أحمد بيضي
احتضن مقر “التضامن الجامعي” بمدينة فاس، يوم السبت 13 شتنبر 2025، فعالية ثقافية وأكاديمية بارزة تمثلت في حفل توقيع كتابين محكمين يحملان عنوان “الحياة المدرسية في ظل التحديات المعاصرة” و”العنف في الوسط المدرسي: تشخيص الظاهرة وسبل المعالجة”، في حضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين لتشخيص موضوعات محورية كالحياة المدرسية والعنف المدرسي وما تتطلبه من علاجات بروح علمية رصينة واستشرافية.
استهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها د. إحسان المسكيني، رئيس “الاتحاد العام الوطني لدكاترة المغرب”، عبر فيها عن اعتزازه بالحضور الوازن للفاعلين التربويين والباحثين، مؤكدا أن إصدار مثل هذه المؤلفات المحكمة يشكل خطوة أساسية في تجديد الفكر التربوي وتعميق النقاش حول الإشكاليات الكبرى التي تواجه المدرسة المغربية، فيما أبرز أن المعرفة التربوية لا يمكن أن تتأسس إلا عبر اجتهاد جماعي يزاوج بين البحث الأكاديمي والممارسة الميدانية.
وفي ذات السياق، شكلت المداخلات العلمية التي أغنت الجلسة محطة أساسية في هذا الحفل، إذ توقف د. حفيظ بنداود، عضو “مركز الدراسات لعلوم التربية”، عند القيمة العلمية للكتابين، مبرزا مدى ملامستهما لقضايا راهنة تمس جوهر الحياة المدرسية، وزاد موضحا أن المدرسة المغربية اليوم تواجه تحديات متشابكة، تربوية واجتماعية وثقافية، وهو ما يستدعي مقاربات جديدة تجعل المؤسسة التعليمية فضاء آمنا يسهم في بناء مجتمع متوازن.
ومن جهته، لم يفت د. عبد الوهاب قزيبر، عضو مركز الدراسات لعلوم التربية والتعليم، التركيز في عرضه على الإشكاليات البنيوية التي تعاني منها المدرسة المغربية، بدء من معضلة العنف المدرسي وما يخلفه من آثار نفسية واجتماعية عميقة، وصولا إلى التحديات المتعلقة بضعف البنيات التحتية والموارد التربوية، وأكد أن هذه المؤلفات تمثل إضافة نوعية لأنها لا تكتفي بالتشخيص، بل تفتح نقاشا واسعا حول سبل الإصلاح وأفقه.
الحفل لم يقتصر على المداخلات الأكاديمية الرسمية، بل عرف أيضا تفاعلا مثمرا من خلال تدخلات عدد من الباحثين والفاعلين التربويين الذين قدموا شهادات وتجارب عملية من الميدان، مما أثرى النقاش ومنح اللقاء بعدا حواريا تفاعليا، وقد شددت هذه المساهمات على ضرورة تعزيز الصلة بين البحث العلمي والممارسة اليومية داخل المؤسسات التعليمية، وعلى أهمية تحويل مثل هذه المؤلفات إلى مراجع عملية يستفيد منها صناع القرار التربوي.
واختُتم اللقاء بتوقيع الكتابين وسط أجواء احتفالية جسدت روح التضامن الأكاديمي والتقدير المتبادل بين الباحثين والمهتمين، حيث تبادل الحضور نسخا موقعة من المؤلفين، إذ لم يكن اللقاء مجرد حفل للتوقيع، بل شكل محطة للتأكيد على أهمية توثيق التجارب التربوية في مؤلفات محكّمة تعزز مكانة البحث العلمي، وتفتح آفاقا جديدة أمام السياسات العمومية في مجال التعليم.








تعليقات
0