن تمكنوا من تجاوز العقبات واستعادة المبادرة بفضل شعار المصالحة والانفتاح الذي رفعه المؤتمر الوطني الحادي عشر بقيادة إدريس لشكر.

وأوضح المموحي أن هذا الشعار لم يبق مجرد خطاب سياسي، بل تحول إلى ممارسة عملية عبر عودة العديد من المناضلين والمناضلات إلى “البيت الاتحادي”، وانفتاح الحزب على طاقات جديدة ساهمت في تحقيق مكاسب انتخابية وتنظيمية معتبرة. وأضاف أن المؤتمر الإقليمي ينعقد في سياق دينامية قوية يقودها الكاتب الأول، الذي جاب مختلف ربوع البلاد من الشمال إلى الجنوب، وأشرف على تنظيم ما يقارب خمسين مؤتمراً إقليمياً، في أفق المؤتمر الوطني الثاني عشر الذي سيتزامن مع الذكرى الخمسين للمؤتمر الاستثنائي الذي قاده القائد الرمز عبد الرحيم بوعبيد.

ولم يغفل المموحي التطرق إلى القضية الفلسطينية، واصفاً ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بأنه “إبادة جماعية” ترتكب بوسائل التجويع وقتل الأطفال، مذكراً بأن عدد الضحايا تجاوز 265 ألف قتيل وجريح ومختفٍ. وأكد أن من حق الشعب الفلسطيني مواصلة كفاحه المشروع من أجل إقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس، مشيداً في الوقت نفسه بمواقف الكاتب الأول إدريس لشكر خلال مشاركته الأخيرة في مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي بالسليمانية، والتي أكد فيها من جديد قوة الموقف المغربي في الدفاع عن الحق الفلسطيني، في انسجام تام مع ما يقوم به جلالة الملك محمد السادس في هذا الصدد.

وختم المموحي كلمته بالتشديد على أن المؤتمر الإقليمي بطنجة يشكل خطوة تنظيمية أساسية في مسار الإعداد للمؤتمر الوطني الثاني عشر، ودعا الحاضرين إلى التفاعل الإيجابي مع أشغاله من أجل الخروج بخلاصات وتوصيات عملية تضمن للاتحاد الاشتراكي تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي بالمدينة والجهة.

إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، توج المداخلات بكلمة سياسية شاملة، استعرض فيها مواقف الحزب من أبرز القضايا الوطنية والدولية. ففي الشق الدولي، خص القضية الفلسطينية بحيز واسع، مندداً بالغطرسة الإسرائيلية ومشدداً على أن الحل يكمن في اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعياً الفصائل الفلسطينية إلى تجاوز الانقسامات التي أضعفت الموقف التفاوضي منذ سنة 2007. وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، أكد لشكر أن المغرب انتقل بفضل قيادة الملك محمد السادس من مرحلة الدفاع إلى موقع قوة واعتراف دولي متزايد بمغربية الصحراء، مشدداً على ضرورة إدراج مقترح الحكم الذاتي في الوثائق الدستورية الوطنية كخيار سيادي داخلي، حتى لا يظل رهيناً بقبول خصوم الوحدة الترابية. وعلى المستوى الداخلي، لم يتردد الكاتب الأول في توجيه انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، متهماً إياه باستعمال منابر إعلامية رسمية للظهور كزعيم حزبي، ومعتبراً أن الأرقام التي قدمها حول التشغيل والنمو مغلوطة وتتناقض مع تقارير المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها بنك المغرب. وأوضح لشكر أن الاتحاد سيواصل القيام بدوره كمعارضة مسؤولة تقترح وتبني ولا تهدم، مؤكداً أن وضوح النقاش العمومي أصبح ضرورة وطنية في ظل دخول سياسي واجتماعي بالغ الحساسية.

المؤتمر، الذي اختتم أشغاله في أجواء ديمقراطية، توج بانتخاب محمد غدان كاتباً إقليمياً جديداً، بعد المصادقة على هيكلة تنظيمية جديدة تعكس روح الوحدة والالتفاف حول المشروع الاتحادي. وهكذا، أكد الاتحاديون في طنجة من خلال مؤتمرهم أن الحزب ماضٍ في تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي بالمدينة والجهة، مستندا إلى تاريخه العريق، ورصيده النضالي، وإلى إرادة جماعية تتطلع إلى مستقبل أكثر إشعاعاً.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image