يوسف بلحوجي
بعد توقف دام عدة أشهر، بدعوى انشغال المدينة باحتضان المعرض الدولي للفلاحة وأسباب أخرى غير معلنة، عادت السلطات المحلية بمكناس لتباشر حملة جديدة لتحرير الملك العمومي. هذه المرة استهدفت العملية منطقة برج مولاي عمر، وبالأخص زنقة بنعاشور والتجمعتي، حيث ظل الاحتلال قائما لأزيد من عقدين.
السلطات وجهت إنذارات مسبقة للباعة “المستقرين” استمرت لأزيد من أسبوع، جندت لها أعوان السلطة قبل أن تعبئ مختلف الوسائل اللوجستية من شاحنات ورافعات وعمال، تحت إشراف رئيسة المنطقة الحضرية للمنزه وخليفة الملحقة الإدارية 12، وبمواكبة دقيقة من القوات المساعدة ومختلف تلاويين عناصر الأمن تحسبا لأي طارئ.
وقد مرت العملية، التي انطلقت صباح الخميس 11 شتنبر الجاري، في أجواء هادئة، باستثناء تسجيل اعتراض ومقاومة من طرف بعض من الباعة الذين جرى اقتيادهم إلى مخفر الشرطة قبل أن يتم إطلاق سراحهم.
الساكنة المحلية رحبت بالخطوة، معتبرة إياها ضرورية بعدما كان الاحتلال يشمل الأزق و الطرق والأرصفة، ما تسبب لسنوات عديدة في عرقلة السير والجولان وإزعاج السكان، فضلاً عن صعوبة مرور سيارات الإسعاف أو نقل الموتى التي كانت تضطر للتوقف على مسافة تتراوح بين 250 و500 متر من منزل المراد إسعافه أو نقل جثة، غير أن التساؤل يبقى مطروحاً حول مدى استمرارية هذه الحملات، في ظل تجارب سابقة سرعان ما عادت فيها الفوضى لتحتل المشهد من جديد.
في المقابل، دعا ناشطون مدنيون ومتتبعون للشأن المحلي إلى توسيع الحملة لتشمل مناطق أخرى تعرف استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي، وعلى رأسها قلب المدينة (حمرية)، حيث تحولت العديد من الأرصفة والشوارع والأزقة إلى فضاءات مشيدة ومغطاة، فضلا عن أحياء المدينة القديمة ومرجان والمنصور والزيتون وغيرها.
ويأتي هذا التحرك الميداني، بحسب متتبعين، في سياق الرسالة التي وجهها عامل عمالة مكناس مؤخرا إلى رئيس جماعة مكناس، والتي اعتبرت بمثابة إنذار صريح بضرورة تفعيل القوانين وتحرير الفضاءات العمومية المحتلة، خاصة بعدما توقفت الحملة في وقت سابق، لا بـ”قدرة قادر”، بل بفعل فاعلين معلومين.








تعليقات
0